جيل التيك توك والسينما من يشد انتباه من؟

مصطفى حسين الفيلي

في زمنٍ لا تتجاوز فيه الـ 30 ثانية لتقنع شخصًا أن يُكمل المشاهدة، تواجه السينما التقليدية سؤالًا وجوديًا: هل لا يزال لها مكان في عصر “السحب والتمرير”؟ جيل التيك توك ذلك الجيل الذي نشأ على مقاطع قصيرة، مرشوشة بالمؤثرات والانتقالات الخاطفة لا يبحث عن قصة كاملة، بل عن إحساس فوري أو دهشة سريعة. أما السينما، فبُنيت أصلًا على “الانتظار” و”التصاعد” و”النهاية”.

لا أتحدث هنا عن أزمة فنية فقط، بل عن تصادم ثقافتين بصريتين. السينما لغة تحتاج وقتًا لقول ما تريد، بينما التيك توك أشبه بـ”الصرخة” التي تُقال بسرعة وتُنسى بسرعة. في الأولى، يتطوّر البطل، وتتشكل الأزمة، وتُبنى العلاقات. أما في الثانية، فالمحتوى “يتسلق” على اللحظة  لا ماضٍ ولا مستقبل. فقط “الآن”.

لكن السؤال الأعمق: من يغيّر من؟

هل تحاول السينما شد انتباه الجيل الجديد بمجاراة أدواته؟ أم أن هذا الجيل سيُربّى على الإيقاع البصري السريع ويعجز عن فهم الأعمال السينمائية العميقة؟

الحقيقة أن الطرفين يتنازلان. فشركات الإنتاج بدأت تضع “مقاطع قابلة للقص” داخل الأفلام، وتُفكّر في “ترندات” قبل أن تفكر في السيناريو. من جهة أخرى، صار بعض الجيل الشاب يدخل إلى عالم السينما عبر بوابة الـ Reels و Shorts التي تعرّفهم بمشاهد مأخوذة من أفلام، فيذهبون للبحث عن الأصل.

ربما نحن نعيش “مرحلة انتقالية بصرية”، تتحوّل فيها السينما من طقس ثقافي إلى “محتوى قابل للتجزئة”. لكنها إن فعلت ذلك بلا مقاومة، تفقد جوهرها وتتحوّل إلى نسخة طويلة من التيك توك. وهذا هو الخطر الحقيقي.

السينما ليست ضد التكنولوجيا، لكن عليها ألّا تتنازل عن “روحها” في سبيل اللحاق بعجلة لا تتوقف.

ربما الحل ليس أن تشد السينما انتباه الجيل الجديد، بل أن تعلّمه الانتباه من جديد.

قد يعجبك ايضا