التأخي / وكالات
تعهد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان ببدء “مشهد إعلامي منظم” في مصر ابتداء من الأسبوع المقبل، يعتمد على آلية يومية منتظمة ومباشرة للتواصل بين الحكومة وجميع مكونات المنظومة الإعلامية، في محاولة جادة لتعزيز تدفق المعلومات الصحيحة ومواجهة انتشار الشائعات التي باتت تشكل تحدياً يومياً في الساحة العامة .
وقال رشوان، خلال اجتماع لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب الخميس برئاسة النائبة ثريا البدوي، إن “المشهد الإعلامي المنظم” يعني آلية تنفيذية عملية وليست مجرد شعارات نظرية .
وأوضح أن هذه الآلية ستتضمن طرح تساؤلات رؤساء التحرير ومسؤولي وسائل الإعلام صباحاً ومساءً بشكل منظم، ثم توجيهها فوراً إلى الجهات المعنية للحصول على إجابات دقيقة وموثقة، بدلاً من ترك الصحفيين يبحثون بشكل فردي عن المعلومات في ظل صعوبة الوصول إليها أحيانا .
وأكد الوزير أن التواصل الجديد لن يقتصر على فئة معينة، بل سيشمل جميع العاملين في القطاع الإعلامي دون استثناء، سواء المذيعين ومقدمي البرامج، أو فرق الإعداد والتحرير، أو الصحفيين في مختلف المؤسسات الإعلامية المصرية. والهدف من ذلك، حسب قوله، هو “جمع كل مكونات الإعلام دون استثناء” لمناقشة التحديات المشتركة والعمل بشكل جماعي ومنسق .
وشدد رشوان على أنه “لا توجد مؤسسة في مصر تعمل بمعزل عن غيرها”، مؤكداً أنه لن يعمل منفرداً وأن النجاح يتطلب تعاوناً حقيقياً من الجميع .
وكشف الوزير عن وجود توجيه رئاسي مباشر يقضي بإعادة تأهيل واختيار المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين في كل الوزارات والهيئات الحكومية. ويهدف هذا التوجيه إلى ضمان نقل المعلومات بدقة عالية ومهنية، وتجنب التناقضات أو التأخير الذي يؤدي إلى فراغ معلوماتي يملأه الشائعات .
وتعمل وزارة الدولة للإعلام – التي أُعيد إحياؤها بعد غياب دام لسنوات – على ثلاثة محاور رئيسية واضحة: الأول تفعيل الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الصحافة وحرية تداول المعلومات، والثاني تقديم مشروع قانون شامل لحرية تداول المعلومات إلى البرلمان خلال الفترة المقبلة، والثالث تعزيز التنسيق الكامل مع الهيئات الإعلامية الثلاث (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام) مع الحرص التام على الحفاظ على استقلاليتها الدستورية .
ويأتي هذا الوعد الرسمي في توقيت مهم، إذ يواجه الإعلام المصري انتقادات متكررة ومستمرة حول “أزمة الثقة” المتفاقمة بين الجمهور ووسائل الإعلام، وانتشار الشائعات بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي .
وتظهر هذه الأزمة بوضوح في القضايا الاقتصادية والحياتية اليومية مثل حصاد القمح وأسعار الأسمدة وتأثير أسعار الطاقة على الصناعة والمواطنين .
ورغم تأكيد رشوان المتكرر على أن الآلية “تنفيذية وليست نظرية”، فإن مراقبين وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي يتساءلون بجدية عما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي فعلاً إلى زيادة ملموسة في الشفافية وحرية تدفق المعلومات، أم أنها ستظل محصورة ضمن إطار التنظيم الحكومي المركزي الذي يركز على التنسيق أكثر من الانفتاح الكامل والمطلق .
وقد سبق أن أثارت عملية تعيين ضياء رشوان في فبراير الماضي نقاشات واسعة ومتباينة؛ حيث رحب بعض المراقبين بخبرته الصحفية والسياسية الطويلة، بينما شكك آخرون في ما إذا كان دوره سيكون “وزير إعلام حقيقي” يمتلك صلاحيات واسعة، أم سيقتصر على دور “متحدث رسمي للحكومة” بشكل أساسي، كما ورد في بعض التحليلات السابقة لصحف ومنصات مستقلة .
وسجلت بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تشكيكاً واضحاً، منها اتهامات بأن الوزارة قد “تجامل بعض الإعلاميين” أو تركز جهودها على التنظيم الإداري دون مواجهة جذرية وحقيقية للمشكلات المزمنة
ويعكس السياق العام حالة من الحذر والترقب بين جزء كبير من الرأي العام والإعلاميين، خاصة مع استمرار الحديث عن “حرب المعلومات” والشائعات التي سبق أن أشار إليها الوزير رشوان في أكثر من مناسبة
وأكد الوزير أن نجاح المهمة يعتمد بالأساس على “تكاتف الجميع”، مشدداً بقوة على أن “الإعلام الذي لا يقوم على المكاشفة والوضوح إعلام خاسر”، في رسالة تحمل دلالة واضحة على ضرورة تغيير بعض الأساليب السائدة حاليا .
ورحب النائب عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، بالتصريحات بقوة، معتبراً رشوان “من خبراء الإعلام في مصر والوطن العربي” الذي لعب دوراً بارزاً في الحوار الوطني. وقال حسين إن وجوده في هذا المنصب “يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقديم حلول عملية لأزمة الإعلام”، مشيراً في الوقت ذاته إلى صعوبة السيطرة الكاملة على وسائل التواصل الاجتماعي .
كما أكد خبراء آخرون، مثل الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن المهمة تتجاوز “اللمسات الجمالية” السطحية وتحتاج إلى إجراءات تنفيذية حقيقية وجريئة لتفعيل حرية تداول المعلومات بشكل فعال .