رحيل النور

الصحفي حيدر فليح الشمري

حين تلوح في الأفق ذكرى استشهاد الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وآله ، يخفت الكون ، ويغدو النهار موشّحًا بالسواد ، كأنّ الشمس تضع يدها على وجهها خجلاً من البكاء ، ليس الأمر ذكرى عابرة في تقويم الزمن ، بل جرحٌ مفتوح في قلب الإنسانية ، جرحٌ ما زال ينزف منذ ارتحل النور عن عالمنا.

كيف لا يحزن القلب ، وهو يتذكّر ذاك الإنسان الذي وصفه الله بأنه ” رحمة للعالمين ” ، ذاك الذي جمع مكارم الأخلاق ، وكان على خُلقٍ عظيم ، حتى صار الخلق نفسه مرآةً تعكس صورته الطاهرة ؟
لقد كان الحبيب لا يطرق باب روح إلا وفتحته على سكينة ، ولا يمرّ بقلوب العاشقين إلا وترك فيها أثرًا لا يزول ، كعطرٍ خالدٍ يسري في الذاكرة .

رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ، لكن روحه لم ترحل ، بقيت تنبض في كل آية تتلى ، وفي كل دعاء يتصاعد ، وفي كل قلبٍ يستحضر اسمه فتغشاه الطمأنينة ، إنّ فاجعة استشهاده ليست موت نبي أو رسول أو إنسان فقط ، بل غياب الكون عن مركزه ، وانطفاء القنديل الذي كان يضيء دروب التائهين .

وها نحن نقف اليوم على أطلال تلك اللحظة ، نردد اسمه بحزنٍ ممزوجٍ بعشق ، ونبكي دموعًا سوداء تشهد أننا فقدنا ما هو أسمى من الحاضر والمستقبل ، فقدنا مَن كان الأنس في الوحشة ، والضياء في الظلمة ، والرحمة في القسوة .
يا رسول الله سلام عليك يوم جئت إلى الوجود نورًا ، ويوم ارتحلت عن الدنيا شهيدًا مظلومًا ، ويوم تُبعث شفيعًا ورحمة للعالمين .

قد يعجبك ايضا