في مولدِ النورِ

د. عادل عبد الله علي عبده

أيا مَن جئتَ للدنيا بذكراهُ
نورًا يضيءُ الكونُ بنجواهُ

يا مَن قدَّسَ الرحمنُ مَسراهُ
وسمَّاهُ أحمدَ وقدَّرَ عُلاهُ

قد أنارَ الكونُ بانشقاقِ القمرِ
ونبعَ الماءُ من يديكَ في السفرِ

أشرقَتْ بكَ شمسُ العدلِ واليقينِ
ونزلتْ بكَ آياتُ الحقِّ المبينِ

على خُطاك سارَ الأنبياءُ
ونحو حبك حنَّ الأولياءُ

حبيبَ اللهِ يا زينَ الورى
يا مَن ملأتَ الكون نورًا وهدى

يا مَن بعثتَ لتُتمَّ مكارمَ الأخلاقِ
وتُعيدَ للقلوبِ عذبَ الترياقِ

يا مَن كنتَ في الصدقِ مثالًا
وفي الأمانةِ قد صرتَ هلالًا

يا مَن كانَ حِلمُكَ في الأذى
وكانَ كرمُكَ للناسِ غيثا

فالحسنُ في وجهكَ قد بانَ
والرحمةُ في قلبِكَ وِجدانَ

يا مَن طهَّرَ الأرضَ من أوثانِها
وأنارَ دروبَ النفوسِ بأيمانِها

صوتُ الحقِّ في الأذانِ ذكراك
وآياتُ الكتابِ حكتْ مزاياك

هاجرتَ بالدينِ خيرَ هجرةٍ
فكنتَ للإسلامِ خيرَ نصرةٍ

كانتْ الهجرةُ نورًا جديدًا
وأسستَ بها مجدًا عظيمًا فريدًا

القلبُ من فرطِ الشوقِ يذوبُ
وفي حبِّكَ كلُّ القلوبِ تتوبُ

عشقُ الأمةِ في قلبِها وِجدان
ومقامُك في الفؤادِ ليسَ لهُ نِسيان

أنتَ شفيعُنا يومَ الحشرِ
وأنتَ فخرُنا يا خيرَ البشرِ

يا مَن فاضَ قلبُكَ حُبًّا للأمةِ
ورفعتَ بها أعلى القمةٍ

فالقلب من فرط الشوق قد حن
وذكرُكَ في كل مكان قد غن

وكم تمنيتَ أن تلقانا
وعلى حوضِ الكوثرِ تنتظرُ لقياَنا

العينُ قد فاضَتْ دموعًا وحُبًّا
والروحُ تشتعلُ بكَ شوقًا وقُربًا

أشواقُنا زادتْ إلى رؤياكَ
فمتى نَحظى بلقياكَ

صلواتُ ربِّي عليكَ وسلامُ
ما دامَ في الأكوانِ حبٌّ وهيامُ

فسلامٌ عليكَ يا خيرَ الأنامِ
يا بَدرًا قد أضاءَ كلَّ الظلامِ

يا مُرسَلًا بالخيرِ والرحماتِ
ويا قُدوَةً في كلِّ لحظاتِ

اصطفاك الله من بين الأنبياءِ
وجعلك خاتم الرسلِ والأصفياءِ

قد يعجبك ايضا