الساعة المحتجزة

سيناريو فيلم قصير ـ عباس عبدالرزاق

المشهد 1 
خارجي ـ سوق شعبي / نهار
كاميرا ثابتة على مصور عجوز جالس بجانب صندوق تصوير خشبي. الناس تمرّ. لا أحد يلتفت.
صوت داخلي (1) ـ همس خافت:
“الزمن يمشي ـ فقط عندما لا تنظر إليه.”
المصور يحدق في ساعته اليدوية القديمة.                         
العقارب تتحرك ببطءـ ثم تتوقف.
صوت داخلي (2) ـ ساخر:
“حتى الساعات سئمتك.”:

المشهد 2 
خارجي ـ نفس الزاوية / وقت غروب
امرأة بثوب أبيض تظهر وسط الزحام. الضوء يغيم من حولها.
المرأة (بهدوء):
هل تلتقط صورًا؟
المصور (دون أن يرفع عينيه):
الصور لا تُلتقط. الصور تُحبس.
تجلس. يجهز الكاميرا. يضغط الزناد. يبتسم. لا يُخرج الصورة. يسحب النيطاتيف، يفتحه، ويضعه داخل ساعته.

المشهد 3 
داخلي ـ غرفة المصور
ليل ،، ضوء خافت. المصور يضع الساعة تحت وسادته. يغمض عينيه.

المشهد 4 
داخلي  ـ حلم / مكان ضبابي
المرأة تمشي نحوه. نفس الثوب. نفس الابتسامة.
المرأة:
لماذا لم تتكلم؟
المصور:
كنتُ أخشى أن أُفسد الضوء بكلماتي.
يمدّ يده نحوها. تبتعد ببطء. يركض خلفها. تسقط فجأة.

المشهد 5 
داخلي ـ غرفة مظلمة / فلاشباك
صور معلّقة على الجدران. كلها نساء بثياب بيضاء. بلا وجوه.
صوت داخلي (1):
“أيّهن هي؟ أم كلّهن أنت؟”
المصور (يصرخ):
أنا لا أتذكرك!

المشهد 6  
داخلي ـ غرفة المصور / صباح
المصور يستيقظ مذعورًا. يفتح الساعة. الصورة تسقط. تتحول إلى رماد.
صوت المرأة ـ متداخلة من الحلم:
سجنتني، لا لأبقى، بل لأنك خفت أن تختفي بدوني.

المشهد 7
خارجي ـ السوق من جديد / نهار
المصور جالس بلا كاميرا، بلا ساعة. فقط يراقب الناس.
يمرّ طفل صغير يحمل بالونًا. المصور يهمس له:
هل رأيتَ امرأة بثوبٍ أبيض؟
الطفل (بمرح):
كلنا نعيش داخل ساعةـ بس إنت نسيت تخرج منها!

المشهد 8  
النهاية
كاميرا تبتعد ببطء.
المصور يبدو كظلّ إنسان داخل بقعة ضوء.
الساعة متروكة بجانبه.
عقاربها تدور، ثم تختفي.
صوت داخلي (نهائي):
ربما لم أُحبسها ـ بل حبست نفسي معها.

قد يعجبك ايضا