البارزانيون… ملحمة نضال ضد الحكومات الظالمة

دلشاد احمد محمد النقشبندي*

من يقرأ تاريخ الشعب الكوردي لا بد أن يقف طويلاً أمام اسم البارزاني؛ ذلك الاسم الذي أصبح مرادفاً للتضحية والكرامة، ورمزاً للنضال في مواجهة كل أشكال الظلم التي مارستها الحكومات المتعاقبة بحق الكورد.

منذ أكثر من قرن، وقف الشيخ عبد السلام البارزاني شامخاً في وجه الاستبداد، رافعاً صوته بالمطالبة بالحقوق، فكان جزاؤه الإعدام سنة 1914. لكنه برحيله لم يُطفئ شعلة الحرية، بل أشعلها في قلوب الأجيال.

وجاء بعده القائد الأسطوري الملا مصطفى البارزاني، الذي تحوّل إلى الأب الروحي للثورة الكوردية. قاد البيشمركة في أصعب المراحل، متحدياً الحملات العسكرية والمؤامرات السياسية، مؤمناً أن إرادة الكورد أقوى من سلاسل الظلم. لقد كان رمزاً للصمود لا يلين، وقائداً جمع حوله كل الأحرار التوّاقين للكرامة.

وحين رحل الملا مصطفى، واصل الرئيس مسعود البارزاني المسيرة بعزم لا يعرف التراجع. كان صوت الكورد في زمن العواصف، وقلبهم النابض في لحظات الخطر. عرف كيف يجمع بين قوة الميدان وحكمة السياسة، ليبقى الدرع الحامي لشعبه، والرمز الحي لمدرسة البارزاني النضالية.

واليوم، يمضي الرئيس نيجيرفان البارزاني ورئيس الحكومة مسرور البارزاني على ذات الطريق، حاملَين الراية نفسها في وجه التحديات الراهنة. فهما يمثلان الاستمرارية الطبيعية لمسيرة طويلة من التضحيات، ويؤكدان أن البارزانيين ليسوا مجرد عائلة، بل مدرسة متجذّرة في وجدان الكورد.

لقد أثبت التاريخ أن البارزانيين لم يرضخوا يوماً للظلم، ولم يساوموا على كرامة شعبهم، بل اختاروا أن يكونوا صوت الحق في زمن القهر، ونور الأمل في ليل الاستبداد. ومن هنا، فإن ملحمتهم النضالية ستظلّ خالدة، تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، لتبقى كوردستان عصيّة على الانكسار.

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا