“السينما العراقية بلا نجم شباك.. لماذا؟

 

مصطفى حسين الفيلي

في صناعة السينما، لا يكفي وجود الكاميرا والسيناريو والمخرج والممثل. ثمة عنصر غائب يُعَدّ حجر الزاوية في بناء رواج الفيلم وانتشاره تجارياً: نجم الشباك. ذلك الاسم اللامع القادر على جذب الجمهور بمجرد ظهوره على الملصق الإعلاني، أو حتى بمجرد ذكر اسمه في مقابلة صحفية. ومع الأسف، يبدو أن السينما العراقية تفتقر اليوم لهذا العنصر الحيوي.

في السينما العالمية والعربية، لطالما كان لنجم الشباك دور محوري. من عادل إمام في مصر، إلى أحمد حلمي وكريم عبد العزيز ومحمد رمضان لاحقًا، إلى نجوم بوليوود وهوليوود الذين تتجاوز أرباح أفلامهم مئات الملايين. كل صناعة سينمائية ناضجة تدرك أن الوجه القادر على بيع التذاكر هو استثمار لا يقل أهمية عن النص الجيد أو التقنية العالية.

لكن، لماذا لم تُنتج السينما العراقية نجم شباك حقيقي حتى اليوم؟

هل السبب في غياب الإنتاجات الكبرى؟ أم في ضعف التسويق؟ أم لأن الممثل العراقي لم يُمنح المساحة الكافية ليصبح نجمًا شعبياً يتردد اسمه على ألسنة الجماهير؟

السينما العراقية، رغم ماضيها الغني وأسماءها المهمة، لم تخلق بعد نجمًا يمتلك القدرة على تحريك الجمهور نحو صالة السينما. هناك ممثلون موهوبون بلا شك، وهناك تجارب درامية وتلفزيونية ناجحة، لكن ترجمة هذه النجاحات إلى “جاذبية شباك التذاكر” لم تحدث بعد.

إن خلق نجم شباك يحتاج إلى صناعة واعية، تعرف كيف تسوّق الممثل، وتمنحه الفرص المناسبة، وتبني حوله مشروعًا طويل الأمد، وليس مجرد مشاركة عابرة في فيلم هنا أو دور هناك.

النجم لا يُولد فجأة، بل يُصنع تدريجياً من خلال تكرار الظهور، والتنويع في الأدوار، وبناء علاقة وجدانية بينه وبين الجمهور.

وإذا كانت السينما العراقية تسعى فعلًا إلى الانتقال من الهامش إلى المركز، ومن النخبة إلى الجمهور، فعليها أن تفكر من الآن في سؤال بسيط لكنه جوهري:

من هو نجم شباكنا القادم؟

قد يعجبك ايضا