اعداد: عدنان رحمن
اصدار: 21- 2- 2023
في كتاب للمرحوم راسم الجميلي بعنوان ( البغداديون أيام زمان حتى سنة 1936) بجزئه الاول، وبطبعته الاولى التي خرجت عام 1982، والتي طُبِعتْ في مطبعة الزهراء ببغداد، حديث طويل عن بغداد والبغداديين، يتحدث فيها عن بغداد قبل بنائها وكلفتها واسوارها وابوابها ونقودها المتداولة وجسورها وشوارعها ودرابينها ومحلاتها واطبائها والآلات الجراحية التي كانت تستخدم حينذاك والمستشفيات والتعليم والمدارس والجوامع والمساجد والمناسبات ووسائل اللهو فيها، فضلا عن الشراب والغناء والمجالس الادبية والملاهي والخمارات واشهر المغنيات والمغنون والبستات البغدادية وسجونها ومقاهيها والشرطة في مختلف العصور، كل هذا باسلوب مبسّط وشيق، وقد ورد فيها تحت عنوان فرعي: ( من مشاهير المغنين والموسيقيين: المغنون) ما يلي جزءاً منها:
- ” رحمة الله شلتاغ: اخذ المقام العراقي عن ملا حسن البابوجي وعن ماشاء الله المندلاوي وعن الملا عبد الرحمن، ابتكر مقامات كثيرة منها مقام ( التفليس) ([1]) الذي استخرجه من نغم السيگَاه. كان مشهوراً بإســــــــــم ( شلتاغ)، وقد أجمع الكثيرون على أنّه من كورد العراق، وقال آخرون من اقربائه انه من اتراك الشام جاء صغيراً الى بغداد مع أبيه وأعمامه ومات سنة 1288 هـ وعُمرهُ خمس وسبعون سنة فتكون ولادته سنة 1213 هـ”.

وللاستزادة ونقلا عن (( الباحث الموسيقي مهيمن إبراهيم الجزراوي: كلية الفنون الجميلة– جامعة بغداد)) أورد الاستاذ والباحث احمد الحمد المندلاوي في بحث نشر له في موقع الكتروني اسمه ( الحوار المتمدن) عام 2022 عن قارىء المقام ( ما شاء الله المكاري) نضيفه لكم:
- ” قارئ المقام ما شاء الله المندلاوي المولود في مندلي عام 1778، قيل إنّه كان مكارياً، أو في الإصطلاح الحديث صاحب نقليات بين بغداد و مندلي و مدن أخرى، وهو يحمل علم المقام الأصيل بين حنايا قلبه، وخلجات فؤاده، وفي حلّه و ترحاله ، الى أن استقر في بغداد، ليشكّل مع كلٍّ من: الملا عبد الرحمـن ولـي ( كـفـري 1742– 1830)، والمــلا حـسن البابوجي ( بغداد 1774– 1839) المدرسة الأولى لغناء المقام العراقي، التي أخذت منها الأجيال اللاحقة أصول وقواعد غناء المقام العراقي.. و من أشهر من تخرّج من هذه المدرسة الرفيعة هو قارىء المقام العرقي رحمة الله المشهور بـ ( شلتاغ الكركوكلي) المولود عام 1793، واقترن اسمه بأستاذه الفنان ماشاء الله المندلاوي الذي توفي 1851في بغداد”.
وورد في منتدى سماعي لاحياء التراث الموسيقي والحفاظ على موروث الطرب العربي الاصيل- من دون تاريخ، وتحت الحرف ( م) اسم ماشاء الله المندلاوي نضيفه ايضاً لكم لارتباطه بما سبق.
وقد كانت المعلومات الواردة في صفحات المنتدى ( منتدى سماعي لاحياء التراث الموسيقي والحفاظ على موروث الطرب العربي الأصيل) نقلاً عن عدة مصادر، منها ( الشيخ جلال الحنفي):
- ” ولد في مندلي ( محافظة ديالى) سنة 1193هــ ومات في بغداد سنة 1268 هــ، وهو من كورد مندلي، وكان مكارياً يُكاري بين بغداد والمدن الأخرى، وقد أخذ منه شلتاغ شيئاً من المقام العراقي”.
وورد في الموقع نفسه نقلاً عن ( ثامر عبد الحسن العامري- كتاب المقام العراقي):
- ” ماشاء الله المندلاوي: من قُراء المقام البارزين في مرحلته، وممّا زاده خبرة وإلماماً واسعَين في اصول المقامات وانغامها هو كدحه الدائم وتنقلاته المستمرة بين مسقط رأسه قضاء مندلي وبين بغداد والمدن الأخرى بحكم حرفته، إذ كان ينقل البضائع على ظهور الحمير من بلد الى آخر، ويتصل بمشاهير قُراء المقامات في تلك الحقبة من الزمن، والقاريء ماشا الله المندلاوي هو من كورد قضاء مندلي، والمولود فيه عام 1773 ويكفيه أنّ علَماً من اعلام المقامات كان احد تلامذته وهو المغني الشهير شلتاغ، وقد استمر ماشاء الله في عشقه للمقامات حتى ذهب الى جوار ربه في بغداد عام 1848. ومن المقامات التي كان يُجيدها: ( الرســـــــــــــــت- الابراهيمي- القوريات- البهيرزاوي- السعيدي- النوروز- السيگاه- الخنبات- الـپـنجگاه- النوى)”.
وأضاف د. عبد الله المشهداني في مبحثه ( موسوعة المقام العراقي) عن ماشاء الله المندلاوي:
- ” يُعد ماشاء الله المندلاوي واحداً من الرواد الاوائل، الذين وضعوا أسس انتشار المقام العراقي وتثبيت هيكلياته، وهو من كورد مندلي المولود فيها عام 1773، امتلك مقومات في الاداء والقواعد اهلّته لأن يكون استاذاً لذائع الصيت رحمة الله شلتاغ، كان يعمل في مجال نقل البضائع من مندلي الى مختلف مدن العراق وبالعكس على ظهور الحمير، ولعّل هذا العمل جعل منه سفيراً اميناً للمقام العراقي ونشره عبر رحلاته في المدن التي يطوفها، خصوصاً في مدينته وما حولها بعقوبة وبهرز وشهربان وغيرها. توفي في بغداد عام 1848 بعد رحلة طويلة مع هذا التراث، كان من نتائجها العدد الكبير من القُراء من الجيل اللاحق من المُتمكنين من قُراء المقام والموالد النبوية والموسيقيين والمهتمين
بالموسيقى والغناء”.

وفي الكتاب نفسه ( راسم الجميلي: البغداديون أيام زمان حتى سنة 1936) بجزئه الاول وتحت عنوان فرعي ( محلات بغداد في العصور العثمانية والاحتلال البريطاني وما عليها الآن) ورد في عنوانٍ فيه ( محلة باب الشيخ) عن هذه المحلّة:
- ” محلة من محلات بغداد الكبيرة وبموجب أطلس بغداد فإنها في الجنوب الشرقي من بغداد وفي القسم الشرقي من نهر دجلة. ويوجد في محلة باب الشيخ العقد والمواضع التالية:
- عقد الحروب.
- عقد الاغوان ( الفغان).
- عقد الشيخ الألفي.
- عقد القصاب خانه.
- قهوة سلمان.
- قهوة المزنبله ( المزمّله).
- عقد العسلان.
- القهوة أم النخلة.
- عقد الشيخ رفيع.
- عقد المطبخ.
- عقد المندلاوي ([2]).
- عقد فضوة عرب.
- عقد الخناق.
- عقد تكية القندليجي*.
- عقد تكية البكري.
اما لماذا سميّت أخيراً بباب الشيخ، فقد كان بالقرب من
باب الحلبة في الزاوية الغربية الجنوبية من السور برج كبير ورد ذكره مراراً في أثناء الحصار المغولي بإسم برج العجمي نسبة الى صوفي كان يختلي إليه ويأوى إليه. وهو الشيخ الزاهد المشهور عبد القادر الكَيلاني، وصار يُعرف في العهد الأخير باسم تابية الزاوية، وكانت تقع داخل هذه الزاوية القطيعة المُسماة قطيعة العجم، وصارت تُعرف في العهد الأخير باسم محلة القطيعة. وهي احدى المحلات التي انشئت على عهد المقتدي بالله ( 467- 486 هـ / 1075- 1094 م). ويُعدْ مشهد الشيخ عبد القادر الكَيلاني من المواقع المهمة التي كانت داخل سور بغداد الشرقية وذلك من الناحية الخططية لمدينة بغداد القديمة، لأنّه من الأماكن القديمة القليلة التي لا تزال قائمة في مواضعها الأصلية حقيقة الى الآن. وقد توفي الشيخ عبد القادر الكيلاني 561 هـ ودُفن في موضع قبره الحالي. وقد انشىء عند
المرقد مسجد جامع واسع وعلى مصلاه قبة فخمة متقنة الهندسة مبنية بالحجر الكاشاني المُلوّن بالأصباغ المختلفة مع النقش الجميل، تُحيط به المآذن وحول المُصلّى رواق واسع عقد على أساطين من الرخام الأبيض ولا تزال التعميرات قائمة في مرقد هذا الشيخ الجليل وأطرافه”.
[1] – ميسلون هادي: حفيد البي بي سي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر- لبنان، ص 3:
” عن صداقة النساء مع الراديو من خلال شهرزاد الجدة التي ولدت في الناصرية وتزوجت ممتاز قارئ المقام من كركوك ثم خلّفا ست بنات وثلاثة أولاد توأم، وبعد ذلك إثنين وعشرين حفيداً بينهم بطل الرواية عبد الحليم.لا يزال ممتاز يحتفظ بحبزبوز وقرندل والزمان وصحف قديمة أخرى كـصوت الفلاح والتآخي التي نشرت له بحوثه الموسيقية عن الحافظ عثمان الموصلي والملا ماشاء الله المندلاوي والقارئ رحمة الله شلتاغ الكركوكلي سيد المقام العراقي ومبتكر مقام التفليس، وهو من مقام السيگا المنسوب إلى تبليسي عاصمة جورجيا، وقد جلبه أحد المشاركين في الحرب العالمية الأولى مع الجيش العثماني في القوقاز. كما قام بنقل العديد من المقامات من كركوك إلى بغداد، كمقام القوريات ومقام الموجيلا الذي ابتكره قارىء المقام موجي الكركوكلي، الذي سُمّي بمقام المدمي في بغداد”.
[2] – باب الشيخ عبد القادر الجيلاني هي أحد مناطق العاصمة العراقية بغداد تقع في الجنوب الشرقي من المدينة في جانب الرصافة وهو الجانب الشرقي من بغداد. وتحتوي على العقود والمحلات التالية: عقد الحروب، وعقد الأغوان ( الأفغان) وعقد الشيخ الألغي، وعقد القصاب خانة، وقهوة سلمان المزملة ( المزنبلة)، وعقد العسلان، والقهوة أم النخلة، وعقد الشيخ رفيع، وعقد المطبخ، وعقد المندلاوي، وعقد فضوة عرب، وعقد الخناق، وعقد تكية القنديلجي، وعقد تكية البكري، وعقد الأكراد. وكانت هذهِ المحلة تدعى مع محلة رأس الساقية وقسم من محلة المربعة بمحلة ( باب الأزج)، حيث كان في شرقي محلة باب الشيخ مبنى باب الطلسم الذي كان يعرف بباب الحلبة، وهو أحد أبواب بغداد الشرقية، الذي ذكر بناؤه في عهد الخليفة العباسي المستظهر ( 1094- 1118م) وسمّي بباب الحلبة لقربهِ من ميدان السباق، الذي كان موضع الحلبة قبل إنشائه. وقد جدّد الخليفة الناصر لدين الله أقساما منهُ ثم جدّد باب الحلبة في عام 221 هـ، وأنشأ برجا فوق الباب عرف أخيرا بباب الطلسم وهو نفس الباب الذي دخل منهُ السلطان مراد الرابع عند فتح بغداد في عام 1048هـ / 1638م، فسمّي ببرج الفتح، وبقي المبنى قائماً إلى وقت دخول الإنكليز وسقوط بغداد حيث هدمه الجيش العثماني ونسفهُ عند خروجهِ من بغداد عام 1917، ويُطلق لقب الشيخلي على كل من سكنها أو كانت جذوره تعود لها، وهم أسَر بغدادية معلومة. ويكوبيديا الموسوعة الحرّة.
* الأقرب الى هذه الكلمة هو كلمة ( البندنيجي- التسمية القديمة لمندلي) وذلك لوجود تكية بهذا الاسم في نفس المنطقة. ( المُعِدْ).