دور المؤسسات في صنع السياسات العامة

الأستاذ المساعد الدكتور
فكري عزيز حمد السورجي

ان عملية صنع السياسات العامة تعد من العمليات البالغة التعقيد، ذلك لتعدد الجهات التي تتدخل فيها، حيث أن هناك صناع السياسة العامة الرسميين (السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية) وصناع السياسة العامة غير الرسميين (الأحزاب السياسية وجماعات المصالح والرأي العام)، تشارك جميع هذه المؤسسات في صنع السياسات العامة، لذا يزيد ويقل دور وتأثير هذه المؤسسات الرسمية وغير الرسمية إعتماداً على النظام السياسي والبيئة السياسية الموجودة. تهدف الدراسة إلى معرفة الدور التي تقوم بها هذه المؤسسات، لا سيما أن السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) تؤدي الدور الرئيس في صنع السياسات العامة في النظم الديمقراطية، أما فيما يتعلق بالمؤسسات غير الرسمية (الأحزاب السياسية وجماعات المصالح والرأي) دوراً كبيراً في صنع السياسات العامة خصوصاً في هذه النظم الديمقراطية. أما في النظم غير الديمقراطية فإننا نجد أن الهيمنة في عملية صنع السياسات العامة تكون من طرف واحد، متمثلة بالسلطة التنفيذية مع غياب دور السلطتين التشريعية والقضائية، أما فيما يتعلق بالمؤسسات غير الرسمية فإن دورها يكاد يختفي في هذه النظم إذ ليس لها الدور الواضح الذي يستحق الذكر كونها مجرد أداة لهذه النظم.
السياسة العامة أو السياسة الحكومية:- هي ما تقوم به الحكومة أو تعتزم القيام به لحل مشكلة عامة تواجه المجتمع ، لتوفير حاجات يتطلبها المجتمع ، أو لتحقيق أهداف ينشدها المجتمع.
دراسة السياسة العامة:- هي علم اجتماع تطبيقي يتخصص في استعمال أساليب علمية موضوعية لتحقيق هدفين..
الأول: شرح كيفية قيام الحكومة برسم السياسة العامة وتنفيذها وتقييم آثارها ونتائج تطبيقها.
الثاني: مساعدة المسؤولين على رسم سياسات عامة أكثر فاعلية وأقدر على النجاح في تحقيق الأهداف.
السياسة العامة:- هي المنظم لما يمكن وما لايمكن للفرد أن يمارسه، والكيفية التي يمارس بها مايريد، وهو المحدد لعلاقات الفرد مع الحكومة والغير ، وهي الأدوات التي تستعملها الحكومة لتنظيم حياة الأفراد في المجتمع.
وبصفة عامة تُعد السياسات العامة الوسائل التي تعتمد عليها الحكومة في ترجمة فلسفتها وأهدافها الحكومية إلى واقع عملي.
إذا فالسياسة العامة:- هي أداة الحكومة في تنظيم حياة الأفراد وحماية المجتمع والدولة، وفي تحقيق الأهداف وفق فلسفة الحكم القائم.
ليس القصد من التأكيد على تشعب السياسات العامة وتغلغلها في حياة الفرد والجماعة وامتدادها إلى كافة جوانب الحياة في المجمع أن الحكومة تهدف بالضرورة إلى الحد من حريات الموسعة قد ينشأ نتيجة حاجة الأفراد وبناءً على طلبهم، وأن الهدف منه قد يكون حماية حرية الفرد والمجتمع بتنظيم العلاقة بين أفراده، وإيجاد الحلول المرضية لمشاكل تواجههم لا يستطيعون كأفراد أو جماعات صغيرة حلها، أو توفير احتياجات يطلبونها.
أن للسياسات العامة أو الحكومية تأثير نوعي كبير على حياة الأفراد والمجتمع. وهو تأثير إيجابي وسلبي في آن واحد، ولكن بدرجات مختلفة، فقد يكون تأثيرها إيجابي على البعض وسلبي على البعض الآخر، بل وقد تتفاوت كذلك درجة التأثير من شخص إلى آخر.
التأثير الإيجابي:- يعني أن تطبيق السياسة العامة يترتب عليه انتقال الفرد أو الجماعة المستفيدة من وضعها الحالي إلى وضع أفضل.
التأثير السلبي:- يعني أن كل تدخل حكومي في حياة الأفراد – حتى ولو كان لصالحهم وبناءً على طلبهم- له ثمن ويفرض عليهم تضحية قد تكون مادية أو غير مادية.

قد يعجبك ايضا