سالم بخشي
الموقع
تقع مدينة علي الغربي – وهي مركز القضاء – في محافظة ميسان في العراق، وتحدها من الشرق دولة إيران على بعد 27 كم فقط من مركزها، ومن الجنوب مدينة العمارة التابعة لنفس المحافظة والتي تبعد عنها 110 كم، ومن الشمال والغرب مدينة الكوت التابعة إدارياً لمحافظة واسط، ويمر الطريق الرئيسي الرابط بين المحافظات الجنوبية البصرة-عمارة-كوت فيها.
تقع المدينة وسط عدد من الأحياء والمناطق المعروفة بمحافظة ميسان ومن أشهر هذه المناطق: منطقة الذوب على بُعد 26.2 كيلومتر، ومنطقة المجر الكبير على بُعد 32.83 كيلومتر، ومنطقة ضاحية العدل على بُعد 35.60 كيلومتر، ومنطقة مهين 23.65 كيلومتر.
معلومات عن مدينة علي الغربي
سبب التسمية
سميت المدينة بهذا الاسم نسبةً إلى الامام علي الغربي أو علي الغرابي، وهو أبو الحسن علي الغراب المشهور باسم علي الغربي، والذي يرجع في نسبه إلى الحسين بن علي بن ابي طالب، ويمثل جد السادة القزوينيين النجفيين، والحليين، وهو جد السادة الغرابات في العراق وإيران، وكانت المدينة سابقاً تعرف باسم المنصورة، وهي المنطقة الممتدة من ذرايا الكوت وحتى مدينة المذار التاريخية في قضاء قلعة صالح، والتي تقع على بعد 60 كم جنوب مدينة العمارة، ويرجع تأسيسها إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، حيث سكنتها العديد من القبائل العربية.
تاريخ المدينة
يرجع تاريخ هذه المدينة إلى العصر العباسي، حيث أظهر الخلفاء العباسيين اهتماماً خاصاً بهذه المدينة، ويرجع السبب في هذا الاهتمام إلى أن هذه المنطقة كانت تتمتع بأجواء رائعة وطبيعة خلابة، وقد كانت تعرف في عهدهم بايم أرض السواد وذلك لوفرة نعيمها، وتعدد مواردها الطبيعية من أشجار ومزارع وثروة حيوانية، وقد كان الخليفة هارون الرشيد احد هؤلاء الخلفاء العباسيين الذي أبدى اهتماماً بهذه المدينة، فقد أقام حفل زفافه الشهير على بوران بنت الحسن بن سهل فيها، وفي نفس الوقت جعل الوارد من أموال تلك المدينة وقفا لزوجته زبيدة، وولده المأمون، وقد شهدت مدينة علي الغربي حروب كثيرة وأهمها (ثورة الزنج)في عهد الخليفة الموفق بالله العباسي في عام 1865، أما في العهد العثماني، فقد جاء تأسيس قضاء علي الغربي بأمر من الوالي العثماني، ومؤسسه الشيخ نعمة عرار أحد كبار شيوخ عشيرة بني لام العربية، والذي قام ببناء قلعة في مركز القضاء محاذية لقلعة علي الغربي القديمة، وكان القضاء إدارياً يتبع إلى ولاية البصرة.
الطبيعة الجغرافية للمدينة
جغرافياً، تقع هذه المدينة ضمن امتداد سلسلة جبال حمرين وتحديدا جبال (بشتكو) الوعرة، وتتميز الجهة الشمالية لمدينة علي الغربي بالغابات الكثيفة، والتي تعرف باسم (غرب السيد يوسف)، أما الجهةالجنوبية فتمتاز بمرور نهر دجلة فيها، إضافةً إلى وجود الغابة الكثيفة التي تعد أكبر من الشمالية وتعرف باسم (غرب الامام علي الغربي أو الذهيبات) – نسبة إلى العشيرة التي تجاور أراضيها هذه الغابات – وكلمة الغرب عندهم تعني: الغابة الطبيعية.
مرقد الإمام علي الغربي
هناك مجموعة كبيرة من المرافق الأساسية والترفيهية في مدينة علي الغربي والتي تنتشر بشكل كبير في جميع أرجاء المدينة وتتنوع ما بين التعليمية كالمدارس، والجامعات، وترفيهية كالحدائق والمنتزهات، وصحية مثل المستشفيات والعيادات.. وغيرها. لكن المعلم الأبرز فيها مرقد الأمام علي الغربي عليه السلام، والذي يمثل القيمة السياحية الأساسية للمدينة.
تضم هذه البقعة الطاهرة جسد طاهر ينتسب إلى بيت آل الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، هذا السيد الهمام هو أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الذي يعود نسبه إلى الإمام زيد الشهيد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم، والملقب بعلي الغربي. وله قصة ثورة ضد ظلم الدولة العباسية واستشهاد في سبيل القضية مدرجة في كتب التأريخ لمن يريد الاستزادة.
تمتد هذه المدينة إلى عمق التاريخ وحملت الكثير من الأسماء التي ذكرها المؤرخون، فهي مدينة الصلح، ومدينة السنابل، وهي من المدن المهمة تجارياً لمرور طريق الحرير الذي يذهب إلى إيران ومن ثم إلى الصين بها،وكانت القبائل والقوافل تمر من هذا المكان، لذلك أصبحت هذه المدينة من المدن المهمة، وكانت تسمى أيضاً بمدينة الزعفران لكثرة الحمضيات فيها ولانتشار الأشجار والخير وتربية المواشي، وهذه المدينة في الحقيقة كانت زاخرة بكل ما فيها من الخير بفضل وجود هذا المزار العظيم للإمام علي الغربي (عليه السلام).
