مصطفى حسين الفيلي
رغم التقارب الفني بين السينما والدراما، ما زال المشهد العربي يطرح مفارقة لافتة ازدهار واضح في الدراما التلفزيونية، مقابل تعثر مزمن في السينما. والسؤال هنا لا يتعلق بالمواهب، فهي موجودة في الجانبين، بل بالمنظومة كاملة.
الدراما العربية نجحت لأنها وجدت بيئة إنتاج مستقرة. موسم سنوي واضح، ممولون يعرفون ماذا يريدون، قنوات ومنصات تضمن العرض، وجمهور ينتظر. هذه المعادلة خلقت استمرارية، والاستمرارية تصنع تطورًا حتى مع التكرار.
في المقابل، تعيش السينما العربية حالة المشروع المؤجل.
فيلم يُحضّر له لسنوات، يُنتج بميزانية محدودة، يُعرض في مهرجان أو اثنين، ثم يختفي. لا دورة عرض واضحة، ولا سوق داخلي حقيقي، ولا ثقة تجارية تشجّع المغامرة.
الدراما أيضًا انتصرت لأنها قريبة من الناس.
تحكي عن العائلة، الشارع، الصراع اليومي، بلغة بسيطة ومباشرة. أما السينما، فغالبًا ما تُحاصر بين خيارين إما فيلم فني نخبوّي لا يصل للجمهور، أو محاولة تجارية باهتة تخجل من نفسها.
وهناك عامل لا يقل أهمية: السيناريو. الدراما تستثمر في الكاتب لأنه عمودها الفقري، بينما ما زالت السينما العربية تتعامل مع السيناريو كخطوة شكلية، تُكتب أحيانًا على عجل أو تُضحّى بها لصالح الاسم أو الفكرة.
كما أن الدراما منحت الممثل فرصة للنمو والتجربة وبناء علاقة مع الجمهور، بينما السينما تطلب منه الكمال من المحاولة الأولى، في ظل وقت تصوير قصير وضغط إنتاجي كبير.
المشكلة إذن ليست في السينما كفن، بل في غياب الصناعة. فالسينما لا تعيش على الشغف وحده، بل على سوق، توزيع، ثقة، ورؤية طويلة الأمد.
ربما تنجح الدراما لأنها تعلمت كيف تكون شعبية دون أن تعتذر، بينما ما زالت السينما العربية تبحث عن هويتها بين الفن والجمهور… وتخشى أن تختار.
___________________________________________________