ماجد زيدان
منذ سنوات والابصار تتجه الى اربيل للرائي والسامع اعجابا بالنهضة العمرانية واشادة بسياسة حل ازمة السكن , والاكثر من ذلك الاشادة بمستوى الاسعار والاستغراب من ارتفاعها في الجزء الاتحادي وانخفاضها في كوردستان , المعروض اكثر من الطلب و ولا يزال الاقليم مستمر في توزيع الاراضي لبناء المساكن لساكنيه ..
ما يهمنا من هذه الاسطر هو الفارق الكبير في اسعار الشقق بين الاقليم وغيره من مناطق العراق , ففي الاقليم تستطيع ان تشتري شقة مخدومة من جميع النواحي او دار بمبلغ من اربعة دفاتر فما فوق و يعني بميسور موظف او صاحب دخل محدود يحسب على الطبقة الوسطى او ادنى منها الحصول على منزل يتناسب مع ميزانيته الاقتصادية و حتى ان كثير من المواطنين توجه الى شراء وحدة سكنية في الاقليم , بل ان البعض استثمر اكثر من وحدة في مدنه .
على خلاف الكلفة الواطئة في الاقليم الكلفة المرتفعة في بقية انحاء البلاد , حيث تصل اسعار الشقق الى عشرات الملايين وفي مناطق بعيدة عن مراكز المدن وبجودة لا تتناسب مع سعر المتر الذي يكون حده الادنى يتراوح ما بين مليون ونصف المليون ومليونين دينار , وفي مناطق بعيدة عن المركز الذي اسعاره تتضاعف من دون رادع , رغم ان الارض تعطى مجانا للمستثمر وتسهيلات اخرى , ولكن تفتقد الرقابة على الاسعار وتحديدها ومنع الربح الفاحش ..
الواقع ان الحكومات الاتحادية المتعاقبة تفتقد الى السياسة الواضحة في بناء المنازل وتوفيرها لذوي الدخل المحدود بأسعار ملائمة , بل ان سياستها تخدم المستثمر وتزيد من ثروته وتتخم جيوبه على حساب المحتاجين للسكن .
ان اتباع سياسة اسكانية تخدم عموم المواطنين ليس بالأمر الصعب , فبإمكان الحكومة اعتماد الجمعيات السكنية للنقابات والمنظمات الجماهيرية وتفعيلها ومنحها الاراضي للبناء العمودي والاسراع في انجاز ما اعلن من مدن جديدة للتأثير على الاسعار , وجعلها امرا ملموسا للمواطن ..تنشيط وتفعيل شركات القطاع العام الانشائية واسناد الدور لها في حل الازمة ولتخفيف الغلواء في اسعار القطاع الخاص .
دراسة التجربة الكوردستانية والاستفادة منها في السياسة الاسكانية ببقية مناطق البلاد ومراقبة اسعار القطاع الخاص وتحديد سعر متر البناء , الحد الادنى والاعلى , على وفق مقاييس معلومة وجودة تكون تحت الرقابة الحكومية والمسائلة ان جرى التلاعب بها وغبن المستفيد منها.