د. محمد صديق خوشناو
أعادت التوصيات الأخيرة للجنة التربية النيابية في مجلس النواب العراقي، والتي تضمنت حذف الفصول الأخيرة من المناهج، وتعديل جداول الامتحانات، وتحسين معدلات الطلبة، تسليط الضوء على إشكالية متكررة في إدارة الملف التربوي: هل نحن أمام إصلاح حقيقي أم حلول آنية لاحتواء الضغط المجتمعي؟
لا يمكن إنكار أن هذه الإجراءات تسعى إلى التخفيف عن الطلبة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العملية التعليمية. غير أن الإشكال لا يكمن في النوايا، بل في النتائج. فالتعليم ليس مجرد عبور مرحلة دراسية، بل هو بناء معرفي تراكمي، وأي اختزال في مكوناته قد ينعكس سلباً على مستوى الطلبة ومخرجات التعليم على المدى البعيد.
إن حذف أجزاء من المناهج، حتى مع التأكيد على عدم المساس بجوهر المحتوى، يثير تساؤلات حول مدى القدرة على تحقيق التوازن بين التخفيف والمحافظة على الرصانة العلمية. كما أن تحسين المعدلات بقرارات استثنائية قد يخلق انطباعاً بأن النجاح لم يعد مرتبطاً بالجهد والتحصيل بقدر ما هو مرتبط بقرارات إدارية.
وفي المقابل، تُظهر تجارب الدول التي نجحت في تطوير أنظمتها التعليمية أن الطريق لم يكن عبر التسهيلات المؤقتة، بل من خلال الاستثمار الجاد في المعلم، وتحديث المناهج، واعتماد معايير تقييم دقيقة تضمن العدالة والجودة معاً.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إرضاء الشارع أو معالجة القلق الآني، بل في بناء نظام تعليمي متماسك يوازن بين متطلبات الواقع والحفاظ على مستوى علمي رصين. فالتعليم هو أساس بناء الدولة، وأي تراجع فيه ستكون كلفته أكبر من أي مكسب مؤقت.