جامعة الدول العربية… مؤسسة خذلت العراق يوم احتاج إليها

عرفان الداوودي

حين تأسست جامعة الدول العربية عام 1945، حلم العرب بمؤسسة تحمي أوطانهم، وتدافع عن سيادتهم، وتوحد صفوفهم أمام الأخطار. لكن بعد أكثر من ثمانين عاماً، يبقى السؤال المؤلم: ماذا قدمت الجامعة للعراق عندما كان يحترق؟

عندما تعرض العراق للحصار الطويل، ثم للاحتلال عام 2003، لم تكن جامعة الدول العربية بمستوى الكارثة. اكتفت بالبيانات والاجتماعات، بينما كانت دولة عربية عريقة تُدمر مؤسساتها، ويُقتل أبناؤها، وتُنهب ثرواتها، ويتحول شعبها إلى ضحية للصراعات والإرهاب والانقسام.

الأشد مرارة أن بعض الحكومات العربية لم تكتفِ بالصمت، بل شاركت في تحالفات عسكرية أو قدمت تسهيلات سياسية ولوجستية أسهمت في الحرب على العراق. إنها حقيقة تاريخية لا يمكن محوها، مهما حاول البعض إعادة كتابة الأحداث.

واليوم، يُطلب من العراق أن يستضيف القمم العربية، وينفق عليها مئات المليارات من الدنانير، بينما يغيب عدد كبير من القادة العرب عن الحضور، وكأن بغداد لا تستحق حتى الاحترام الدبلوماسي الذي يليق بدولة مؤسسة في الجامعة العربية.

أي رسالة يحملها هذا الغياب؟ وأي تضامن عربي يُراد للعراقيين أن يصدقوه بعد كل ما جرى؟

العراق ليس مجرد دولة عربية، بل وطن يمتد تاريخه آلاف السنين، ويضم العرب والكرد والتركمان والكلدان والآشوريين والسريان والأرمن والإيزيديين والصابئة المندائيين وغيرهم. هذا الوطن دفع ثمناً باهظاً بسبب الحروب والتدخلات الخارجية والانقسامات العربية، ولم يجد من جامعته العربية ما يرقى إلى حجم المأساة.

إن احترام العراق لا يكون بالخطب الرنانة ولا بالصور التذكارية في القمم، بل بالمواقف الصادقة، والاعتراف بالأخطاء، ودعم استقرار العراق وسيادته وتعويضه عن سنوات الدمار التي ساهمت فيها قرارات ومواقف ما زالت محفورة في ذاكرة العراقيين.

لقد أثبتت التجارب أن قوة الجامعة العربية لا تُقاس بعدد البيانات التي تصدرها، بل بقدرتها على حماية الدول الأعضاء عندما تتعرض للخطر. وفي امتحان العراق، أخفقت الجامعة إخفاقاً تاريخياً سيبقى شاهداً على مرحلة كان العرب فيها منقسمين، بينما كان العراق يدفع الثمن وحده.

ولذلك، فإن من حق العراقيين أن يعيدوا تقييم جدوى المشاركة في أي عمل عربي مشترك لا يقوم على الاحترام المتبادل والمواقف الصادقة، لأن الكرامة الوطنية لا تُشترى بالمجاملات، والتاريخ لا يرحم من خذل العراق في أصعب أيامه.

قد يعجبك ايضا