الاتجاهات الفلسفية واثرها على المجتمع الاسلامي

الاستاذ الدكتور : نزار الربيعي

ان النقد للاتجاهات الفلسفية وراءه دافع حضاري باعتبار هذه الاتجاهات تمثل تحديا للحضارة الاسلامية او وراءه دافعا اجتماعيا باعتبار ان هذه الافكار يمكن ان تاثر على المجتمع الاسلامي سلبيا او من وراءه دافعا دينيا باعتبار ان الدين الاسلامي يمثل منظومة فكرية مهمة واساسية وهذا يجب ان يطرح التدين تجربة وليست فكرا اي يجب ان يطرح الدين طرحا يتلائم مع الذهنية المعاصرة مقابل افكار وفلسفات بعيدة عن روح هذا الدين الذي هو قبل ان يكون اسلاميا فهو انساني ,فان هذا النقد يمكن ان يوجه للمباني الاساسية بهذه الاتجاهات ويكون كافيا.

فالتعبير القيم تاكيد على ان ما هو الفطرة وما داخل في تكوين الانسان وتركيبة وفي مسار تاريخه هو الدين القيم يعني ان يكون هذا الدين قيما على الحياة ان يكون مهيمنا على الحياة هذه في الدين هي التعبير المجمل في تلك الاية عن العلاقة الاجتماعية الرباعية التي طرحت في هذه الاية” واني جاعل في الارض خليفة” واية اخرى “انا عرضنا الامانة على السماوات والارض” اذن فالدين سنة الحياة والتاريخ.

لا يكتفي المجددون الحقيقيون عادة بطرح مفاهيم جديدة وتصورات غير مسبوقة ومضامين مستحدثة وفق ماتحتاجه الساحة الفكرية او على اساس عملية استشراقية لعام المستقبل وتحديات التقدم الانساني ان كبار المجددين من العلماء والفلاسفة في كل ميدان هم الذين استطاعوا فعلا احداث مناهج جديدة لان الذين جاءوا بمعارف مبتكرة فقط, ويمكن ان يكون دافع النقد لهذه النظريات هو دافع فكري بحت لانها مسائل يمكن ان تكون بعيدة عن الحضارة والمجتمع والاسلام (الدين) فهو ينقدها لانها نظريات علمية فيها من الاخطاء العلمية مايستحق ان يصحح وهنا بحد ذاته اثبات لشجاعة الناقد الفكرية وخلاصة القول ان للفلسفة المعاصرة نجد ان الدافع الفكري حاضرا مع هذه الدوافع ويمكن رصد هذا الدافع بتتبعه للنظريات العلمية التي تعبر بوضوح عن حبه الشديد في العيش في علم الافكار والنظريات ليحاور فكره التواق وذهنيته المتفتحة وتبجل بذلك صورة فكرية وخلفية من اروع الصور في العالم العربي والاسلامي المعاصر.

و الاطر العامة او القواعد الفكرية والمفاهيمية لكل اتجاه فكري او فلسفي وهذا ما نراه واضحا في نقده للفلسفات الغربية او الاتجاهات الفكرية الغربية بشكل عام لان فهم القاعدة والمرتكز ثم نقدها سوف يسهل نقد ما يترتب على هذه القاعدة من بناء فكري.
و يعد الدين الركيزة الاساسية في تغير الواقع الاجتماعي المنحرف والتخطيط لبناء حياة اجتماعية سليمة من الاستغلال والظلم وربما دور التعاليم الدينية لايقتصر في حياة الانسان على العدل والنصيحة واصلاح وشجب الفساد وانما الدور الرئيسي هو التخطيط لتفسير الواقع الاجتماعي الفاسد , وبناء مجتمع انساني متكامل , ولاسيما في ضوء شريعة الله ( عزوجل) ورسالته السماوية ,

فالإسلام حاول تغير الواقع الجاهلي وما يشوبه من انحراف وظلم وسوء توزيع الفوارق والطبقات التي كانت تمثل ركنا اساسيا في حياة المجتمع الجاهلي , معتمدا على مقياس واحد تمثل الفضيلة والتقوى ,فضلا عن الامر بالجنوح الى السلم واقامة العدل وازالة البغي والظلم من المجتمع ومن قوله تعالى في الآية 61 من سورة الأنفال “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” .
الحقيقة يجب ان تقال, الفتنة بين المسلمين اليوم هي حقيقة قائمة على وجه الارض ولا يمكن تجاهلها ولا يجوز التغاضي عنها ,والتسامح معها , ومن الخطأ ان ننظر الى هذه الفتنة نظرة تجريدية سطحية بمعزل عن اللعبة السياسية الدولية التي تمارسها بعض القوى ولا سيما في العراق لاستغلالها العامل الديني ,اذ كانت تعده محورا اساسيا في تعريف وحدة النسيج الاجتماعي العراقي مما يشير الى تداعيات خطيرة على ابناء الوطن ,فمن السهولة ان نحمل اختلاف الدين مسؤولية الازمة بين ابناء الوطن , ولكن التراخي واهمال المشكلة وعدم قراءة الاحداث التاريخية التي وقعت قبل ذلك يحمل طياته اهمالا للمشكلة وهروبا من الحل الجذري لها ولذلك يتطلب الاتفاق ابتداء على جذور المشكلة التي نعتقد انها جذور سياسية بامتياز البست لباس الدين وحملت شعاره, وهو ما يعني ان الحل يفترض ان يكون سياسيا لا ديناً فقط .

قد يعجبك ايضا