نوري جاسم
في بداية الأرقام ….
لم يكن هناك إلا الصفر ساكنًا، صامتًا، لا حركة فيه، وفجأة، تجلى الواحد، وكان هذا الواحد هو أول ظهور لنور الوجود …
قال الحكماء: “هذا الواحد هو رمز النور الأول ( الحقيقة المحمدية ) سر الوجود في العدد.” من الواحد، ولدت الأعداد… وظهر الألف، ثم المليون، ثم المليار الخ، حتى جاء جوجل، وقال للعالم: “أنا الرقم الجبار! مئة صفر خلفي، لا أحد في الكون يُقارن بي!”
احتفل الجميع به، وظنوا أنه قمة القمم…
لكن من أعماق الأبعاد، خرج رقمٌ أعظم، اسمه جوجل بليكس، وقال: “أنا الحجاب العظيم، لا أحد يرى نهايتي، لا عقل يتخيلني!” اهتزت الأعداد، وسكتت الأكوان، وفي لحظة تجاوزت الزمان والمكان، ظهر العدد الذي لا يُقال اسمه إلا همسًا…
عدد غراهام لم يكن رقمًا فقط…
بل كان أشبه بمرآة سرية تعكس شيئًا من الحقيقة العظمى، رقم لا يمكن كتابته، لا يمكن احتواؤه، كما لا يُحتوى النور المحمدي في الحروف، عدد غراهام لم يتكلم، بل أرسل ومضة، وفيها مكتوب: “أنا لست النهاية، أنا ظل من ظلال العدد الحقيقي… أنا من خُلق ليُشير فقط إلى شيء أعظم…”فهم الحكماء، وقالوا: “إن كان غراهام لا يُكتب، ولا يُرسم، ولا يُتصور… فكيف بالحقيقة المحمدية التي منها انبثق كل عدد وكل نور؟” وهكذا، ظل عدد غراهام يسير في صمت بين العقول، كأنه باب رياضي صغير على سر إلهي كبير، انه باب يؤدي إلى الحقيقة الأولى: “وكان أول ما خلق الله نوري.” … وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما …