المنصة العائمة لاستيراد الغاز المسال مادة

ماجد زيدان

قبل عدة اشهر مع تفاقم ازمة الغاز المورد من ايران الذي اصبح وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي ومفاقمة ازمة الكهرباء في البلاد, تصاعدت تصريحات ووعود المسؤولين ببناء منصات في المياه الاقليمية العراقية لاستيعاب الغاز المستورد من بلدان اخرى في محاولة لامتصاص الضغط والتذمر الذي يسري بين العراقيين من الموالاة ودعم الجارة على حساب وضعهم المزرى  ومن ترك المسالة من دون حل.  

الحكومة بعد ان استنفذت كل انواع المماطلة المكشوفة اعلنت انها وقعت عقدا مع الشركة الاميركية ”  اكسيليريت انرجيلبناء المنصة العامة لاستيراد الغاز المسال, ولكن لا يعرف متى تبدا المباشرة فيها فعليا , ومدة استكمالها, والعروف ان هذه المنصة يتطلب انجازها 18 شهرا على الاقل , لقد اهدرت الحكومة وقتا ثمينا , وما يطرح الان وبصريح العبارة لانرى منه الغاز الا مع نهاية الاتفاق بتوريده مع الجانب الايراني في عام  2028 والتخلص من الموارد المالية العراقية التي تقدر بأربعة مليارات دولار في التخفيف من معاناته وتوفيرها لخزينة العراق .

وفي الحقيقة لولا الضغط الاميركي لما شرعت الحكومة جديا بالبحث عن بدائل والاستجابة لما يطلب منها , حتى انه للأسف سرى بين الناس امرا مفاده عليهم التوجه في مطالبهم الى الادارة الاميركية لأنها الوحيدة القادرة على الضغط , بالإضافة الى مسعى الحكومة لتحقيق المصالح الاميركية التي نسمع عنها كل يوم بأبرام اتفاقات غامضة تفتقد الى الشفافية والعلنية لمعرفة هل انها تطمئن المصالح الوطنية ام هي تبرم لإرضاء الحليف الاستراتيجي الذي نشتمه اعلاميا ونخطب وده خلف الكواليس .

وحسب وزير النفط  في اذار الماضي الحكومة تنفذمشروعين مهمين الأول إنشاء منصة ثابتة في الفاولاستيراد الغاز، وعبر نصب منصة عائمة في ميناءخور الزبير لتسهيل استيراده من الدول المختلفة ، ويتم مد الأنبوب اللازم لإيصال الغاز إلى المحطاتالرئيسية. في ظل عدم كفاية الغاز الوطني . والتوقيع مع الشركة الاميركية يكشف هذا التضليل الذي يزعم انه  بدا تنفيذ المشروعين وقبله تصريحات كثيرة .

وكان من المتوقع تشغيل المنصة العائمة صيف عام 2025 الماضي الا ان توقيع العقد تم قبل ايام فانفضحت الدعاية الاعلامية والاوهام التي تحاول اغراق المواطن فيها لطمس عجزها عن الحلول والصدقية فيما تدعي , وللتعمية عن الفساد والسياسات الخاطئة , ومع انشاء المنصة فانها لاتسد سوى 50% من الحاجة اليه , وليس من سبيل سوى الاسراع في انجاز مشاريع الغاز المصاحب والمشاريع الوطنية الاخرى . فالمنصات تستغرق وقتا ا, فما تم بناؤها في اوروبا لحرمان روسيا من تصدير الغاز  استغرقت اكثر من عام . سنبقى نعاني مادام العمل والقرار السياسي بهذه الوتيرة لمواجهة العراقيل والثمن الباهظ الذي ندفعه .

وتشير بيانات شركة بريتش بتروليوم البريطانية إلى أنالعراق يشتري الغاز الإيراني بسعر 11.23 دولاراً لكلألف قدم مكعب، مقارنة بنحو 6.49 دولاراً تدفعهاالكويت لشراء الغاز المسال.. وهذا يفسر لنا اصرار القوى النافذة عليه .

لقد فرطت الحكومة بفرص للحلول ولم تعمل بجدية لإنجازها حتى الغاز التركمانستاني كان بالإمكان ان تكون تركيا ممرا بديلا للطريق الايراني حسب الخبراء ببناء خط أنابيب قصير يُربط بخط الأنابيب السوريالتركي (كلسحلب)، وحينها يمكن استيراد الغاز منتركمانستان أو أذربيجان عبر تركيا، أو استيراد الغازالمسال من أي دولة، ثم إعادة معالجته في تركيا قبلضخه في الشبكة العراقية .

واقع الحال يبين انه لا فكاك من الازمة مادامت تربط باعتبارات لا علاقة لها بالحسابات الاقتصادية ومصالح الشعب العراقي بتلبية احتياجاته وانهاء معاناته .

قد يعجبك ايضا