كفر الحصر

إبراهيم خليل إبراهيم

منذ أن شب عودي وأثناء دراستي الثانوية في محافظة الشرقية قبل الانتقال إلى القاهرة كنت اقرأ مسميات البلدان ويتبادر إلى ذهني سؤال وهو: من أين جاءت تلك المسميات؟ ولذا قدمت للمكتبة العربية موسوعتي (حلوة بلادي) وصدر منها ٣ أجزاء ومن هذا المنطلق أعيش معكم في جولة داخل قرية كفر الحصر إحدى قرى مدينة الزقازيق بمحافظه الشرقية وقد حملت اسمها نسبة للحرفة التى مارسها العدد الأكبر من سكان القرية الأولى فى صناعة الحصير البلدى فى جمهورية مصر العربية

تعتمد صناعة الحصير على نبات السمار ويحصلوا عليه أهالي القرية من محافظة الفيوم وتوضع أعواد النبات فى أحواض المياه حتى تكتسب مرونة مما يسهل عملية التشكيل. بعدها يوضع السمار على النول لكى يتم عمل الحصير بينما يتم صبغ بعض أعواد النبات لإكسابه ألوانا مختلفة كالأحمر والأخضر لتضفي عليه الروح والأشكال الجذابة فى الحصيرة التى يتراوح مقاسها من ٢ إلى ٣ أمتار. وصل إنتاج قرية كفر الحصر إلى الدول العربية وكذلك بيع الحصر للمساجد بالاتفاق مع هيئة الأوقاف.

الأجيال ورثت صناعة الحصير من الآباء والأجداد ومازال البعض منهم على هذا النهج برعم دخول الحصر البلاستيك لكن الحصير البلدى حاجة خارجة من الأرض ولا تجلب الأمراض. بدون شك أن انتشار الموكيت والسجاد والحصير البلاستيك وارتفاع سعر نبات السمار أدى إلى قلة بيع الحصير البلدى وانخفاض العائد المادى للعاملين بتلك المهنة العريقة ناهيك عن الذين تخلي بعضهم عن الحرفة واحتراف مهن أخرى تعود عليهم بما يناسب احتياجات الحياة المعيشية.

قد يعجبك ايضا