صفا الطائي
وفّرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراقخلال السنوات الأخيرة امتيازات غير مسبوقة لعدد منالفئات الاجتماعية في نظام القبول بالجامعات، تشملمنحهم درجات إضافية تعزز قدرتهم التنافسية. ومنأبرز هذه الفئات ذوو الشهداء، وذوو المفصولينسياسياً والمتضررين في زمن النظام السابق، وأبناءأساتذة الجامعات، والذين تخصص نسبة من المقاعدلهم، مع إعطائهم أولوية القبول، وإضافة 50 نقطة، أيما يعادل سبع درجات إلى معدلاتهم.
وأدّت هذه الخطوة إلى اقتناص تلك الفئات فرصالالتحاق بالتخصصات العلمية والهندسية، ومنافسةالمتفوقين الذين هم أحق بتلك التخصصات. ويُتوقع هذاالعام تسجيل معدلات مرتفعة تتجاوز الـ100% فيكليات الطب ببعض الجامعات العراقية، بسبب إضافةالدرجات، ما يلحق الضرر بالطلاب المتفوقين الذينسينالون معدلات أدنى، رغم أنهم أكثر كفاءة.
قال الطالب أيمن خالد إن هذه الامتيازات حرمت مئاتالطلاب الأوائل من مقاعدهم في كليات الطب والهندسةخلال السنوات الأخيرة، من دون أن يحصلوا حتى علىفرصة مراجعة دقيقة لقرار الوزارة، ونخشى تكرار ذلكهذا العام، مبيناً أن “تأثير الامتيازات لم ينسحب علىالمقاعد الجامعية فحسب، بل طاول الحالة النفسية،حيث إن الضغط الدراسي الهائل الذي يعانيه طلابالصف الأخير من التعليم الثانوي تزداد حدته حينيرون أن مجهودهم لا يُترجم دائماً“.
من جهة أخرى، دافع الطالب حسن علي عن القراركونه أحد المستفيدين منه، معتبراً أن “تكريم أسرالشهداء والضحايا بامتيازات، يشكل تقديراًلتضحياتهم“، وقال لـ“العربي الجديد“: “أقل ما يمكنأن تقدمه الدولة للشباب الذين استشهد ذووهم، هوهذه الدرجات التي تضمن مستقبلهم، بعد أن حُرمواأعز ما يملكون، فلا شيء يعوّض غيابهم“.
واكد الأستاذ الجامعي، خليل الشمري، أن “منحالامتيازات لطلبة السادس الإعدادي من ذوي الشهداءوالمفصولين السياسيين أو من كان والداه من الكوادرالتدريسية الجامعية، بشكل يؤدي إلى تجاوز المعدلاتحاجز الـ100% لتصل أحياناً إلى 107%، هو أمرغير منصف، يؤثر سلباً بمبدأ تكافؤ الفرص بينالطلاب، ويؤدي إلى إرباك في نظام القبول المركزيبالجامعات“.
واضاف: “نحن لا نقلل من تضحيات عوائل الشهداء،أو من مكانة الأساتذة الجامعيين، لكن التعليم يجب أنيبقى قائماً على الاستحقاق العلمي، لا على الانتماء أوالخلفية العائلية. حين يدخل طالب إلى كلية الطببمعدل 85% بسبب الامتيازات، ويُحرم آخر حصلفعلياً على 98%، فإننا نخلق خللاً تربوياً واجتماعياًخطيراً“، مؤكداً أن “هذا التوجه قد يدفع بعض الطلابإلى الإحباط وفقدان الحافز، خصوصاً أولئك الذينينتمون إلى عوائل فقيرة أو متوسطة، ولا يحصلون علىأي دعم أو امتيازات، ويعتمدون فقط على جهودهمالذاتية“.
ويلفت الشمري إلى أن “هذا النظام سيؤدي إلىتزاحم في كليات الطب والهندسة، ما يتسبب بارتفاعمعدلات البطالة لاحقاً، أو تدهور مستوى الخرّيجين فيبعض التخصصات الحساسة، بسبب دخول طلاب لايملكون الكفاءة المطلوبة، بل حظوا بمعدلات مصطنعة“،مبيّناً أن “دعم هذه الشريحة يجب أن يكون من خلالمنح دراسية، أو دعم مادي، أو تفضيل بسيط ومعقوللا يتجاوز خمس درجات، من دون أن يتحول إلى قاعدةتطيح بعدالة التعليم“.