زەنون سلێڤانەی ــ زاخو
في سجلِّ الذاكرة الكردية، تبرزُ أسماءٌ ليست مجردَ أفرادٍ عابرين، بل هي أعمدةٌ قامَ عليها صرحُ الهويةِ والنضال. ومن بين هذه القامات السامقة، يسطعُ اسمُ الأستاذ صالح يوسفي الذي لم يكن مجردَ مناضلٍ سياسي، بل كان معلماً ومثقفاً استثنائياً كرس حياته لحمايةِ الوجدانِ الكردي من التلاشي.مسيرةٌ مفعمةٌ بالعطاء ،
لم يكن نضالُ صالح يوسفي محصوراً في ميادينِ السياسةِ فحسب، بل كان إيمانه راسخاً بأنَّ “الثقافةَ هي البوصلةُ التي تمنحُ الشعوبَ حقَّها في الوجود”. لقد رأى في الكلمةِ سلاحاً أمضى من الحديد، وفي التعليمِ أساساً لبناءِ إنسانٍ واعٍ قادرٍ على مواجهةِ التحديات. لقد كانت مسيرتُه رحلةً طويلةً من الصمودِ، حيث تنقلَ بين مختلفِ دروبِ العملِ الوطني، تاركاً خلفهُ إرثاً فكرياً لا يزالُ ينبضُ بالحياة.ائدٌ في صون الهوية
اتسمت رؤيةُ الأستاذ يوسفي بالعمقِ والشمولية. كان يدركُ أنَّ الحفاظَ على اللغةِ والتراثِ ليس ترفاً، بل هو فعلُ مقاومةٍ يومي. لقد سعى جاهداً لدعمِ الكتابةِ باللغةِ الكردية، وتشجيعِ الأجيالِ الشابةِ على التمسكِ بجذورهم، معتبراً أنَّ الثقافةَ هي الجسرُ الذي يربطُ الماضي بالحاضرِ ويُمهدُ الطريقَ نحو مستقبلٍ أكثرَ إشراقاً. إرثٌ يتجاوز الزمن
اليوم، ونحن نستحضرُ سيرةَ هذا الرمزِ الكبير، لا نستذكرُ شخصاً رحل، بل نستحضرُ مدرسةً في التضحيةِ والإخلاص. لقد غرسَ صالح يوسفي بذوراً من الوعيِ نمت في قلوبِ وعقولِ الكثيرين من أبناءِ شعبه. إنَّ نضالَهُ في سبيلِ نشرِ الثقافةِ الكرديةِ وتثبيتِ أركانها سيظلُّ شاهداً حياً على إنسانيةِ رجلٍ نذرَ نفسَه لخدمةِ قضايا الحق والحرية.رسالةٌ للأجيال
إنَّ الأستاذ صالح يوسفي يمثلُ لنا اليومَ نموذجاً للمثقفِ الملتزم. إنَّ أفضلَ تكريمٍ لإرثه العظيم ليس فقط في استذكارِ ذكراه، بل في حملِ المشعلِ الذي تركه، ومواصلةِ الطريقِ نحو إثراءِ الثقافةِ الكردية، وتوثيقِ تاريخنا، وتعزيزِ لغتنا، لتظلَّ دائماً حاضرةً وقويةً في المحافلِ الإنسانية.
> “إنَّ الشخصياتِ التاريخيةَ لا تُقاسُ بما حققته من مناصب، بل بما تركته من أثرٍ في وعيِ أمتها؛ وصالح يوسفي كان أثراً لا يمحوهُ مرورُ الزمن؛