التآخي-وكالات
قال المحلل السياسي الكردي زيد سفوك لـ «القدس العربي» إن المباحثات بين قسد ودمشق مستمرة منذ عام، لكنها تواجه تحديات كبيرة تجعل تطبيق أي اتفاق عملي صعبا في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن أي تصريحات إعلامية قد تظهر في هذا الوقت بنتائج إيجابية تهدف إلى تخفيف التصعيد بين الطرفين وإرضاء أنصار كل منهما، لكنها من الصعب تنفيذها على الأرض.
وأوضح أن الملف العسكري ليس سهلا، فقسد تنظيم عسكري منظم ومبني على فكر خاص
ونظام مزدوج، جهة سياسية تتبع حزب الاتحاد الديمقراطي وأهدافه الحزبية، وأخرى تابعة للتحالف الدولي بقيادة أمريكا وفرنسا لمحاربة داعش، ما يجعل دمجها ضمن الجيش السوري الجديد خلال عام أو عامين أمراً شبه مستحيل.
وحول الخطوات المتوقعة من الاتفاق رأى المتحدث أنها قد تشمل رفع العلم السوري فوق المقرات العسكرية والأمنية لقسد، وتغيير شعاراتها، وإجراء أعمال محدودة مشتركة ضد الإرهاب والجريمة، مثل المخدرات والتهريب، وبعض الزيارات الميدانية لقادة الطرفين، بالإضافة إلى تسهيل حركة دخول وحدات عسكرية وأمنية للحكومة في الرقة ودير الزور مع بقاء قوات «قسد» في مواقعها، مشيرا إلى أن هذا ما يمكن اعتباره شكليات أكثر من كونه دمجا فعليا.
واكد سفوك أن دمشق جادة في فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، لكن قسد لن تستطيع الانخراط بالكامل دون الحفاظ على خصوصيتها وإدارتها الذاتية، خاصة أن حزب الاتحاد الديمقراطي أسس مؤسسات عسكرية واقتصادية وتعليمية مستقلة وفق برنامجه السياسي، لذا فإن الشراكة للحفاظ على مصالح الطرفين هي أقصى ما يمكن تحقيقه حاليا، وأن مصطلح الدمج الذي ورد في اتفاق 10 آذار كان غير قابل للتحقيق عمليا.
وأوضح أن حل الملفات العالقة لا يمكن أن يتم عبر وفد الحكومة ووفد قسد فقط، لأنها تتعلق بمصالح جميع مكونات الشعب السوري، وأن فرض حلول مؤقتة لن يقبله الشارع، مشددا على أن الحل السياسي والحوار الوطني هما السبيل لإزالة جميع العقبات، ليس فقط بين الحكومة وقسد، بل بين جميع القوى السورية السياسية والمدنية.
وأشار إلى أن من أبرز المعوقات التدخلات الخارجية التي تسعى للحفاظ على مصالحها داخل سوريا، إضافة إلى أحداث الساحل والسويداء، والقضية الكردية التي لم تُناقش بشكل جدي حتى الآن، رغم لقاء وفود من الأحزاب الكردية والحركات المستقلة، مشددا على ضرورة عقد طاولة حوار تشمل جميع القوى السياسية والاجتماعية في سوريا لرفع الاحتقان وفتح صفحة جديدة للمشاركة في بناء سوريا الجديدة.