حين يغمض العالم عينيه

بدل رفو

كوردستان

تسند الطفلةُ إلى خشبةٍ عتيقة،
وتخبئ وجهها بين كفّيها
كأنها لا تغمض عينيها وحدها،
بل تمنح العالم كله
لحظةَ عتمةٍ صغيرة
ليختبئ فيها.

واحد…
اثنان…
ثلاثة…
والزمنُ، مثل طفلٍ مشاغب،
يقفز خلف أكوام الحطب،
يتخفّى في ضحكةٍ مرتجفة
عند زاوية البيت.

هناك،
في ذلك الطريق الترابي الضيق،
كانت الطفولة تمارس فلسفتها الأولى:
أن نغلق أعيننا قليلاً
كي نرى الحياة أكثر.

الأطفال المختبئون
ليسوا سوى أعمارٍ صغيرة
تحاول أن تهرب من القبض عليها،
والضحكات المتسربة من بين الأصابع
ليست سوى اعترافٍ مبكر
بأن الفرح لا يجيد الاختباء طويلاً.

لكن الطفلة،
وهي تعدّ ببراءةٍ لا تعرف المصير،
لم تكن تعلم
أن اللعبة ستكبر يوماً…

وأننا، حين نصبح كباراً،
سنظل نكرر العدَّ نفسه:
نغلق أعيننا أمام الحقيقة،
ونختبئ خلف الوجوه والسنين.

غير أن أحداً في أعماق الروح
سيظل يهمس لنا دائماً:
لقد وجدتك…
لا في الطريق،
ولا خلف الجدران،

بل في تلك الطفلة البعيدة
التي ما زالت
تغلق عينيها
كي يبدأ العالم من جديد.

قد يعجبك ايضا