انهم يقتلون النساء — بأي ذنبٍ قُتِلَت؟

نهاد الحديثي

لايزال قتل النساء منتشر بسبب النظرة الدونية للمرأة واعتبارها جالبة للعار بسبب بسلوك معين مثال ما يسمونه جرائم الشرف. على ضوء ذلك تطالب منظمات حقوقية ودولية بتشديد العقوبات على هذا النوع من الجرائم ,, أي ذنبٍ قُتِلَت؟ أليست النفس البشرية أغلى من كل شيء؟ قتل الإناث عمدا هو ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود والمستوى الاقتصادي والاجتماعي. فكم أنثى تموت سنوياً بسبب ذلك؟

من المؤكد أن مثل هذه الحوادث تهز المشاعر الإنسانية لأي إنسان –لأي كان- إن كان رجلا أو امرأة، لكن لدى النساء يكون تأثيرها بالغا وأكثر عمقا، ومما لا شك فيه أنها تطرح لديهن مسألة الأمان الاجتماعي والأمان النفسي وسلام الحياة، وهذا الأمر يكون بطبيعة الحال للنساء ولغيرهن، ولكن في ذروة الانفعال بما يجري أو متابعة تداعياته وأسئلته عند النساء تحديدا وعند عموم المجتمعات العربية، علينا أن نسأل أيضا، إثر ما حدث لهؤلاء الضحايا اللاتي ضجت بهن وسائل الإعلام في الفترة الماضية، عن أولئك الضحايا غير المرئيات، (اللاتي لم نسمع بقصصهن)، اللاتي لم يصورهن أحد ولم يسمع بهن أحد، بل تتواطأ الكثير من المجتمعات والجماعات على طمس الجرائم المتعلقة بهن طبعا بحجة ما يعرف بثقافة العيب أو بشرف العائلة وغيرها من القيم المتوارثة التي تجعل هناك العديد من الضحايا لجرائم غير مرئية.

بعد عام على الاحتلال الامريكي للعراق اعلن الرئيس بوش2004 بان النساء افضل حالا الان حيث تخلصن من الاغتصاب والتعذيب!!! ، ولكن بعد مرور( 15)عام من الغزو اختلفت الاوضاع وزادت حالات العنف ، والدعارة والبغا ء –وتعيش تحت سطوة الاحزاب الحاكمة والمليشيات المتنفذة , لكن الواقع بقيت المراة العراقية تعيش في ظل فكرمتزمت وطائفي مقيت اغتيال الناشطة المدنية سعاد العلي في البصرة الفيحاء وتارة فارس وقبلهما الدكتورة رفيف الياسري و رشا الحسيني والدكتور ابو عصام صاحب مركز أريدو للتجميل في بغدادأ بلوغر عراقية شهيرة على منصة “تيك توك” للتواصل الاجتماعي، تُدعى أم فهد، قُتلت بالرصاص بينما كانت داخل سيارة أمام منزلها في العاصمة بغداد، والضحية قتلت برصاص مجهول كان يستقل دراجة نارية، أمام منزلها في وسط بغداد، وكانت الشابة العراقية قد حكم عليها في فبراير/شباط 2023، حكمت محكمة عراقيّة على “أمّ فهد” بالسجن 6 أشهر، لإقدامها على “نشر أفلام وفيديوهات عدّة تتضمن أقوالا فاحشة ومُخلة بالحياء والآداب العامة وعرضها على الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي،وبالامس القريب ودت الطبيبة البصراوية بان مقتولة وطمرت قضيتها على انها انتحرت, ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الحكومة والجهات المعنية، الى كشف تفاصيل الجرائم الأخيرة التي طالت النساء في الآونة الأخيرة هو استهداف النساء العراقيات وللجمال في ارض االحضارات و بأبشع الطرق التسقيطية و الاغتيالات .. الى أي هاوية يسير المجتمع العراقي؟

يشار إلى أن العراق شهد في السنوات الماضية اغتيالات طالت نساء مشهورات أخريات، من بينهن عارضة الأزياء تارا فارس، وخبيرتا التجميل رشا الحسن ورفيف الياسري، وسعاد العلي إحدى الناشطات في المجتمع المدني، وشهدت بغداد العديد من عمليات اغتيال لنساء مشهورات وناشطات انسانية وحقوقية، وتلقي نساء أخريات التهديد بالتصفية، وجميعها تعود لأسباب سياسية، وليس لأسباب مهنية أو اجتماعية، فالجهات السياسية والاحزاب لا تبالي بالمرأة، ولا تهتم بنجاحاتها كي تستشعر الخطر من تقدمها فتعمل على إبعادها من طريقها، كما انها محاولات لاسكات الضحايا وعدم افشاء اسرار السياسيين، كما ان الجهات السياسية والاحزاب ترغب بتحويل الانظار عما يجري من صراعات ونزاعات سياسية على السلطة هو الاحتمال الأقوى لكل هذه الاغتيالات، لا سيما أنهم اختاروا الشخصيات الأكثر شعبية، وتوجه هناء أدور أصابع الاتهام للمليشيات والجماعات المسلحة الأخرى صاحبة النفوذ في العراق، والجماعات المتطرفة تُحاول الحد من الحريات المدنية، ومنع النساء من أخذ دورهن في المجتمع العراقي خاصة ان نتائج التحقيق الامني والطبي لم تظهر، ويبدو أن الحوادث هي من حملات ممنهجة ضد النساء المشهورات، ويتم تنفيذها من جناة محترفين لا يتركون أي أثر لعمليات القتل، عمليات الاغتيال كانت بطريقة متشابهة، وبآليات لا يُمكن اكتشافها بسهولة، وإن كانت الفيديوهات التي نُشرت توضح هذه العمليات، لكن الطريقة التي نُفذت بها طريقة واحدة بالأسلحة الكاتمة.

ورجحت ناشطات حقوقيات، وقوف “حركات دينية مسلحة”، لم تسمها، شبيهة بتلك التي استهدفت سابقا محال المشروبات الكحولية والمثليين ومراكز التدليك “المساج”، وراء تلك الاغتيالات- على استحياء، تتحدث بعض الشخصيات المجتمعية في العراق عن “يد إقليمية خلف تلك الحوادث مجتمعة، فيم علق السياسي المعروف فائق الشيخ علي، قائلا بعد الطيارين والأطباء وأساتذة الجامعات وغيرهم جاء دور مراكز التجميل وجميلات بغداد، انهم يريدون قتل الشخصيات المجتمعية المعروفة، وستستمر الاغتيالات بفضل غياب السلطة والقانون وتسلط الاحزاب والمليشيات وكارهو الحياة،قتلة الإبداع وخصوم المحبة ومصادرها الديمقراطية، إنها عصابات ومليشيات سعيدة، وجميعهم يهدفون إلى العمل التخريبي وعدم إقامة نظام قوي ومستقرفي العراق، ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الحكومة والجهات المعنية، الى كشف تفاصيل الجرائم الأخيرة التي طالت النساء في الآونة الأخيرة، تتابع الإجراءات المتبعة في التحقيق، بجرائم قتل النساء والفتيات العاملات بعدد من المجالات، وفقا للتخويل القانوني، الذي يتيح لها طلب أية وثائق أو أوراق رسمية، للتأكد من التزام مؤسسات الدولة بجميع المعاهدات وبنود الدستور والقوانين، مبينا ان المفوضية لم تلمس أي تعاون من قبل الجهات الحاكمة،المؤسف ان هؤلاء الضحايا لم يتفهوا الواقع الذي يحيط بهم ومايمكن ان يحدثه حضورهم من جلبة غير مستساغة لدى جمهور يعتقد ان الايمان بالدين يبدأ بالمظاهر، كما غاب عن فهمهم وهذا الاهم بان القوى الدينية هي من تتحكم في فضاء الحريات الشخصية وتتعامل مع الدين بشكل انتقائي، وسبق لهذه القوى ان فرضت ارادتها على تشكيل مظاهر الحياة الاجتماعية واضفاء الصبغة الدينية عليها، وهي مازالت تراقب وتتعقب كل من لايرضى بسلوكها او يتصدى لمحاولاتها في التشدد على الحياة الاجتماعية ومصادرة الحريات الشخصية،,,والمغدورات لم ينتهكن مواد الدستور العراقي الذي كفل الحرية الشخصية لها وللجميع، لكن المرجح ان حبهن للظهور والتعبير عن ذاتهن بشكل مفرط وارتداءهن لاحدث صيحات الموضة كان قد اغضب القوى الدينية التي تسيطر على القرار في هرم السلطة، كما انهن تجاوزن الخطوط الحمراء بعلاقتهن مع سياسيين ورجال اعمال لهم السطوة، وكذلك اغضب جمهور هذه السلطة الذي عبر عن تشفيه بمقتل ام فهد ومن سبقها الى نفس المصير بسبب محاولته التعبير عن خصوصيته بمظهر او ملبس معين دون ان يدرك عواقب ذلك وسط مجتمعات شبه مغلقة تخضع لتقاليد واعراف مركبة يتماهى فيها التطرف الديني مع العصبية القبلية، لنعمل جميعا من أجل رفع الحيف والغبن عن المرأة والنهوض بها لتعزيز دورها الفاعل في الأسرة والمجتمع ومراجعة الأطر العقائدية والثقافية السائدة لإعادة مكانة المرأة الطبيعية في المجتمع والدولة, ورجحت مصادر مطلعة، وقوف “حركات دينية مسلحة”، لم تسمها، شبيهة بتلك التي استهدفت سابقا محال المشروبات الكحولية والمثليين ومراكز التدليك “المساج”، وراء تلك الاغتيالات- على استحياء، تتحدث بعض الشخصيات المجتمعية في العراق عن “يد إقليمية خلف تلك الحوادث مجتمعة , ويقول مختصون إلى أن “المجاميع الدينية المسلحة عادة ما تضم عاطلين عن العمل تستغلهم أطراف حزبية متنافرة، أو دول جوار معادية، أو جهات خارجية، وجميعهم يهدفون إلى العمل التخريبي وعدم إقامة نظام في العراق , علق النائب فائق الشيخ علي على وفى خبيرات التجميل في تغريده له ( بعد الطيارين والأطباء وأساتذة الجامعات وغيرهم جاء دور مراكز التجميل ) مضيفا أن الحملة ستستمر ويقف ورائها أعداء الجمال وكارهو الحياة،قتلة الإبداع وخصوم المحبة ومصادرها الديمقراطية، إنها عصابات ومليشيات سعيدة ,, ودعا الى عملية تغيير ثقافي كاملة وشاملة وهذا الأمر نعلم جيدا أنه يتطلب سنوات طويلة ولكنه أمر لا بد منه لأننا لا يمكن أن نستمر في هذا الوضع المتفلت إلى حد كبير والذي يؤدي إلى تنامي الجرائم. وكما ذكرت هذه الجرائم هي فقط الجرائم المرئية لكن هناك مئات وربما آلاف الجرائم غير المرئية التي تجري في العالم الرقمي أو في العالم الواقعي والتي تحول النساء العربيات إلى ضحايا.

بقيت المراة العراقية تعيش في ظل فكرمتزمت وطائفي مقيت، لنعمل جميعا رجالا ونساء من أجل رفع الحيف والغبن عن المرأة والنهوض بها لتعزيز دورها الفاعل في الأسرة والمجتمع، وهذا يتطلب مراجعة الأطر العقائدية والثقافية السائدة لإعادة مكانة المرأة الطبيعية في المجتمع والدولة، فتحرير المرأة من النظرة الضيقة والدونية هو جزء مهم لإعادة إنسانية الإنسان التي فقدناها يوم فقدنا هويتنا الوطنية، وقد اوصى الله عز وجل بالنساء وانزل بهن سورة قرأنية لمن يقرأ ويتقي، انهن قوارير وتاج المجتمع.

قد يعجبك ايضا