أي دمعة حزن لا، لا..

إبراهيم خليل إبراهيم

قال مجدى العمروسى مستشار صوت الفن لعبد الحليم حافظ أن بليغ حمدي يعانى من أزمة صحية وظروف آلامه تتزايد وغير مطمئن للعلاج فى المستشفى الذى يعالج فيه بالقاهرة ونصحه الأطباء بالسفر إلى لندن لإجراء بعض الفحوص وعلى الفور اتصل عبد الحليم حافظ أثناء وجوده للعلاج فى المستشفى بلندن ببليغ حمدي وطلب منه الحضور فوراً وحجز وسافر بليغ إلى عبد الحليم بلندن ومعه التحاليل الطبية والروشتات ليعرضها على الطبيب المعالج وأمضى أسبوعاً كاملاً مع عبد الحليم حافظ هناك وبعد أن اطمأن على نفسه طلب منه الأطباء العودة بعد ثلاثة أشهر لاستكمال العلاج وأثناء وجود بليغ حمدي مع عبد الحليم حافظ في المستشفى بلندن ترك بليغ لعبد الحليم شريط كاسيت مسجل عليه بصوت بليغ أغنية (أى دمعة حزن لا) ليحفظها عبد الحليم.

وقيل: أن عبد الحليم حافظ اشتد عليه المرض وكان الملك الحسن مللك المغرب يحب عبد الحليم ووضع الامكانيات تحت تصرفه وعلاجه خلال تواجده في المغرب وعندما رأى الملك الحزن في عيني عبد الحليم قال له :لا نريد أن نحزن ولا نريد دموعا وأنت باق بيننا وسوف تعود إلى فنك الذي تسعد به الملايين ومن هنا جاءت فكرة أغنية أي دمعة حزن لا في طائرة الملك الحسن من الرباط إلى الدار البيضاء لاستقبال بليغ حمدي والعودة به في الطائرة حتى لا يتكبد مشاق السفر بالسيارة بين المدينتين وفي الطائرة الملكية بدأ محمد حمزة يكتب الأغنية وقبل أن تصل الطائرة كان المذهب كاملا وقرأ محمد حمزة المذهب على بليغ حمدي فتناول العود وفي رحلة العودة من الدار البيضاء إلى الرباط كان بليغ لحن المذهب .

بعد أن عاد عبد الحليم حافظ من رحلة العلاج بلندن بدأت البروفات وغاب على مدار خمس بروفات ميشيل المصري المؤلف الموسيقي وعازف الكمان فسأل عبد الحليم حافظ صديقه رئيس الفرقة أحمد فؤاد حسن قائد الفرقة الماسية عن سبب غياب ميشيل المصري؟ فأخبره بأنه مريض بالحمى الشوكية وجعلته هزيلاً وغير قادر على الحركة وبلغ وزنه 30 كيلو جرام فقط فصمم عبد الحليم حافظ على حضور ميشيل المصري حتى يرفع معنوياته وقال : أنا مستعد أروح له البيت وأجيبه فى ايدى وكان ميشيل يسكن فى شارع ابن تيميه بالخلفاوى وتحت ضغط عبد الحليم وخشية أن تتعطل البروفات طلب ميشيل من اثنين من أصدقائه أن يصطحباه إلى البروفة وبالفعل انضم إلى الفرقة الماسية بعد أن حياه عبد الحليم واطمأن عليه وأجلسه فى الصف الأول من الفرقة مع صديقه أحمد الحفناوى وما أن عزفت الفرقة المقدمة الموسيقية للأغنية حتى فوجئوا بوصول بليغ حمدى صاحب اللحن والشاعر محمد حمزة صاحب الكلمات والتفوا حول ميشيل المصرى وحييوه مع عبد الحليم حافظ وانفتحت شهية ميشيل الذى قرأ النوتة الموسيقية باقتدار اليوم فى الأول لحضوره وكأنه حضر جميع البروفات السابقة لأنه كان يتقن قراءتها واندمج فى اللحن والكلام وغنى عبد الحليم : ((أى دمعة حزن لا.. أى جرح فى قلب لا.. أى لحظة حيرة لا إلى أن وصل إلى المقطع الذى يقول : قال إيه جاى الزمان يداوينا من إيه جاى يا زمان تداوينا.. ده الأمل فى عنينا .. والفرح حوالينا .. سأل الزمان وقال .. إيه غير الأحوال .. قلنا له .. حبينا حبينا حبينا وارتحنا ونسينا الجرح بتاع زمان ..)) فاغرورقت عيون ميشيل المصرى بالدموع الأمر الذى جعل عبد الحليم حافظ يقترب منه وقال له مازحا : ((بدلا من إحنا حبينا .. إحنا خفينا آه خفينا )).. فتعالت ضحكات الحاضرين من تعليق عبد الحليم حافظ وانشراح صدر ميشيل المصرى الذى ردد الجملة مع عبد الحليم حافظ .

بعد البروفات اللازمة طبع عبد الحليم حافظ الدعاية للحفل بمبلغ 10 آلاف جنيه وكان عنوان الأغنية (جي الزمان) وفي يوم اتصل عبد الحليم هاتفيا بصديقه محمد حمزة في منزله فلم يكن موجودا فردت عليه زوجته الإعلامية فاطمة مختار وقال لعبد الحليم حافظ: على فكرة ياحليم عنوان الأغنية ناقص .. جي الزمان من إيه فقال عبد الحليم : يداوينا ..

فقالت فاطمة مختار: أنا أقترح أن يكون عنوان الأغنية (أي دمعة حزن لا) وبعد أن أنهى المكالمة معها اتصل عبد الحليم بصديقه الكاتب الصحفي مصطفى أمين وأخبره برأي فاطمة مختار فقال مصطفى أمين : سمعنى الكلمات فقرأ عليه عبد الحليم كلمات الأغنية فقال مصطفى أمين : أي دمعة حزن لا أحسن من جي الزمان فعلى الفور طبع عبد الحليم حافظ أفيشات دعاية بالعنوان الجديد أي دمعة حزن وكلفه ذلك 10 آلاف جنيه أخرى وفي حفل ختام مهرجان الصيف الذى أقيم تحت رعاية الدكتور أحمد كمال أبو المجد وزير الأعلام وقتها وأقامته جمعية الخدمات الإجتماعية للعاملين بالإذاعة والتليفزيون على مسرح دار سينما قصر النيل يوم 8 سبتمبر عام عام 1974 غنى فيها عبدالحليم حافظ وصلتين الأولى غنى فيها أغنية عاش كلمات الشاعر محمد حمزة ولحن الموسيقار بليغ حمدي ثم أغنية فاتت جنبنا كلمات الشاعر حسين السيد ولحن الموسيقار محمد عبدالوهاب وفي الوصلة الثانية عبد الحليم حافظ أغنية أي دمعة حزن لا كلمات الشاعر محمد حمزة ولحن الموسيقار بليغ حمدي.

قد يعجبك ايضا