الشيخ وفتاة الفاكهة

أحمد الحمد المندلاوي

قصة قصيرة:
# زار أحد الشيوخ (كبار السن)مدينة بغداد لزيارة أحد أبنائه في منطقة الكرادة؛و أراد أن يعلم أو يتأكد من وجودهم في المنزل ، لانّه أصابه الوهن من جراء سنّي العمر القريب من المائة سنة،هنا أخرج جهازه المحمول (الموبايل) ليتصل بأحدهم وجده خالياً من الرصيد ..
هنا دخل أحد المحلات لشراء رصيد رحب به الفتى الثلاثيني بابتسامة تجارية خالية من النكهة و الروح كإبتسامة اللعب البلاستيكية ، و كان الشيخ الريفي يتمتع بشيء من العرفان و التصوف..لاحظ ذلك على وجه الفتى .وقد تعود على مثل هذا المشهد كثيرا..لا ضير من ذلك،المهم انه يريد تفعيل جهازه ليعلم ما في منزل ولده من حضور،قائلا:
– اريد رصيداً (عراقنا) ذا خمسة آلاف دينار.
صاحب المحل:
نعم يا حاج،ناوله المبلغ مع الجهاز لأدخال الرقم في الجهاز و تفعيله.
تناول الفتى منه المبلغ وناوله كارت الرصيد مع الجهاز،قائلاً له باللهجة البغدادية:
-(حجي ما عدنه دخله) أي لم نقم بعملية إدخال الكارت بالجهاز.
الشيخ تفاجأ قائلاً :
– لـ ااا (لا) كانت ال (لا) طويلة سحبها سحباً من أعماقه..و هو ينظر الى صاحب المحل نظرة يصعب تفسيرها بسهولة !!!!..
فالشيخ رأى أثناء هذا الحوار المقتضب..فتاة صغيرة في منتهى الجمال كالصَّبا تحملُ سلة أنيقة و مليئة بعدة أنواع من الفواكه اليانعة و النادرة و تتوجه بها نحو الفتى..
و هو يؤشر بيده اليها برمي الفواكه في القمامة القريبة من المحل،وعادت الفتاة بالسلة فارغة و تعلقت بها بعض الأوساخ النتنة أثناء تفريغ السلة في القمامة ..
فكان رد فعل الشيخ بتلك اللاءات الطويلة التي تكتنفها حسرات خفيفة ؛ تاركاً المحل و الفتى و اللا ..و بيده الواهية الكارت و المحمول.
و ماكنتُ أعلمُ بما يجول في خاطره و ما سجّل في مذكراته عبر هذا العمر ؟؟؟…
*كتبت القصة بتاريخ
2014/5/12م عن مشهد حقيقي – بغداد

قد يعجبك ايضا