دلشاد احمد محمد النقشبندي*
يعيش الشعب الكوردي منذ أكثر من قرن حلمًا مؤجلًا اسمه “دولة كوردستان”. ذلك الحلم لم يكن نزعة عاطفية عابرة، بل هو ثمرة مسيرة تاريخية طويلة من النضال السياسي والعسكري والثقافي، قادها رجال عظماء في مقدمتهم القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، الذي رسّخ في الوعي القومي الكوردي مبدأ الكرامة الوطنية وحق تقرير المصير. واليوم، ومع تراكم الخبرات السياسية وتحوّل إقليم كوردستان إلى نموذج متميّز في الحكم والإدارة، تقترب لحظة تحقيق ذلك الحلم التاريخي أكثر من أي وقت مضى، خصوصًا مع القيادة الحكيمة للرئيس مسعود بارزاني.
لقد أثبتت تجربة إقليم كوردستان في العقود الماضية قدرة الكورد على إدارة شؤونهم بجدارة، من خلال بناء مؤسسات ديمقراطية راسخة، وبرلمان منتخب، وحكومة أثبتت كفاءتها في فرض الاستقرار السياسي والأمني في منطقة مليئة بالاضطرابات. هذه التجربة لا تُعدّ إنجازًا محليًا فحسب، بل هي رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن الكورد قادرون على بناء دولة مستقلة، متماسكة، وفاعلة على الساحة الإقليمية والدولية.
ويُعتبر الرئيس مسعود بارزاني الركيزة الأساسية في هذا المشروع الوطني الكبير. فهو ليس فقط امتدادًا طبيعيًا لإرث والده القائد ملا مصطفى البارزاني، بل شخصية سياسية تمتاز بالحكمة والقدرة على الموازنة بين التحديات الداخلية والمصالح الإقليمية والدولية. لقد استطاع بحنكة نادرة أن يحافظ على وحدة الصف الكوردي، وأن يقدّم كوردستان للعالم كقوة معتدلة، واقعية، وشريكًا أساسيًا في محاربة الإرهاب والاستقرار الإقليمي. هذه السمات تجعله المرشح الطبيعي لقيادة الدولة الكوردية المقبلة، بما يملك من شرعية تاريخية وشعبية وسياسية.
إن حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره يجد أساسه في القوانين الدولية، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة الذي يقرّ بوضوح بحق الشعوب في الحرية والاستقلال. كما أن المقومات الاقتصادية الهائلة لكوردستان – من ثروات نفطية وغازية، وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين الشرق والغرب – تجعل الدولة الكوردية المقبلة مشروعًا واقعيًا قابلًا للحياة، لا مجرد حلم عاطفي. وإلى جانب ذلك، فإن وعي الشعب الكوردي الثقافي والقومي المتجذر عبر التاريخ، يشكّل ضمانة لبناء دولة قوية ومتماسكة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
إن الحديث اليوم عن استقلال كوردستان لم يعد من باب الأمنيات، بل من باب الاستحقاقات السياسية والتاريخية. وما يحتاجه هذا المشروع هو قيادة قوية وموثوقة قادرة على ترجمة طموحات الأمة الكوردية إلى واقع، وهي القيادة التي يجسّدها الرئيس مسعود بارزاني بجدارة.
وخاتمة القول: يا شعب كوردستان، إن الفجر قد اقترب، والدولة المرتقبة على الأبواب، ورايتها سترتفع قريبًا بإذن الله بقيادة رئيسها الشرعي مسعود بارزاني. هذه ليست مجرد بشارة، بل وعدٌ يتجذّر في أرضكم الطاهرة ويُكتب بدماء شهدائكم وصبركم الطويل. فاستعدّوا لمرحلة تاريخية جديدة، عنوانها الحرية، وركيزتها بارزاني.
*امام جامع وخطيب