الحزب الديمقراطي الكوردستاني والكورد الفيليين

اعداد: عدنان رحمن

            ( الكورد الفيليون وهموم العهد الجديد) هذا هو عنوان الكتاب الذي ألّفهُ المرحوم ( احمد ناصر الفيلي– رئيس تحرير صحيفة التآخي أسبق) وطبع في مطبعة الفراهيدي ببغداد عام 2012، الذي كان بترتيب وتنسيق من عدنان رحمن. كان محتوى الكتاب مقالات عديدة للفيلي نشرت في جريدة التآخي الغراء، يرد فيها معلومات عن اهتمام الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالفيليين فضلاً عن مساهمة الفيليين في نشاطات ونضالات الحزب منذ تأسيسه. في البداية نورد المقدمة الموجودة في الكتاب ومن ثم المقال حول ما ذكرناه اعلاه:

– ” المقدمة: تسطع في سماء الشعوب عادة ، كل الرموز والمواقف التاريخية التي تلعب دورا في انعطافاتها ومساراتها في نشدانها تحقيق تطلعاتها المشروعة ،وامانيها القومية والانسانية.فالتاريخ يثير المشاعر، ولان الحقائق التاريخية تكشف ظروف كل مرحلة وملابساتها، لتعيد الى الاذهان صورة قراءة الواقع العياني وما يثيره ذلك من الاستفادة من الدروس والعبر. تعرض الشعب العراقي بصورة عامة، والشعب الكوردي بصورة خاصة، الى ظلم الفئات الحاكمة واضطهادها ،على مر تاريخ الدولة العراقية بمختلف حقبها الملكية والجمهورية ،وباستثناءات قليلة تخص فترة عهد الجمهورية الاولى ، فان سياسة التمييز العنصري العرقي والطائفي ،مثل ركنا ثابتا في نهوج تلك السياسات في وقت كانت البلاد احوج ما تكون اليه من الانسجام المجتمعي والتماسك الاجتماعي، اللذين يعززان السلم الاهلي والاستقرار السياسي ،وهما العاملان الاساسيان لانطلاقة اي بلد نحو سلم النهضة والتقدم .ما يحتويه سفرنا هذا من مجموعة مقالات،وبحوث نشرت للفترة من 2003 حتى 2011 في مجموعة من الصحف والمجلات المحلية والعربية والدولية ، فضلا عن المواقع الالكترونية ، ،وتضم مجموعة بحوث تخص شأن الكورد الفيليين في عراق ما بعد الدكتاتورية والتغيير الديمغرافي الذي مارسة نظام البعث في مناطقهم من اجل محق وجودهم ،حيث شملت تلك الممارسات تغيير اسماء المدن والانهر والمدارس والمساجد التي ازيل بعضها من الوجود ،وكذا الشوارع والمحلات التي حاول نظام البعث محوها وعمل على اندثارها.  ومثل هذه الاعمال انما هي تشويه لوضع البلاد الطبيعي والتاريخي وممارسة الزيف بحق كينونته التاريخية قبل ان تكون جرائم تطهير عرقي ، كما جاء وصفها في قرار المحكمة الجنائية لجرائم نظام البعث التي نظرت بقضيتهم مؤخرا،فضلا عن عرض السياق  التاريخي عن اشتقاق الاسم وتطورات قضيتهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودورهم الوطني عبر مختلف القوى والاحزاب التي ناضلوا في صفوفها آملين بغد عراقي مشرق ، وفي مجرى التجربة الجديدة ثمة وقفات تخص الفيليين لابد من الوقوف عندها اولها انصاف هذه الشريحة المظلومة وضرورة اعادة حقوقها الوطنية المسلوبة على امتداد الدولة العراقية . ومن اجل ترميم الحقائق التاريخية وإعادة بناء المجتمع والدولة لابد من الاقرار بهذه الحقوق وفسح المجال امامهم للعب دَورهم الوطني من اجل عراق ديمقراطي تعددي.

المقال الذي كان بعنوان ( محنة الكورد الفيليين بين آثار الماضي واجراءات مجلس الحكم):

– ” تعرض الكورد الفيليون الى مظالم ومحن ونكبات كثيرة ومتنوعة تقف خلفها اسباب وعوامل اثنية قومية ومذهبية دينية ، لكن السبب الرئيس الذي يقف في مقدمة الاسباب ،هو دورهم الوطني المتميز والبارز الذي اضطلعوا به في الانتفاضات والحركات السياسية الوطنية على مسرح النضال الوطني بوجه القوى الظلامية المعادية للشعب العراقي وتطلعاته في الحرية والتقدم ، ويشكل نضالهم جزءا مهما من نضال القوى الوطنية لنيل الحرية ونشدان المجتمع الديمقراطي. أدى الفيليين الكورد بوصفهم جزءا من الشعب الكوردي في العراق دورا مهما في النضال التحرري الكوردي في سبيل نيل الحقوق القومية المشروعة ، فقد شاركوا في تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني الدعامة الاساسية لنضال الشعب الكوردي في آب 1946 ،وكان لهم حضور في اول لجنة مركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني من خلال مشاركة د- جعفر محمد كريم وملا حكيم الخانقيني ، ومنذ ذلك التاريخ ادوا دورا رياديا في الحركة الكوردية التحررية وفي قيادة الحزب ونضاله ، كما نالت المرأة الفيلية شرف عضوية اللجنة المركزية. ولم يقتصر نشاط الفيليين السياسي على الممارسة السياسية في الحزب عبر مؤسساته ومنظماته وقواعده الجماهيرية وادواته السياسية الاخرى وانما كان جبهة صلبة من جبهات الكفاح المسلح التي فرضتها الظروف التاريخية العصيبة للشعب الكوردي في سبيل نيل حقوقه القومية المشروعة حيث قدموا التضحيات الجسام .ساهم الكورد الفيليون في الانتفاضات الوطنية المتعددة ضمن الاحزاب الوطنية العراقية ،لاسيما الحزب الشيوعي العراقي . فقد ساهموا في انتفاضة الحي الباسلة مساهمة رئيسة نتج عنها شهداء وجرحى ،وقد انتقمت السلطة الملكية المبادة منهم باسلوب المتخلف المتعارف عليه في التسفير والتهديد ،حيث سفرت آنئذ فعلا عددا من العوائل الكوردية الفيلية ،فيما هددت اعدادا كبيرة منهم بالتسفير ، فضلاً عن مساهمتهم في انتفاضة ساحة السبـّاع (شارع الكفاح).  كما أدوا دوراً بارزاً في مجابهة انقلاب 8 شباط 1963 وقاموها مقاومة باسلة ، حيث اعطوا عددا كبيرا من الشهداء ،مع بقية شهداء الشعب العراقي باطيافه المتعددة التي وقفت بصلابة وبطولة لمجابهة الانقلاب. كان لنشاطهم الاقتصادي والتجاري المميز ،أثر في تفعيل الحياة الاقتصادية والتجارية إذ اصبحوا عصب الحياة الفاعل. وقد كانوا ثقلا ماليا لايستهان بهم ،فقد أورد فاضل براك مدير امن عام سابق في دراسة مقارنة احصائية عن المسفرين بوصفهم من اصول ايرانية على النحو الآتي : عدد التجار في بغداد وحدها زهاء 3245 تاجرا ،منهم تجار جملة يشغلون 1117 محلا وزهاء 258 صناعيا و35 محلا لصناعة الذهب وملكيات بغداد للتجار الشيعة من الدور السكنية والعقارات بلغت 36 % في منطقة الكاظمية و 32 % في مناطق بغداد . ويؤكد انه حين يأخذ : حجم التأثير الاقتصادي الكلي نجد ان كل مئة تاجر عراقي قد يساوون في القدرة والفعل التجاري والاقتصادي تاجرا ايرانيا واحدا (كذا) ، واسباب ذلك مفهومة انهم اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة . ولا ريب في ان اعدادا من هؤلاء كان من الكورد الفيليين . كما كانت الهبات المالية التي يقدمونها لدعم القوى الوطنية مصدر السخط الدائم للسلطات اتجاههم . وساهت عقيدتهم الشيعية في تعرضهم الى اضطهاد مزدوج بوصفهم كوردا وشيعة ،حيث ان التكوينات الاجتماعية والاثنية والدينية والطائفية حقيقة موضوعية في السلوك السياسي للنخب الحاكمة المتعاقبة رغم اختلاف انظمة حكمها ، باستثناء فترات محددة في العهد الجمهوري الاول ، وتكاد تكون الذهنية الشوفينية وافكار التعصب الاعمى هي القاسم المشترك بينها . فمع انبثاق الدولة العراقية في ظل الانتداب تبنى لفيف من نخبه الحاكمة ايديولوجية القومية العروبية بوصفها ايديولوجيا القومية الرئيسة وغاية هذه الايديولوجية التأكيد على ماضي الامبراطورية العربية ،والرغبة في احياء امجادها تحت يافطة الشعوبية صوروا المذهب الشيعي على انه هرطقة هدامة مدفوعة أساسا بحقد الفرس على العرب . وشددوا على التهديد الفارسي في فكرة القومية العربية ،وربطوا الاحتجاجات الشيعية على تمييز الحكومة بحقهم وتصوير تظلماتهم ،بانها افعال ترويج للطائفية في الدولة ووضع الاصل الاثني للشيعة موضع تسأول بصورة متكررة . تعرض الشيعة في السنوات 1927 ، 1933 الى حملات تشهير وطعن في عروبتهم واخلاصهم للدولةالعراقية. في السنوات اللاحقة ،استمرت الحكومات المتعاقبة في تشجيع المطبوعات التي تدعو الى الشوفينية ،لكن كانت شعاراتهم العروبية تضرب بالعمق على وتر حساس وكانوا عاجزين عن تخصيبه لمحتوى اجتماعي ،وعلى هذا المنوال والشاكلة من الافكار والنظرات الشوفينية ،ظلت الحكومات المتعاقبة بشكل عام ترث هذيانات افكار التعصب القومي وتتجاهل الواقع الاجتماعي وتدور في دائرة نكوصية انغلاقية تسير بالمجتمع الى الوراء ،حيث التدهور العام على كل الصعد ،فالايديولوجية الظلامية المستوردة للنخب الحاكمة في العهد الاول من تكون الدولة العراقية ،قد تجاهلت خصائص المجتمع العراقي وواقعه الموضوعي من خلال اقحام مفاهيمها القومية عنوة في الواقع ،وكرست لعملية فرضها وسائل السلطة وادواتها ،فقد حاول افراد من تلك النخب فرض الولاءات القومية محل الولاءات المحلية ،حين كان المجتمع العراقي خاضعا الى حد كبير بالروابط المحلية والنظرات المحلية المستقبلية وهي حقيقة موضوعية في واقعه آنذاك ،لكن تلك النخب تحب التخلف السياسي ،فارادوا اختزال ذلك بالعمل الشعاراتي الطنان والفارغ من اي محتوى ستراتيجي بشأن الشعب العراقي. في عهد الطاغية صدام (1978- 2003) ،بلغ الاضطهاد درجة ليس لها من مثيل باستخدام اسلحة الدمار الشامل للفتك بالشعب الكوردي ، عندما قصفت مدينة حلبچه بالقنابل الكيميائية ،مما ادى الى استشهاد اكثر من 5 ألف انسان بين شيخ وطفل وامرأة ،ومما يبعث حقا على السخرية ان سياسات نظام الطاغية حيال قضية الشعب الكوردي وقياداته السياسية التي كانت قائمة على المماطلة والتسويف ووضع العراقيل وافتعال الازمات وخاصة حول مدينة كركوك التي ما انفك يمارس فيها التعريب العلني وتزييف سجلات الاحصاء بغية ايصال الامور الى طريق مسدود في نهاية الامر صراع دموي فرض قسرا امتد من 1974 حتى اذار 1975 مما كلف البلد الكثير من الآلام والدموع والدماء وكان النظام يزعق متبجحا بان مسألة كركوك لاتقبل المناقشة ومسألة تتعلق بالوطن والهوية الوطنية ومن هنا كان عدم شمولها بالحكم الذاتي في حين تنازل الطاغية طواعية وبملء ارادته عن نصف شط العرب ارضاء لقوة اقليمية لالشيء سوى ضرب الحركة التحررية الكوردية عبر اتفاقية مخزية اتخذها فيما بعد كذريعة لشن حرب كارثية استمرت خلالها القضاء على الشيعة والكورد الفيليين من خلال زجهم في اتون المعارك الطاحنة. تعرض الكورد الفيليون الى ثلاث حملات تسفير بشعة كانت الاولى ، عام 1941 وهي محدودة قياسيا الى الاخرين فيما بدأت الثانية ،ما بين الاعوام 1969- 1970 ، والثالثة بين عامي 1979- 1980 ،وهي الأشد هولاً ،حيث ارتكبت بحقهم فضاعات يندى لها الجبين وشكلت سابقة خطيرة في الممارسات الفاشية ،حيث تم تسفير عشرات الالوف من العوائل بعد تجريدهم من ممتلكاتهم واغراضهم التي كانت عرضة للمصادرة مع الشروع بعملية التسفير ،فيما عمدت السلطات القمعية للدكتاتور الى احتجاز الشباب في وقت لاحق في اقبيته السرية قرب الحدود السعودية ،حيث تم اعدامهم فيما بعد. في حملات النظام القسرية في التعبئة لما يسمى بالجيش الشعبي ،صدرت الاوامر باعدامهم وفبركة العملية عبر اعتبارهم شهداء سقطوا في ارض المعركة ، وعمدت السلطات الدكتاتورية الغاشمة الى تغيير البنية السكانية لمناطق الكورد الفيليين ،خاصة مدينتي مندلي وخانقين وغيرهما من المدن الكوردية الاخرى ،فقد جرى التهجير القسري الآلاف من العوائل وترحيلها الى وسط وجنوب العراق ، كما خضعت تلك المناطق الى التطهير العرقي لطمس معالمها الثقافية والاجتماعية الكوردية ، فضلا عن محو اسماء العديد منهم من سجلات النفوس الخاصة بمناطقهم . وبعد حرب تحرير العراق ،واسقاط النظام بأسم الحرية ،وخطوات تشكيل مجلس حكم وطني لادارة البلد لاعادة بناءه تطلع الكورد الفيليين الى تمثيلهم في هذا المجلس اعترافا من قوى المجلس التي تمثل من جهة اخرى القوى السياسية الوطنية بتلاوينها واطيافها لنضال هذه الشريحة الكوردية على المسرح الوطني ووطنيتهم الاصلية التي انكرها نظام البعث ، ومع اعلان التشكيلة الوزارية الجديدة كان الامل يحدو الكورد الفيليين في ان تكون حقيبة وزارة الهجرة والمهاجرين من نصيبهم عبر توليها من قبلهم مع احترامنا واعتذارنا للسيد الوزير الحالي باعتبار ان مهام هذه الوزارة متعلقة بقضية متعلقة بجوهر معاناتهم . والآن وبعد مرور اشهر على الاعلان الوزاري ، لم تطرح الوزارة الموقرة اي برنامج بخصوص قضاياهم ومشاكلهم العديدة والمتنوعة من اعادة الحقوق والممتلكات والى قضايا المفقودين والمعدومين وتعويضات المتضررين وغيرها من الامور ،ولم نسمع سوى تشكيل لجان ولكن ؟؟ ما هي هذه اللجان ؟؟ وبماذا تخصصت ؟ وما هي الآليات والتنسيقات بين هذه اللجان والجهات الاخرى ذات العلاقة ، إذا علمنا ان القضية تخص وزارتي الداخلية والعدل وتطول الخارجية في بعض الاجراءات هذا ، إذا لم تكن هناك ارتباطات تمليها القضايا ذات العلاقة في وزارات اخرى . ان حجم هذه المشكلة الوطنية كبيرة ومعقدة ،يحتاج الى جهود كبيرة وحثيثة وشاقة لازالة اثارها ومخلفاتها ،وان الشروع الجدي ببرنامج وطني للبدء باتخاذ الخطوات التنفيذية الفعالة امر له اهمية لوضع الحلول اللازمة والصحيحة لوضع الامور في سياقها الصحيح ، كما ان اصدار قانون جديد للجنسية على وجه السرعة امرا في غاية الاهمية ، إذا ما علمنا ان معظم المسفرين قد صودرت منهم اوراقهم الثبوتية من قبل النظام ،فيما تزال الاجراءات متوقفة بصدد إعادة اوراقهم المرقنة قيودها خلال مراجعاتهم الحالية لدوائر الاحوال المدنية . وقد اصدر مجلس الحكم الموقر قانونا خاصا بالجنسية احتفظ بموجبه العراقي بجنسيته المكتسبة والاصلية ولم يتطرق القانون الى اوضاع الكورد الفيليين الذين ادى قانون الجنسية دورا في تسفيراتهم المتكررة ، إذ كانت تلك القوانين الشماعة التي علقت عليها الاسباب الظاهرية . متى يشرع مجلس الحكم الموقر بتبني هذه القضية الوطنية ويشرع ما يراه مناسبا حاليا لغرض وضع الخطوات الملموسة بهذا الاتجاه ويوعز للوزارات المعنية باتخاذ ما يلزم من اجراءات للبدء بالحل الوطني لهذه القضية واحالتها بالرعاية التي تستحق

قد يعجبك ايضا