منصور بارزاني رجل الجبهات والقرار الصعب

علي ملا

في عالم يموج بالتقلبات وتتصارع فيه القوى الإقليمية والدولية على رسم خرائط النفوذ يظل هناك رجال يشكلون ضمانة أن صوت الميدان لن يخفت أمام ضجيج الصفقات وأن دماء المدافعين عن الأرض لن تتحول إلى مجرد أرقام في تقارير باردة
منصور بارزاني واحد من هؤلاء القادة الذين لا يحتاجون للتعريف بين أبناء كوردستان ولا بين أولئك الذين خبروا معنى الثبات على خط النار.

ولد في بيت حمل هم القضية الكوردية جيلاً بعد جيل ونشأ على قيم البارزانيين في الإيمان بالحق الكوردي والدفاع عنه مهما تغيرت الظروف وتبدلت موازين القوى
لكن منصور لم يكتف بالإرث ولم يقف عند حدود الاسم بل صنع لنفسه مساراً خاصاً قائماً على الفعل المباشر والقيادة الميدانية.
خلال الحرب ضد داعش لم يكن ضيفاً على الجبهات بل كان جزءاً من تفاصيلها من رائحة البارود إلى أصوات اللاسلكي ومن خطط الهجوم إلى لحظات سحب الجرحى من تحت النيران.
عرفه البيشمركة قائداً يعرف أسماء رجاله واحداً واحداً ويفهم أن النصر لا يأتي من وراء طاولة بل من قلب المعركة حيث تختبر القرارات في ثوان لا تحتمل التردد.

سياسياً يمثل منصور بارزاني مدرسة القيادة التي تمزج بين وعي التوازنات الإقليمية وحساسية الجغرافيا الكوردية وبين القناعة بأن كوردستان لا يمكن أن تكون ورقة بيد الآخرين بل لاعباً حقيقياً يعرف متى يفاوض ومتى يقاتل
وجوده في المعادلة الكوردية اليوم يتجاوز حدود العمل العسكري فهو جزء من منظومة القيادة التي تسعى لتثبيت موقع الإقليم في خريطة الشرق الأوسط الجديدة وسط تنافس واشنطن وموسكو وأنقرة وطهران على رسم الخطوط.

منصور بارزاني ليس أسير الماضي ولا سجين الحاضر بل رجل يفكر بعين على المستقبل مستنداً إلى إرث نضالي وواقع سياسي معقد وإدراك أن بقاء كوردستان آمناً وقوياً يحتاج لقيادات تعرف كيف تحمي وتبني في آن واحد

اليوم والحديث عن مصير كوردستان يعود إلى واجهة الأحداث فإن رسالة منصور بارزاني للعالم واضحة كالشمس كوردستان ليست ساحة لتصفية الحسابات ولا هامشاً في لعبة الأمم بل وطن له رجاله وتاريخه وحقه المشروع في البقاء والازدهار.

وللداخل الكوردي رسالته أكثر وضوحاً النصر لا يصنعه الانقسام ولا تحفظه الخلافات بل تصنعه الوحدة خلف راية واحدة وعقيدة واحدة تؤمن أن الكوردي حين يقف على أرضه ويدافع عنها لا قوة تستطيع إزاحته

قد يعجبك ايضا