على بواباتِ الصبر الكوردي

شَمال آكريي

نحنُ الكورد،
أبناءُ الجبلِ الذي ألفَ الصمتَ
كي لا يُشبهَ القتلة،
وأحفادُ النارِ التي قال لها رايةُ الحرية:
كوني عدلا… فاشتعلت كرامة.
في شيخِ مقصود
لم يكن الحجرُ حجرا،
كان ذاكرة كورديّة
تُخبّئُ تحتها أسماءَ الأزقّةِ المحروقة،
وتُخرجُ منها
عِنادَ البقاء.
وفي الأشرفيّة
كانت الأمهاتُ
يُرضعنَ أطفالَهنّ الحكايةَ قبل الحليب:
هنا مرّ صلاحُ الدين
لا فاتحا بالسيف،
بل عابرا بقلب يعرفُ معنى التعايش.
نحنُ الذين قلنا دائما:
الجارُ جارٌ
ولو اختلفَ الاسمُ واللغةُ والصلوات،
وقلنا:
الدينُ طريقٌ إلى الله
لا خندقٌ للذبح.
لكنّ البُغاة…
لا يعرفون غيرَ صريرِ السكاكين،
ولا يقرؤونَ غيرَ لغةِ الدم،
يُعمِّدونَ الخرابَ وطنا،
ومن التهجيرِ نشيدا،
ومن التنكيلِ قانونا
يُعلّقونه على رقابِ الأبرياء.
شبابُ شيخِ مقصود
لم يحملوا البنادقَ عشقا للحرب،
حملوها لأنّ الطغاة
طرقوا أبوابَ البيوتِ
بالموت.
شبابُ الأشرفيّة
كتبوا أسماءَهم
على الجدرانِ المهدّمة،
كي لا يقولَ التاريخُ يوما:
مرّوا صامتين.
نحنُ أحفادُ بلاد الشمس،
لسنا عشّاقَ الرصاص،
ولا ولهى النار،
نُطلقها ونُشعلُها
حين يُغلقُ الطغيانُ كلَّ أبوابِ الضوء.
نحنُ أبناءُ الأمجاد والتاريخ،
لا نرفعُ السيفَ
إلا ليعودَ إلى غمدِه
سلاما.
نريدُ العيشَ
كما تُريدُ الأشجارُ المطر،
وكما تريدُ الأغنيةُ صوتا
لا مقصلة.
نريدُ حلبَ
مدينة تتّسعُ للجميع،
لا خريطةَ مقابر،
ولا نشرةَ تهجير.
قولوا للطغاة:
نحنُ لا ننسى،
لكننا لا نثأرُ كالعميان.
وقولوا للبُغاة:
دمُ الأطفالِ لا يصنعُ نصرا،
بل لعنة
تتبعُ القاتلَ
إلى آخرِ اسمه.
سلامٌ
على شيخِ مقصود
حين قاومَت بالجوع،
وسلامٌ
على الأشرفيّة
حين كتبت:
التعايشُ خيارُ الأحياء،
والقتلُ حيلةُ العاجزين.
وإن سألوا:
من أنتم؟
نقولُ بهدوءِ الجبال:
نحنُ الكورد…
نحبُّ الحياة،
لكننا نعرفُ
كيف نحميها.

قد يعجبك ايضا