رمضان26 بين مدفع الافطار ومدقغ الحرب

نهاد الحديثي

صادف حلول شهر رمضان 2026 مع اندلاع الحرب الأميركية – الإيرانية، في أواخر شباط (فبراير) الماضي، فتحول مشهد الأجواء الاحتفالية بالشهر الكريم، والتجمعات العائلية وقت الإفطار ومشاهدة البرامج والمسلسلات المتنوعة، إلى قنواتٍ إخباريةٍ مفتوحةٍ على مدار الساعة لرصد تطورات الحرب وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم. ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني، كيف تقاطعت الحرب مع شهر رمضان؟ وما هي حال الاقتصاد الآن؟ وكيف تأثر بتداعيات الحرب؟
رمضان شهر تطهير الرّوح، جهاد الرّوح، وجهاد النّفس، وجهاد الدّين؛ قرآن بين أيدينا، وأخبار بين أيدينا، وسبحة بين أيدينا، ودمار بين أيدينا، وأيدينا تلملم بقايا طاقاتها من أجل إطعام صائم، وهناك من يعدّ لنا سفرة حرب عالميّة ثالثة لنصوم عن الحياة.
طبول الحرب قد دقّت وعروق الصّبر قد جفّت، نفطر دمع مآسينا,, نحن الجيل الذي عايش تداعيات الحروب السّابقة، وكافح ليحيا بين منعطفات المعارك العصريّة، فهل نعيش اليوم الحرب الكبرى؟ نحن الجيل الذي لم يذق من طعم الحياة حلوها، ومع كلّ شهر فضيل ندعو أن يمرّ المرّ، فهل رحمة الله علينا أن نشهد الاقتتال لنشد على ديننا كالشّاد على جمر؟,, في رمضان تصفّد الشّياطين لنتيقّن أن شياطين البشر أكثر فتكًا وكفرا. وليس لنا إلّا الصّبر على علقم الحياة، ينتهي بنهر من العسل ينسّينا مرارة ما ذقنا، حلاوة ما صبرنا، ما محاه رمضان
رمضان، وحرب على وجه السّرعة تمتدّ على سفرة إفطاراتنا، ودعائنا , بغلاء الاسعار وازمة الوقود وازمة الرواتب وازمة الكهرباء,, كل ذلك جاء خلال شهر الحسنات والخيرات هذا العام في خضم أحداث جِسام وعمليات عسكرية إقليمية، هذه لمحات ومواقف رصدتها خلال الشهر الفضيل, ألقت الأحداث الإقليمية بظلالها على لقاءاتنا الرمضانية، وتحوّل الغالب إلى مُحللين سياسيين مخضرمين، وسُحب البساط من متابعة المسلسلات والبرامج الرمضانية إلى متابعة القنوات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي المليئة بالقذف والسلوك الطائفي المقيت
حفظ الله قادتنا الشرفاء وانزل غقابك بالطائفيين وصانعو الفتن , اللهم احفظ بلادنا ، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار.. اللهم آمين.

قد يعجبك ايضا