الرؤية الاستراتيجية وحماية مكتسبات الشعب

ازاد صالح نادر اغا الرواندوزي

تعد قضية استئناف تصدير النفط عبر أنبوب إقليم كوردستان وصولاً إلى ميناء جيهان التركي واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وأهمية في المشهد السياسي والاقتصادي العراقي. إن التوصل إلى اتفاقات بين أربيل وبغداد بهذا الشأن ليس مجرد إجراء فني، بل هو انعكاس لرؤية استراتيجية تهدف إلى حماية مكتسبات الشعب الكوردي وضمان الاستقرار الاقتصادي للعراق ككل.

رؤية حكيمة لمواجهة التحديات

لطالما كانت القيادة الكوردية، متمثلة بمرجع الكورد الرئيس مسعود بارزاني، تنظر إلى ملف النفط والغاز كحق دستوري وأداة لضمان العيش الكريم. وتتجلى “العقلية الرشيدة” للرئيس بارزاني في قدرته على الموازنة بين الثوابت القومية وبين الواقعية السياسية التي تتطلب الحوار البنّاء مع بغداد.

إن حكمة الرئيس بارزاني تكمن في تقديم مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، والعمل على نزع فتيل الأزمات من خلال تغليب لغة التفاهم على لغة التصادم، مما فوت الفرصة على المتربصين الذين يحاولون استغلال الأزمات الاقتصادية لإضعاف كيان الإقليم.

جهود حكومة الإقليم: إدارة الأزمة بذكاء

على الصعيد التنفيذي، بذل رئيس وزراء إقليم كوردستان، السيد مسرور بارزاني، جهوداً حثيثة لتفكيك العقد القانونية والمالية مع الحكومة الاتحادية. اتسمت تحركاته بـ:

* الشفافية العالية: من خلال إبداء الاستعداد الكامل للتعاون مع شركة “سومو” والمؤسسات الاتحادية وفق أطر دستورية.
* الثبات على الاستحقاقات: الدفاع عن مستحقات الشركات النفطية العاملة في الإقليم لضمان استمرارية الإنتاج.
* الدبلوماسية المكوكية: زيارات متكررة إلى بغداد لفتح قنوات اتصال مباشرة، مما قطع الطريق أمام التأويلات المغرضة.

قطع الطريق أمام “أصوات النشاز”

في كل مرة يقترب فيها الإقليم من حلحلة الملفات العالقة، تظهر “أصوات نشاز” تحاول خلط الأوراق وإثارة البلبلة، سواء عبر التشكيك في نزاهة العقود أو التحريض على قطع الموازنة.

إلا أن التنسيق العالي بين أربيل وبغداد، والاتفاق الأخير حول أنبوب كركوك-جيهان، جاء بمثابة رد عملي وحاسم. لقد أثبتت القيادة في أربيل أن لغة الأرقام والمصالح المشتركة هي الأقوى، وأن الوحدة الداخلية والالتفاف حول المرجعية السياسية هما الصخرة التي تتحطم عليها محاولات شق الصف الكوردي أو النيل من مكانته الدولية.

التداعيات الإيجابية للاتفاق

إن استئناف التصدير لا يحمل فوائد اقتصادية فحسب، بل تمتد آثاره لتشمل:

* رفد الموازنة العامة: زيادة الإيرادات المالية التي تساهم في دفع الرواتب وتحريك عجلة المشاريع.
* تعزيز الثقة الدولية: طمأنة المستثمرين والشركات العالمية بأن بيئة العمل في الإقليم آمنة ومستقرة قانونياً.
* ترسيخ الفيدرالية: تطبيق عملي لمبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة الثروات كما نص عليها الدستور.

خلاصة القول: إن استئناف تصدير نفط الإقليم عبر تركيا هو انتصار للمنطق والحوار. وبفضل حنكة الرئيس مسعود بارزاني وإصرار رئيس الوزراء مسرور بارزاني، يثبت إقليم كوردستان مرة أخرى أنه رقم صعب لا يمكن تجاوزه، وأن مسيرة البناء مستمرة رغم كل العوائق.

قد يعجبك ايضا