المؤسسة الإيزيدية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية تصدر بيانًا بشأن اصدارحكم على احد عناصر تنظيم داعش الارهابي

اربيل-التآخي

اصدرت المؤسسة الإيزيدية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية، بيانًا بشأن اصدار حكم غيابي بالسجن المؤبد على احد عناصر تنظيم داعش الإرهابي من قبل محكمة جنايات بروكسل، فيما يلي نص البيان:

بيان صحفي

حكمت محكمة جنايات بروكسل، يوم الجمعة الموافق 2025.11.14، غيابيًا بالسجن المؤبد على احد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي سامي جدو، الملقب بـ “أبو مصعب البلجيكي”، بتهمتي الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، في سابقة قضائية هامة.جاء الحكم بعد إدانة جدو بارتكاب جرائم ضمن الحملة المنظمة التي شنها التنظيم الإرهابي ضد المجتمع الإيزيدي في سوريا والعراق، خلال الفترة الممتدة من 3 أغسطس 2014 حتى 14 أبريل 2019.

تفاصيل الاتهامات: أثبتت المحكمة تورط جدو في استعباد ثلاث نساء إيزيديات واغتصابهن، كنّ تتراوح أعمارهن بين 16 و18 عامًا فقط عند اختطافهن. واحتجز المتهم الضحايا في شقته بمدينة الرقة السورية، التي كانت آنذاك معقلًا لتنظيم الدولة، حيث عاش فيها مع زوجته وأطفاله. واستعبد جدو اثنتين من الضحايا لمدة عامين، بينما احتجز الثالثة لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أشهر قبل أن يبيعها لمقاتل آخر من التنظيم (نتحفظ على ذكر أسمائهن).

سياق الجريمة والإدانة السابقة: يُعتقد أن سامي جدو قد قُتل في غارة جوية أمريكية في سوريا عام 2016، إلا أن المحاكمة استمرت غيابيًا. وكانت المحكمة قد أدانته سابقًا في يونيو 2021 بتهمة المشاركة في تنظيم إرهابي.
سابقة قضائية ودلالاتها: تمثل هذه القضية سابقة هامة، حيث تعد بلجيكا رابع دولة تقر قضائيًا بالإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية ضد الإيزيديين. كما يُذكر أن برلمان بلجيكا في 2021.07.15 قد اعترف بأن ما ارتكبته دولة الخلافة الإسلامية ضد الإيزيديين هو إبادة جماعية. وأشارت المحكمة إلى أن سياسة داعش المنهجية، التي هدفت إلى القضاء على المجتمع الإيزيدي من خلال مؤسسة استعباد النساء جنسيًا، تكشف عن نية واضحة لارتكاب الإبادة الجماعية.

وفي هذا الصدد، علقت المدعية العامة الفيدرالية، كاثلين غوروجان، خلال المرافعات قائلة: “لا أقول إنه ارتكب الإبادة الجماعية بنفسه، لكنه لعب دورًا فيها”، مؤكدة أن التنظيم كان هيكلًا هرميًا منظمًا نفذ سياسات ممنهجة.
نطاق الحكم: رفضت محكمة الجنايات اعتبار أي ظروف مخففة للمتهم، وأصدرت حكمها بالسجن المؤبد بأغلبية الأصوات، مؤكدة على خطورة الجرائم التي ارتكبها والتي تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني. كانت هناك محكمة بلجيكية قد أصدرت عام 2021 حكمًا بالسجن عليه 13 عامًا لكونه أحد قادة التنظيم الإرهابي. ووفقًا لأجهزة الاستخبارات، شغل منصبًا قياديًا في الخلية المسؤولة عن التخطيط لهجمات على الأراضي الأوروبية.
اتصال مع المترجم: السيد درويش فرحو، مدير المعهد الكوردي في بروكسل، شدد على أهمية المحكمة ودور الناجيات في تقديم شهاداتهن خلال جلسات التحقيق، سواء بالحضور الشخصي أو عبر تقنية الزوم. وأشار إلى استجواب السيدة فيرونيك لوت، والدة المتهم سامي جدو، التي تحمل الجنسية البلجيكية. يُذكر أن محكمة بلجيكية قد أصدرت حكمًا عام 2021 بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ ضد السيدة فيرونيك لوت، بسبب تحويلها مبلغ 65 ألف يورو إلى ابنها سامي، الذي كان منخرطًا في تنظيم داعش في سوريا. تم التحويل عبر وسطاء في إسطنبول عام 2016. كما أوضح السيد فرحو أن والد المتهم سامي جدو ينحدر من ساحل العاج، وأن سامي انتقل إلى سوريا عام 2012 للانضمام إلى صفوف التنظيم الإرهابي، وكان يبلغ حينها من العمر 23 عامًا.

تثمين دور: في نهاية المطاف، يُمثّل الحكم الصادر بحق سامي جدو خطوة بارزة وهامة في مسار تحقيق العدالة للضحايا الإيزيديين الذين عانوا من جرائم تنظيم داعش. ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لجهود متضافرة بذلتها جمعية الضحايا البلجيكية “V-Europe” التي عمل رئيسها فيليب فانستينكيست على تنظيم زيارات إلى بعض مخيمات اللاجئين الإيزيديين، مما أتاح لصحفيي “لو سوار” و”دي مورغن” التواصل مع ضحايا سامي جدو، وأسهم في فتح مسارات حاسمة أمام المحققين. كما نثمن الدور الكبير الذي قامت به مبادرة نادية التي تعاونت بشكل وثيق مع المدّعين والمحققين والناجين، ونقدّر شجاعة النساء اللواتي أدلين بشهاداتهن بكل جرأة، إذ كان لهذه الجهود المشتركة أثر محوري في كشف الحقيقة وإيصال القضية إلى العدالة الدولية.

أخيرًا ترى المؤسسة الإيزيدية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية أن هذا الحكم يُعدّ إنجازًا مهمًا في السعي العالمي لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، ويُظهر أن العدالة ممكنة عندما يُستمع إلى أصوات الناجين ويُعترف بمعاناتهم وفق المعايير الدولية. كما يحمل رسالة قوية بأن الجرائم لن تمر دون عقاب، ويدفع المجتمع الدولي نحو اتخاذ خطوات ملموسة لحماية حقوق الأقليات. ونأمل أن يكون لهذا القرار تأثير واسع في أوروبا، ليذكّر الحكومات الأوروبية بمسؤوليتها تجاه مواطنيها المتورطين في جرائم تنظيم داعش، ويحثّها على توفير الحماية واللجوء للإيزيديين الباحثين عن الأمان، بالإضافة إلى مواصلة دعم جهود إعادة إعمار المجتمع الإيزيدي وتعافيه عبر المبادرات الإنسانية والتنموية المختلفة.

المؤسسة الإيزيدية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية
الأمم المتحدة، جنيف
2025.11.14

قد يعجبك ايضا