في ذكرى يوم اللغة الأم

تزرين يعقوب سولا

ܠܫܢܢ ܣܘܪܝܝܐ ܫܦܝܪܐ ܘܚܠܝܐ …ܡܬܓܐܝܢܢ ܒܗ.
لغتي السريانية ما أحلاكِ..
حين تُنطَقين
وما أشجَنَكِ حين تهمسين في المساء
حين أُنادي: ܐܡܐ — إمّا، يرتجف الصوتُ حنانًا،
واهمس: ܐܒܐ — آبا، يستقيم القلبُ أمانًا،
حلاوةُ السريانية ليست في قِدمها فقط، بل في قربها..
في بساطتها حين نطرق بها أبوابَ البيت
وفي صفائها حين نُلقي تحية الصباح:
(بريخ سَپرا) … فيشرق النهارُ بركةً،
ونقول (شلاما ألوخُن) … فتسكن المسافاتُ سلامًا.
هي لغةٌ إذا نُطِقَت صارت صلاة
وإذا سُمِعَت صارت ذاكرة
فيها نادينا أهلَنا، وبها تعلّمنا أولَ حرفٍ من الحب
هي همسةُ الجدّات، ونبضُ الأمهات
وصوتُ الآباء حين يزرعون فينا الطمأنينة..

في ذكرى يوم اللغة الأم، نحتفل بلغتنا السريانية لا نحتفل بحروفٍ فحسب، بل نحتفل بروحٍ سكنت التاريخ، وسارت على ألسنة الأجداد، وارتفعت بها الصلوات، وخُطَّت بها العلوم. لغتنا السريانية لم تكن يومًا هامشًا في كتاب الحضارة، بل كانت متنًا يُقرأ، ولسانًا سائدًا قبل قرون، يربط المشرق بعضه ببعض، ويصوغ المعنى في أسواق الفكر وبيوت الحكمة.

هي لغة الضوء حين كان الحرف قنديلاً، ولغة القلب حين كان الكلام صلاة. بها دوّن العلماء، وترجَم الحكماء، وترنّم المؤمنون. عبرت الأزمنة مثل نهرٍ هادئ، يحمل ذاكرة المدن، ورائحة المخطوطات، وصدى الأجراس.

السريانية ليست ماضيًا يُزار، بل جذرًا يُسقى. هي وشم الهوية على جبين الذاكرة، ودفء البيت حين تنادينا أمّهاتنا بأسمائنا الأولى. كم من كلمةٍ فيها تشبه تراب قُرانا، وكم من حرفٍ فيها يشبه صبر الجبال!

في هذا اليوم، نرفعها عاليًا، لا لأنّها لغة قديمة، بل لأنّها لغة حيّة فينا. نعلّمها لأطفالنا كما نعلّمهم أسماء النجوم، نكتبها كما نكتب أسماءنا، وننطقها بثقة من يعرف أنّ صوته امتدادٌ لصوتٍ عمره قرون. وفي يوم اللغة الأم، نعاهدكِ أن تبقي… لغة قلبٍ لا يشيخ، وهويةٍ لا تنكسر.

قد يعجبك ايضا