د . صباح ايليا القس
هي مدونات شعرية تعود الى التاريخ القديم واحيانا يقال ما قبل التاريخ ، وتكاد اغلب الحضارات الانسانية تشتمل على مثل هذه المدونات .. كذلك يغلب على هذه النصوص الحكايات والاساطير والخيال والوصف وقصص الحب والحيوان الذي يتداخل في الحوار بوصفه واحدا من أبطال بعض النصوص وفيها ايضا من الغرائبية ما لا يستطيع العقل المعاصر ان يدركه ، وفي هذه النصوص يتداخل الدين الذي يفرض المقدسات والطقوس ويضع الآلهة ويعطي اسماء لهذه الآلهة وكذلك صنعوا لهذا الدين المعابد ورجال الدين من الرجال والنساء وفيهم مراتب ترقى الى التواصل مع الذات الكبرى التي يهابها الجميع .
تعتمد تلك النصوص على التباين الحاصل بين الخير والشر كذلك شغلتهم المسألة الكبرى وهي قضية الموت والحياة اذ عمل العقل حينها على صناعة أصنام وتماثيل ومقامات لغرض العبادة والتبرك وهي كلها من صناعة خيالية لا يقبلها العقل المعاصر .
ولمزيد من الاكرام لهذه المقامات صنع الكهنة متخيلات ترضي المجتمع بل وترهبه أحيانا بما يضعونه على ألسنة هذه الآلهة من احاديث وقصص وافكار وخيالات تروي رؤى وقعت في الماضي ورؤى اخرى تتنبأ عن المستقبل المفتوح الى المدى غير المنظور .. ويمكن ان نطلق على هذه الافعال ما يسمى حاليا بالخوارق التي لم يكن العقل البشري يفهمها ولا يستطيع أن يردها لقوة القائمين على ادارة ذلك الموقع الديني ، ونظرا لقلة معرفة اغلب الناس فأنهم يصدقون هذه الاوهام ويقبلونها على انها حقائق غير قابلة للنقاش ولا بأس أن تستند هذه الحكايات على بطولات وحروب لم تعرف الهزيمة وشخصيات خارقة في مقارعة حيوانات ليس لها وجود حقيقي الا في اخيلة العقل الجبار الذي صنع هذه الالهة وسجلها التاريخ الاسطوري .
من هذه الاساطير السردية ملحمة الالياذة والاوديسةالمنسوبة الى الشاعر هوميروس اليوناني ..
وملحمة المهابهاراتا التي تنسب الى الشاعر دانتي هذه الملحمة التي يتباهى بها الادب الأُوربي .
وفي الادب العربي لدينا قصص بطولية خارقة لا سيما قبل الاسلام مثل قصة عنترة بن شداد من بني عبس مع ابنة عمه عبلة .
وكذلك قصص الزير سالم التي كان أجدادنا يستمتعون عند سماعها في المقاهي في ليالي رمضان في بدايات القرن الماضي وهناك قصص اخرى وحكايات نجدها في مقامات الحريري والهمداني من دون ان ننسى ما جاء في كتاب الف ليلة وليلة من قصص وأساطير .