التخطيط الاستراتيجي لاعادة تنظيم البشمركة في بادينان (فترة ما بين حملة الأنفال 1988 وانتفاضة 1990)

إسم الباحثة: هيام حاجي احمد

قسم  التاريخ، كلية العلوم الانسانية، جامعة دهوك 

الجزء الأول

الملخص:

يُعد هذا البحث جزءًا من كتاب سيُنشر قريبًا، حيث يتناول تاريخ المقاومة الكردية في بادينان بعد حملة الأنفال، مسلطًا الضوء على الفترة بين عامي 1988 و1991. شهدت هذه المرحلة قمعًا عسكريًا مكثفًا وعمليات تدمير ممنهجة استهدفت البنية التحتية والمجتمعات الكردية، مما شكل تحديات جسيمة أمام قوات البيشمركة. ورغم هذه الظروف، تمكنت البيشمركة من إعادة تنظيم صفوفها عبر استراتيجيات عسكرية متقدمة، تضمنت إعادة هيكلة الوحدات القتالية، وتنقل المقرات وفقًا للمتغيرات الأمنية، وتعزيز شبكات الاتصال السرية لضمان تبادل المعلومات بأمان وفعالية. كما أسهم التعاون بين البيشمركة والجبهة الكردستانية في تبني نهج جماعي بدلاً من العمل الحزبي، مما عزز تكامل العمليات العسكرية وساهم في تبادل الموارد اللوجستية لضمان استمرارية المقاومة.

مع اندلاع أزمة الخليج الثانية عام 1990، أدى ضعف النظام العراقي، نتيجة العقوبات الدولية، إلى منح المقاومة الكردية فرصة لتعزيز تحركاتها. استثمرت الجبهة الكردستانية هذا الوضع عبر تكثيف اتصالاتها بالقوى الإقليمية والدولية لتأمين الدعم السياسي والعسكري. كما شهدت مناطق بادينان إعادة هيكلة للتنظيمات السرية رغم الرقابة الأمنية المشددة. اعتمدت القيادات الكردية استراتيجيات تمويه متطورة لضمان سرية تحركاتها والتنسيق مع البيشمركة. شكلت انتفاضة آذار 1991 نقطة تحول في النضال الكردي، حيث لم تقتصر على المكاسب العسكرية، بل عززت مكانة الكورد سياسيًا، وأسهمت في ترسيخ حقوقهم القومية ضمن نضالهم المستمر.

الكلمات المفتاحية: الأنفال، االبيشمرگە، تنظيم المقاومة، الجبهة الكردستانية، انتفاضة 1991، بادينان.

المقدمة:

تُوثق هذه الدراسة مرحلة حرجة من النضال الكردي ضد القمع الممنهج الذي استهدف الكيان القومي الكردي في العراق. كانت حملة الأنفال أحد أكثر الفصول دموية في التاريخ الحديث، حيث تم خلالها تدمير آلاف القرى وتشريد أعداد هائلة من السكان. مع ذلك، لم تؤدِ هذه المجازر إلى إنهاء المقاومة، بل دفعت االبيشمرگە إلى إعادة تنظيم أنفسهم بشكل غير مسبوق، متخذين من الجبال حصنًا يحميهم ويمنحهم المرونة في مواجهة العدو.

أشكالية البحث: بحث هذا الدراسة في كيفية إعادة بناء المقاومة الكردية بعد الأنفال رغم الضغوط العسكرية والسياسية للنظام العراقي، ودور التوازنات الإقليمية في دعم أو إعاقة هذه الجهود، مع التركيز على العوامل الداخلية التي عززت تماسكها.

هدف البحث: حلل البحث الأدوات السياسية والعسكرية التي استخدمها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في إعادة بناء المقاومة، إضافة إلى آليات تواصلهما مع الجماهير لتنظيم انتفاضة آذار 1991. تم اختيار هذه الفترة لندرة المصادر التي تناولتها، حيث لم تُوثق إلا في عدد محدود من الكتب كذكريات.

منهجية البحث: تم اعتماد المنهج التاريخي التحليلي المدعوم بشهادات ميدانية. كما تم توظيف المقابلات مع شخصيات لعبت أدوارًا رئيسية في تلك المرحلة، لضمان دقة المعلومات المقدمة.

يتكون هذا البحث من مبحثين رئيسيين: المبحث الأول: يناقش نهضة المقاومة، حيث استطاع مقاتلو االبيشمرگەالصمود في وجه القمع بعد كارثة الأنفال (1988-1990)، وتمكنوا من إعادة تنظيم صفوفهم وترتيب قوتهم رغم التحديات القاسية. المبحث الثاني: يتناول إشعال جذوة المقاومة الشعبية، من خلال دراسة كيفية تواصل الأحزاب الكردية مع جماهير بادينان، والدور الذي لعبه هذا التواصل في تحريك الناس ودعم الانتفاضة، وذلك خلال الفترة من 18 أيلول إلى 14 آذار.

المبحث الاول: نهضة المقاومة- البیشمرگە الذين  تحدو قسوة الطبيعة والصعاب  بعد كارثة الانفال بين عامي  (1988-1990)

كانت حملة الأنفال محطة مأساوية في تاريخ الشعب الكردي، حيث خلفت دمارًا واسعًا وأدت إلى تشريد عشرات الآلاف. في 25 أب 1988، استهدفت القوات العراقية بادينان في آخر حملة من سلسلة ثماني حملات للقضاء على ما تبقى من البيشمرگە في المنطقة (حسن، ،2024: مقابلة).

يروي بهجت أفدل سعدو، أحد مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني”أن االبيشمرگە تلقوا معلومات مسبقة عن الهجوم، فبادروا إلى إنقاذ الوثائق المهمة، مثل الكتب الرسمية وصور الحزب، ونقل الأسلحة إلى مواقع استراتيجية تحسبًا للمواجهة. كان الاستعداد حاسمًا لضمان استمرار المقاومة والتنظيم في مواجهة محاولة الجيش العراقي لإنهاء وجودهم” (سعدو، 2022: مقابلة).

شنت القوات العراقية هجمات باستخدام القنابل الكيماوية على مقرالفرع الاول (پ.د.ك.) ومقر الحزب الشيوعي العراقي المجاور للفرع الاول(پ.د.ك.) ، مما ادى الى اصابة عدد كبير من مقاتلي الپیشمرگە المنتمين للحزب الشيوعي. كانت القنابل تحتوي على غازات اعصاب، ما ادى الى ظهور اعراض عصبية مروعة على المصابين، مثل الضحك والبكاء دون سيطرة. استشهد هؤلاء بطريقة مؤلمة نتيجة لعدم توفر الادوية اللازمة للعلاج، في مشهد يعكس قسوة الظروف التي عاشوها خلال تلك الفترة الماساوية (ئامێدى، 2023: 249).

في ظل الفوضى العارمة التي اجتاحت جميع المناطق، اعتمدت قوات البيشمرگە على أجهزة اللاسلكي لضمان التواصل والتنسيق مع القيادة، حيث تولت فرق مختصة تشغيل الأجهزة وإرسال البرقيات لتحديث الأوضاع الميدانية (محمد، 2024: مقابلة).

استخدمت الفرق نظام التشفير المورس(1) لحماية المعلومات، وضمت أعضاء من الفرع الأول واللجان المختلفة في دهوك، آميدي، زاخو، شيخان، كولان، وآكري، حيث كان لكل لجنة رمز شفرة خاص لضمان سرية الاتصالات(محمد، 2024: مقابلة).

واجهت فرق الاتصال تحديات كبيرة تمثلت في تعطل الأجهزة وصعوبة نقلها عبر التضاريس الجبلية الوعرة. رغم ذلك، تمكن سيامند عبد العزيز من الحفاظ على جهاز لجنة كولان في نيروة وريكان، إلى جانب استمرار جهاز الفرع الأول بقيادة رمضان صالح الیخان وعيسى عبد الله بيكداودي. بينما كان جهاز لجنة شيخان بإدارة آزاد برواري يعمل بشكل متقطع بسبب تعطل البطاريات(بابيري، 2024: مقابلة).

يذكر سيامند عبدالعزيز محمد:”أن بعض أفراد الفريق أخفوا أجهزتهم اللاسلكية قبل التحاقهم باالبيشمرگە، بينما تمكن آخرون من إيصالها إلى الحدود. كما تمكن من الحفاظ على أجهزة لجنة كولان حتى وصوله إلى الحدود، حيث تم دمجها مع جهاز الفرع الأول، مما ساهم في استمرار الاتصال والتنسيق بين الفرق، وتعزيز المقاومة في مواجهة الجيش العراقي” (محمد، 2024: مقابلة).

يصف حسني بابير معاناة العائلات الكردية تحت وطأة الجوع، العطش، والحرارة القاسية، حتى جاء يوم 6 أيلول 1988، حين أعلنت الحكومة العراقية عن قرار بالعفو. ترك هذا القرار حالة من التردد والشك، فبينما رآه البعض مكيدة سياسية، اعتبره آخرون بارقة أمل لكن البيشمرگە، ومن بينهم حسني، أدركوا أن الهدف الحقيقي كان القضاء على الهوية الكردية. تحت وطأة الظروف القاسية، قبلت بعض العائلات العفو دون أن تدرك أن المقابر الجماعية في جنوب العراق كانت بانتظارهم، حيث لا يزال مصير العديد منهم مجهولًا حتى اليوم(بابيري، 2024: مقابلة).

يروي بيشمركة بهجت أفدل (پ.د.ك.) مشهدًا مؤلمًا من أيام الانسحاب:

“كانت تلك الأيام كابوسًا حيًا، وكأننا نعيش مشاهد من فيلم يصعب تصديقه. مررنا بقرى مهجورة، حيث كان الطعام ما زال ملقى على الأرض، وأواني الحليب ممتلئة، وكأن أهلها فروا على عجل والموت يطاردهم. حتى الحيوانات تُركت بلا رعاية، تتجول في فوضى وكأنها تشعر بأنها أيضًا ضحايا لهذه الحرب القاسية. كانت الحرب لا تسلب الأرواح فقط، بل تمحو لحظات الحياة البسيطة التي تعبر عن إنسانية البشر”(سعدو، 2022: مقابلة).

في 28  أب 1988، بدأ البيشمرگە انسحابًا تكتيكيًا من المناطق المستهدفة من قبل القوات العراقية (ئامێدى، 2023: 248). انطلقوا من نيروة باتجاه ريكان، مرورًا بعدة مناطق حتى وصلوا إلى سرى سيف( سەرێ سێڤێ)، ومنها إلى قرية جم تي(چەم تی) الحدودية التي تفصل بين (كوردستان الجنوبية)(2) العراق و (كوردستان الشمالية) تركيا عبر نهر ري شين (ئامێدى، 2023: 249).

مع تصاعد الضغط العسكري، لجأ البيشمرگە إلى المنطقة الحدودية حيث اجتمعوا مع قوات الحزب الشعب الديمقراطي الكردستاني (پ.گ.) والحركة الآشورية. (عثمان، 2024: مقابلة). لم يكن أمامهم سوى الانسحاب نحو المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا. جسدت هذه المرحلة تحولًا حاسمًا في النضال الكردي، حيث أصبحت المناطق الحدودية آخر معقل للبيشمرگە في مواجهة القمع الوحشي للنظام العراقي، مما عزز إرادتهم في الاستمرار بالمقاومة رغم التحديات (حسن، 2024: مقابلة).

وجد البيشمرگە أنفسهم أمام تحديات مصيرية وسط ظروف قاسية وخطرة، حيث كان عليهم اتخاذ قرارات حاسمة بين البقاء والمقاومة أو اللجوء إلى تركيا مع العائلات الكردية. كان الوداع مؤلمًا، حيث تفككت صداقات السنين، وأدرك الكثيرون أنهم قد لا يروا رفاقهم مرة أخرى، مما جعل اللحظة أكثر قسوة ومرارة(خدر، 2023: مقابلة).

في تلك المرحلة الحرجة، اتخذ پیشمرگە (پ.د.ك.) قرارًا شجاعًا بمواصلة النضال وعدم الاستسلام. بقيادة أعضاء الفرع الأول (پ.د.ك.) قرروا البقاء في منطقة المثلث الحدودي، رغم المخاطر الكبيرة التي كانت تلوح في الأفق. (سعدو، 2022: مقابلة).

عبر جهاز الشفرة (11) التابع للفرع الاول، تواصل الرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني برسالة حاسمة قائلا: “لا امركم، بل اطلب منكم ان تبقوا وتقاوموا، لكي نحافظ على موطئ قدم لنا في كردستان الجنوبية، ولا نتخلى عنها” (محمد، 2024: مقابلة) ومؤكدًا لهم ان الوضع لن يستمر على حاله وان تغييرات كبيرة قادمة قريبًا، وان الدعم سيكون جاهزًا. وابلغهم بانه سيتم ارسال قوة اضافية لتعزيزهم (بوصلي، 1996: 4)؛ (بابيري، 2022: مقابلة). في الوقت ذاته، كانت هناك قوة اخرى تابعة لحزب (پ.گ.) ايضًا لم تغادر المنطقة، بل بقيت في المثلث الحدودي (عثمان، 2024: مقابلة).

تمركزت قوات البيشمرگە في مناطق جم تي، أورمان، وشيكة بين الكري والفر (ئامێدى، 2023: 249)، حيث ضمت مقاتلين أبطال من الفرع الأول، ومنهم: فۆاد میران، نيجيرفان أحمد مسري، إحسان عبد الله قاسم ئاميدي، سربست بابيري، سعد الله أفدل، سمكو ئاميدي، بهجت أفدل سعدو، دليل رمضان، فرج ميرزا، عمر خالد ئوري، حسن نوري، سعيد بامرني، عبد الله بامرني، سلام بايزيد، رمضان ئاليخان، سيابند عزيز مالطاي، عيسى بيكداري، صديق سعدي، جهور نمر خدر، سعد الله أفدل، ناصر گوي (أبو عبد الله)، إبراهيم شويكة، خالد هیرو مزویری، بشیر مزویری، دژوار صدیق گولی، مهدي حاجي، عبد الخالق طه، نزار محمد سليمان خرابي، رەڤو ئێزدی، محمد خالد بوصلي، إدريس جرجيس (أحمد كادر)، حميد خاستي بوصلي، شيخو حميد خاستي، عبد الله قادو زيباري، محمد رشيد (رامبو)، جلال رشڤای، نادر كوران، محمد سليمان، ناجي كوركويي، خورشيد سيري، حاجي عمر شتينسي، وبشير أتروشي، إلى جانب عدد آخر من البيشمرگە (خدر، 2023: مقابلة).

في ظل هذا التمركز، واجه المقاتلون تحديات معقدة، إذ تعرضوا لهجمات متكررة من القوات التركية من جهة، بينما كانوا يتصدون لهجمات مباشرة من القوات العراقية من جهة أخرى. رغم تعدد الجبهات وصعوبة الظروف، أثبتت صمودهم ومقاومتهم الشرسة مدى إصرارهم الراسخ على النضال من أجل القضية الكردية، مهما كانت التضحيات المطلوبة(نبي، 2024: مقابلة).

يقولون إن الأبطال يولدون من رحم الأحداث، وفي تلك الفترة العصيبة، كان حجي عمر شتينسي قائدًا بارزًا في تنظيم الإمدادات اللوجستية للبيشمرگە، الذين عانوا من نقص الطعام والثكنات، وهجمات من تركيا والعراق، إضافة إلى البرد القارس والأمطار المستمرة(عزيز، 2023: مقابلة). يصف حسن نوري حسن كيف واجه البيشمرگە هذه التحديات، حيث تولى اثنان منهم إعداد الطعام، بينما بحث آخرون عن مخزون غذائي في القرى المهجورة، مستغلين الأودية والكهوف لحفظ المؤن. بفضل معرفتهم بهذه الأماكن، تمكنوا من تأمين الجبن، الطحين، الأرز، والحبوب المجففة، مما ساعدهم على الصمود في وجه المصاعب (حسن، ،2024: مقابلة)..

عمر ئوري يصف تلك الفترة قائلا: “اهل منطقة صاتى في شمال كردستان كانوا عنوانًا للبطولة والشجاعة. قدموا لنا كل ما يمكنهم من دعم ومساعدة، حتى في احلك الظروف. صحيح ان حياتنا بيد الله، ولكن في تلك اللحظات العصيبة، كانت حياتنا فعليًا بين يدي اهالي قرية صاتى. بفضل تضحياتهم، تمكنا من الصمود واستمرينا في المعركة” (عزيز، 2023: مقابلة).

في 5 أيلول 1988، شنت تركيا والعراق هجومًا مشتركًا على جم تي، مما أدى إلى تدميرها بالكامل تحت قصف عنيف. وجد البيشمرگە أنفسهم محاصرين بين نيران العدو، واضطروا للانسحاب والاختباء وسط ظروف قاسية. استمر القتال ثمانية أيام، واجه خلالها البيشمرگە نقصًا حادًا في المأوى، الغذاء، والدواء، بينما تعرضوا لهجمات مكثفة بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة (موسى، 2023: مقابلة). عند وصول القوات العراقية، قامت بإحراق القرية بالكامل، بعد اجتياح جميع القرى التي مرّت بها(خدر، 2023: مقابلة).

كانت المعركة قاسية، لكن پیشمرگە تمكنوا من قتل عدد من الجنود العراقيين. بعد انتهاء المعركة، يروي دژوار صديق موسى، احد پیشمرگە(پ.د.ك.)، في مذكراته:” قتلنا 16 جنديًا عراقيًا، وراينا جثثهم، بينهم افراد من الافواج الخفيفة (الجاش) من قبيلتي سورجي وزيباري، وكذلك ضابط عراقي كان يحمل خريطة للمنطقة. كان هذا الضابط يقودهم للوصول الى معلم (حجرة او مسلة) (3) يحدد نهاية الحدود العراقية مع تركيا، وهو ما يفسر هدف الهجوم” (نبي، 2024: مقابلة).

امر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني  مسعود بارزاني بارسال قوة بقيادة مسؤول الفرع (فتاح گولي)(4) ، برفقة مجموعة من  الپیشمرگە الى الفرع الاول. وخلال رحلتهم، وعند النقطة الواقعة بين نهاية وادي صاتى وبداية وادي  شت یونس، حيث يمر الطريق بين الواديين، تعرضت القوة لهجوم مفاجئ من الجيش العراقي في هذا الاشتباك، اصيب عدد من پیشمرگە، من بينهم قادر قاچاغ، خورشيد كوركي، وحسن ومحمد رشيد، استشهد عادل، ابن شقيق درويش، في هذه المعركة البطولية (موسى، 2023: مقابلة)..

لم تبقَ في المنطقة الحدودية سوى قوات (پ.د.ك.)،  كما أكد نيجيرفان أحمد مسيري في مذكراته، مشيرًا إلى رحيل جميع القوات الكردية الأخرى. كتب مسيري:” في 12 أيلول 1988، غادرت مفرزة الحزب الشعب الديمقراطي الكردستاني (پ.گ.) وقوات الحركة الآشورية المنطقة متوجهتين نحو إيران “(مسيري، 2024: مقابلة)  وأكد د. شيركو، أحد أعضاء (پ.گ.) أن المجموعة المغادرة كانت 26 بيشمركة، بينهم سبعة من قوات الحركة الآشورية، بقيادة سكرتيرهم نينوس، وثلاثة من (پ.د.ك.) بينهم عمر علي، ليصل العدد الإجمالي إلى (36) شخص (محمدسليم، 2024: مقابلة).

بعد فترة من بقاء البيشمرگە، قررت القيادة إعادة بعضهم، ومع وصول القوات ومسؤول الفرع الأول فتاح گولي، اجتمع البيشمرگە في 8 تشرين الأول 1988، حيث أُبلغوا بأن لديهم حرية الاختيار بين مواصلة القتال أو الانسحاب إلى إيران. كان الوضع معقدًا، حيث انقطع الاتصال بين البيشمرگە وعائلاتهم، مما زاد من قلقهم حول مصير ذويهم. رغم الظروف القاسية، اختار العديد البقاء والمقاومة، بينما اضطر آخرون للرحيل بحثًا عن عائلاتهم (ئامێدى، 2023: 249)..

في 9 تشرين الأول 1988، انطلقت قافلة تضم (51)(5) من مقاتلي البيشمرگە من العراق إلى إيران، بينما اختار الآخرون البقاء تحت قيادة فتاح گولي، ليشكلوا خط الدفاع الأخير في مواجهة الهجمات المتواصلة والضغوط الهائلة (بابيري، 2024: مقابلة).

يقول دژوار صديق موسى:” بقينا في المنطقة الحدودية نقاوم الجيشين العراقي والتركي معًا. ورغم تنقلنا المستمر لتجنب اكتشاف موقعنا، تمركزنا في البداية في جم تي بالقرب من كاني بناڤيك، ثم اضطررنا إلى تغيير مواقعنا عدة مرات، فانتقلنا أخيرًا إلى هفشى كوير(هفشێ كوير) في صاتى (موسى، 2023: مقابلة)..

خلال شتاء عام 1989، واجهت المنطقة تحديات جسيمة، حيث كان (پ.د.ك).القوة السياسية الوحيدة التي صمدت في تلك الفترة العصيبة (نبي، 2024: مقابلة). ومع حلول ربيع العام نفسه، وصلت مفرزة من (پ.گ).إلى المنطقة، برفقة اثنين من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي (عثمان، 2024: مقابلة)

في اذار 1989، وبناءً على طلب فتاح گولي، مسؤول الفرع الأول، دعت الجبهة الكردستانية إلى اجتماع لتشكيل مفارز جديدة تُرسل إلى كوماتا، دوسكي، برواري بالا، زاخو، دهوك، وعمادية لتعزيز الوجود الكردي. (عثمان، 2024: مقابلة).

قد يعجبك ايضا