اعداد: عدنان رحمن
اصدار: 15- 3- 2023
في القسم الذي كان بعنوان ( عَن المسرح الكوردي)، والذي احتوى على محتوى فرعي ( دراسة الحركة المسرحية في مدينة السليمانية) لكاوه احمد ميرزا ([1])، المنشور في كتاب معنون بـــ ( مختارات من الأدب الكوردي- قصائد- قصص- مقالات)، وقد كان من اعداد وتقديم حسين عارف بطبعته الاولى العام 1986، حيث كانت مجلة ( كاروان) آنذاك تتبنى نشر بعض الكُتب التي تهتم بالشأن الثقافي الكوردي، تجدر الإشارة الى ان الكتاب قد طُبِعَ في مطابع شركة الأديب البغدادية- بغداد.

أورد الاستاذ ( كاوه احمد ميرزا) في دراسته شرحاً مفصلاً عن الحركة المسرحية في كوردستان العراق وتاريخ البدء بعروضها، وخصّ السليمانية بتفصيل اكثر وأشمل، ومنها:
- ” إنّ أقدم مسرحية قدمت في مدينة السليمانية وعموم كوردستان خلال العام الدراسي ( 1925- 1926) كانت بعنوان ( عيلم وجه هل- العلم والجهل) ([2]) قدمها لفيف من طلاب مدرسة زانستي، وهي مُقتبسة من مسرحية باللغة العربية كانت بعنوان ( لولا المحامي)، وإنّ أقدم مسرحية كوردية قدمت سنة 1933 بعنوان ( الحب والوطنية) من تأليف الاستاذ الراحل ( أ. ب. هه وري)، وبعدها في سنة 1935 قدمت مدرسة زانستي مسرحية ( مه م وزين) مُعدّة من الرواية الخالدة ( مه م وزين)”.
وأضاف كاوه في نفس البحث:
- ” تطورت الحركة المسرحية في إطارها المدرسي الى أن تأسست جمعية الفنون الجميلة بصورة رسمية سنة 1957″.
وأورد عن المسرح الكوردي في الفترة ( 1958- 1963):
- ” تشكلّت عدّة فرق مسرحية تابعة للمنظمات الجماهيرية من أهمهـــــــــا: ( فرقة شورش للتمثيل) و ( فرقة خه بات للتمثيل)”.

وتحت عنوان ( الفرق الأهلية والجمعيات المُجازة رسمياً) اشار الى:
- ” 1- فرقة السليمانية للتثميل تأسست في 4 / 2 / 1969.
2- جمعية الفنون والآداب الكوردية سابقاً وجمعية الفنون الجميلة الكوردية حالياً [ يقصد عام 1986] تأسست في 31 / 12 / 1969.
3- فرقة المسرح الكوردي الطليعي تأسست في 21 / 3 / 1973″.
فضلاً عمّا سبق ذكر المسرحيات التي قدمت في مدينة السليمانية منذ بدايتها:
- ” – نيرون: قدمت من قبل نخبة من طلاب مدرسة زانستي عام 1926، وقد مثّل فيها كل من: ( فؤاد رشيد بكر، يحيى أفندي الرسام، كريم زانستي… وغيرهم).
– يوليوس قيصر: لشكسبير عام 1927 من قبل طلاب مدرسة زانستي.
– ثورة فرنسا ( 1927- 1928): من قبل طلاب مدرسة زانستي، ومثّل فيها ( كريم زانستي، أ. ب. هه وري، خسرو حاجي آغا، فائق بيكه س).
– العرس الكوردي: كانت على شكل سكيج قدمت من قبل طلاب دار المعلمين الذين كانوا يدرسون في بغداد سنة 1931، وكانت من تأليف الاستاذ فؤاد رشيد بكر.

– الحب والوفاء بالعهد: تأليف الأستاذ أ. ب. هه وري، قدمّت سنة 1933 ومثل فيها هو و ( حاج علي ماستاو، محمود احمد، حاج علي كبابجي).
– محمود ئاغاي شيوه كه ل: سنة 1936، قدمّت من قبل طلاب مدرسة زانستي، مثّل فيها: ( حاجي باقي، عومه ري قاله بانه يي، نوري شيخ جلال، حاج علي ماستاو).
– شريف هموند: سنة 1937 قدمّت من قبل طلاب مدرسة زانستي.
– آفة الطاعون بين الحيوانات: تأليف الشاعر شيخ سلام، قدمّت سنة 1938، ومثّل فيها: ( فؤاد رشيد بكر، توفيق حسن ده وله ت).
– في سبيل الوطن: سنة 1946 وهذه المسرحية هي مسرحية ( في سبيل التاج) تأليف فرانسوا كوبيه، أعدّها رفيق چـالاك عن الرواية المترجمة للمنفلوطي، وقدمها طلبة مدرسة گـويـژه مثل ( قادر ديلان، رفيق چـالاك، عبد الله سالار، حسن فلاح، محرم محمد أمين، كامران، شيخ رضا، توفيق حسن دولة، رشدي احمد، محمد حاج صالح قاسم، بهجت رشيد الساعاتي، محمد بكر، فائق چـالاك، و سعيد دارتاش).
– اوبريت الوردة الدامية: للشاعر الكبير گـوران سنة 1946، ومن المشاركين فيها: ( محمد صلاح ديلان، محمود محمد ئه ولي، و عبد الله سالار).
– مه نووچـه ر- نضال الشغيلة: تأليف ابراهيم احمد، اعداد أحمد غفور، قدمّت سنة 1948 في مدرسة غازي، وقدمّت اسبوعا واحدا فقط حيث مُنعتها السلطات آنذاك لطابعها الوطني المثير، ومثّل فيها: ( رؤوف يحيى، عبد الله سالار، قادر ديلان، عثمان محمد سليمان، دارا توفيق، حسن توفيق، مصطفى سعيد، أنور أدهم، و رشيد خفّاف).
– هاملت: لشكسبير وترجمة قادر ديلان ومن اخراج الاستاذ علي مظفر، وقدمّت المسرحية في مسرح سينما الرشيد في السليمانية عام 1950، ومثّل فيها: ( قادر ديلان، روبين، أمين شوكت، دار ا توفيق، حسيب قره داغي، و عزيز صالح ره شان).
– كلولان- البؤساء: مُعدّة من رواية لفكتور هيجو بنفس الاسم، من اعداد محمد احمد طه ( المُلّقب بكامران)، قدمّت سنة 1952.
– المفتش العام: تأليف كوكول، وقدمّت في السنة الدراسية ( 1953- 1954) على مسرح اعدادية السليمانية، ومثّل فيها ( عبد الله ميديا، سمكو عزيز، أمين شوكت، خالد كريم، نوزاد صائب، و حمه صديق).
– الخليفة بالخيال: مثلّت سنة 1952 من قبل طلاب الثانوية المسائية.
– النساء والدُعاء: تأليف كامل ژير عام 1956.
– عطيل: لشكسبير قدمّت عام 1956 على مسرح اعدادية السليمانية من قبل لفيف من طلبتها، ومثّل فيها ( نوري وه شتي، كمال مختار، كمال الدين توفيق، ياسين خليل، طه خليل، عزيز أمين، و صلاح حمه جميل)”.
وفي مكان آخر من الكتاب نفسه ( مختارات من الأدب الكوردي- قصائد- قصص- مقالات) هناك ترجمات للاستاذ المرحوم عبد الستار كاظم ([3])، إحداها ترجمة لقصيدة والأخرى لقصة، التي كان منها ترجمته لقصيدة الشــــــاعر ( لطيف هه لمه ت)، والتي كان عنوانها ( اخوة نهرين)، ورد في قسمِ من ترجتمها:
- ” أغنيات هذين النهرين
قناديل في الليالي الحالكات
لا أحد يستطيع
أن يضعف وحدة هذين النهرين
هما ورد لهذا الوطن
وشوك في أحداق الطغاة
لا أحد يستطيع أن يجعل
أغنيات هذين النهرين ضباباً
أغنيات هذين النهرين
شمسٌ خالدة لهذا الوطن
رصاصة في حشا الظالم”.
أما ترجمته للقصة فكانت من نصيب قصة الكاتب ( جلال محمود علي)، التي كانت بعنوان ( جرأة المُحبْ)، والتي نورد جزءاً منها:
- ” السُحب الداكنة المُثقلة بالماء كانت تغطي صفحة السماء تلك الليلة حتى الصباح، عندما نهض ( برزو) صباحاً رأى ( الوفر) [ تساقط الثلج] قد ملأ كل ركنٍ وزاوية في الأرض، وقد ارتدت الأرض حلّة الشتاء وأغصان اشجار الغابة الكثّه الباسقة، التي انحنت الى الأرض من ثقل أحمالها، وانتشرت الفروع التي أبيَضّت حتى لكأنها عفاريت القصص العجيبة التي كانت تحيكها الجدّة في عهد الطفولة.
الولد الوحيد للمرحوم العم خورشيد، بعد أن كسح الثلج عن السطح، علّف الحيوانات ونظف مكانها، وبعد ذلك صعد الى والدته بابتسامة مطمئنة وسعادة، عانقها وقَبّل يديها البيضاويتين بقلب ملؤهُ الحنان كَمَنْ لديه موضوع مهم يريد ان يطرحه عليها.
( خاتو گـوله) وان كانت الفجائع وتربية الأيتام ومتاعب الحياة قد خلّفت التجاعيد على وجهها الأبيض وشعرَها الذهبي وخطّهُ شيبٌ كثير، ولكن لا زال عُمرُها لم يتعدَ الأربعين. ثبتت خاتو گـوله عينيها الشهلاوين الناعمتين المليئتين بالحنان والحب بعَيني برزو اللعوبتين الجريئتين وبابتسامة تنبىء عن فهم لِما يَدورُ بخُلدِه قالت له:
- (( ولدي العزيز، أينما تريد الذهاب فبرعاية الله، ولكن بالله عليك كُن حذراً على نفسك)).
بذلك الصوت الرخيم المليء بالحنان كانت تعظه وهي تنظر الى قامته التي كانت كثيرة الشبَهْ بأبيه العم خورشيد”.
[1] – عن كاوه احمد ميرزا ورد في جريدة تاتوو: موضوع بعنوان: ( الغزال الذهبي) بتاريخ: 16- 01-2011: ” أُختتمت في مدينة السليمانية, فعاليات ( مهرجان السليمانية السينمائي الدولي الثالث للأفلام الكوردية) الذي نظمتهُ دائرة الفنون السينمائية التابعة لوزارة الثقافة والشباب في حكومة أقليم كوردستان العراق. وفيها أُقيمت مراسيم تكريم خمسة من الفنانين الكورد ممّن كان لهم إسهامات بارزة في خدمة الفن الكوردي وهم: ( كاوه احمد ميرزا وكزيزه عمر علي امين و ناصر حسن و جهاد دلباك وعمر كريم آغا)”.
[2] – قدمت المسرحية على دكة دار ( بهية خان) عائلة الشيخ محمود الحفيد، أعدّت المسرحية من قبل الاستاذ فؤاد رشيد بكر. البحث نفسه للاستاذ كاوه.
[3] – نورد عن الاستاذ جلال زنگابادي ما اورده في احدى مقالاته التي نشرها في العام 2018 عن المرحوم: “ولد عبد الستار كاظم اسماعيل بن الامير ناصر بن الامير ميفر السورَميري في مدينة الكوت- عگد الأكراد في سنة 1925، علماً أنّ أسرة والده كانت قد نزحت من موطنها قرية ( ورمزيار) وأراضيها الزراعية في المثلث الواقع بين نهريّ الوند وسيروان ( ديالى)؛ بسبب القحط وهجوم الجراد في أوائل القرن العشرين، نزحت إلى مدينة زرباطية، ومن ثمّ إلى مدينة الكوت. تعلَّم بدءً في كتّاب حميّه الملا درويش محمد، ثمّ أكمل دراسته الإبتدائية والمتوسطة في الكوت، ومن ثم في دار المعلمين في بغداد خلال ثلاث سنين، حيث تخرّج معلّماً. في 1943 تعيّن معلّماً في مدرسة ( الصويرة الابتدائية)، ثمّ انتقل إلى مدارس عدة مدن حتى استقر في مدينة الكوت، وفي أواخر خمسينيات القرن الماضي صار مديراً لمدرسة ( النجاح) الإبتدائية، ثمّ انتقل إلى بغداد بعد ثورة 14 تمّوز 1958 للعمل في مؤسسة الدراسة الكوردية، وساهم في عدة لجان لوضع المناهج الدراسية، حيث شارك في تأليف العديد من كُتب ( القراءة) و ( الحساب) باللغتين العربية والكوردية. وقد كلّفته لجنة تغيير مناهج التعليم الإبتدائي في وزارة المعارف ( التربية والتعليم) بوضع مشروع تبـــــــــــسيط ( القراءة للصف الأول)، ألا وهو كتاب ( القراءة الخلدونيّة) الموضوع من قبل ( ساطع الحصري)، فقام بتغييره من ( قراءة زير زيران) إلى ( دار داران)؛ إستناداً إلى جهل الطفل العراقي بكلمة ( زير) الشامية، التي تعني ( بستوگة) باللهجة العراقية، في حـــــين ( دار) كلمة شائعة وفي مقدور الطفل فهمها وإستيعابها بسهولة. وكذلك اشترك في لجنة تأليف القراءة الكوردية؛ بعد أنْ تقرّر تدريس اللغة الكوردية في مدارس منطقة الحكم الذاتي ومناطق تواجد الكورد كأغلبيّة سكّانية؛ إثر اتفاقية 11 آذارسنة 1970، ولقد إرتأى استخدام الكلمات المشتركة بين اللهجات الكوردية. وفي السنة نفسها ارتقى إلى رئيس مفتشين ( مشرفين) في الوزارة ، ثمّ أحيل على التقاعد في 1972. كذلك ساهم في دراسة ومقارنة اللغة الكوردية ولهجاتها وألّف كتاباً بهذا الخصوص عنوانه ( ذيل كتاب اللهجات الكوردية المقارنة) نشره المجمع العلمي الكوردي- العراقي. وكان من مؤسسي نقابة المعلمين / كوردستان التي عقدت مؤتمرها الاول التأسيسي في مدينة شقلاوة في 1959. كان عبدالستّار كاظم منْ أوائل مناضلي الحركة القوميّة الكورديّة التحرّرية في أقصى الجنوب الكوردي؛ فقد أسّس مع لفيف من الشبّان الكورد في خمسينيات القرن الماضي في مدينة الكوت أوّل تنظيم للحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي) في مدينة الكوت، وكان مسؤولاً عن العديد من المناضلين القدامي ومنهم: الشخصية السياسية المعروفة حبيب محمد كريم، والأدباء :محمّد البدري، عبّاس البدري و محمّد دارا. بعد إحالته على التقاعد، تفرغ لحراكه الثقافي المشهود باللغتين الكوردية والعربية، حيث عمل محرراً في صحيفة ( التآخي) التي غدا اسمها ( العراق) في 1974 وراح ينشر ايضاً مقالاته ودراساته النقدية وترجماته في جريدة ( هاوكارى- التضامن) والمجلّات : ( به يان- الصباح)، ( روشنبيرى نوى- المثقف الجديد)، ( شمس كوردستان)، ( كاروان- القافلة) و( المعلّم الجديد)، وكان عضواً في ( نقابة الصحفيين العراقيين- المجمع العلمي العراقي- إتحاد الكتاب والناشرين العراقيين- جمعية الثقافة الكوردية- هيئة تحرير ( المعلم الجديد). ترجم قصصاً قصيرة كوردية لكتّاب كورد، ومنها مجموعة ( الذئاب) لحسين عارف، وهي تكاد تكون أولى مجموعة قصصية لقاص كوردي مُعاصر تُترجم الى اللغة العربية”.