الهدية المباركة .. مسبحة كوردية

مؤيد عبد الستار

اشتهر الشعب الكوردي منذ الاف السنين بالصناعات اليدوية الجميلة . فكانت صناعة الحلي من المعادن كالفضة والنحاس والاحجار الملونة من اولى الصناعات اليدوية الفنية التي تتحلى فيها النساء واحيانا الرجال ، كذلك المنسوجات القطنية والصوفية المزركشة مثل حياكة السجاد والاغطية ( الازر جمع إزار ) والبسط ، والحصران المصنوعة من القصب والبردي وسعف النخيل

والصناعات الجلدية التي تحمي الجسم والارجل من الظروف المناخية والوقاية من قسوة الارض ووعورتها .
والكثير من الصناعات التي تتطلبها الحياة اليومية مثل الاواني الفخارية التي برعوا بزخرفتها منذ وقت مبكر.
وسبق لي نشرتُ عدة دراسات حول هذه الصناعات تجدها في مواقع الانترنيت.

مناسبة هذا المقال هدية وصلتني من السليمانية ارسلها الاديب الشيخ محمد صالح البرزنجي ، مسبحة ثمينة مصنوعة من حبوب الكرزات المجففة ، يجيد الكورد صناعتها وهي بحاجة الى صبر في العمل كي تصبح مسبحة يفتخر صاحبها بحملها وهو يقلب حباتها بين اصابعه حين الدعاء والتسبيح والصلاة ، وتصلح كذلك كمسبحة لتبديد الضجر وتزيل القلق الملازم لطول اوقات الفراغ .

زاد من اهمية هذه المسابح وفرة التكايا الدينية وانتشارها في كوردستان ، فاصحابها يستخدمون مثل هذه المسابح الطويلة والتي تتكون من اكثر من مائة حبة او خرزة اذا كانت مصنوعة من الخرز الزجاجية او من الكهرب او من احجار كريمة اخرى ، فهي ملائمة للتسبيح وحساب عدد التسبيحات .

ارى ان مثل هذه الصناعات التقلدية في طريقها الى الزوال نظرا لتغير متطلبات العصر ، وتناقص ساعات الفراغ ، فالعمل بحاجة الى ايدي تعمل وليس بحاجة الى ايدي تبدد طاقتها . ولكن هناك بعض الصناعات بحاجة الى تطوير وتعضيد من قبل الجهات الرسمية مثل صاعة المنسجوات والجلود وصناعة الاغذية وغير ذلك كثير .

قد يعجبك ايضا