د. محمود القبطان
تمر بعد ايام قليلة الذكرى الستون لانقلاب 8 شباط1963 الاسود والدموي والذي ذهب ضحيته آلافالشيوعيين والديمقراطيين تحت التعذيب والرميبالرصاص اضافة الى قادة ثورة تموز حيث اعدموابعد محاكمة,كما سموها, صورية دلّت على الحقدالدفين لهم .
في كل عام اتذكر الساعات والايام الاولى لهذاالانقلاب الفاشي والذي خططت له المخابراتالامريكية كعادتها ضد الانظمة الوطنية في الدولالنامية.
لقد تصرف البعثيون منذ اللحظة الاولى لانقلابهمبهمجية لم تشهدها الساحة السياسية العراقية منقبل حيث حملوا الاسلحة ومشوا في الشوارعكعصابات للبحث عن خصومهم السياسيين منالشيوعيين والديمقراطيين. فتحوا الاندية الرياضيةلتكون معتقلات وتمارس فيها كل انواع التعذيبواغتصاب النساء.
في ذلك المشؤوم كنت في الثالث متوسط وصلتيكصديق للحزب,حال سماعنا خبر الانقلاب اتجهتالى منطقة الزوية فرأيت الرفيق رضا يهتف( الموت اوالاستقلال الوطني) وجموع الشيوعيين في المنطقةحوله وامام مركز شرطة الزوية كرادة داخل.كانتفريال الكيلاني تجوب بسيارتها الفولكس واكنالشوارع لتوزيع الاسلحة وعلامة الشريط الاخضرعلى ساعدها الايمن.شريف هاشم كان بعثيا ويبدوان كان يعلم بالامر وعنده سلاح فما ان سمع بالخبرحتى انهار واصيب بجلطة في الدماغ توفى علىاثرها.بعد يومين اتت قطعان الحرس القومي الينا معاطلاق الرصاص في الهواء, دخلوا البيت لم يجدواما يريدونه.احد افراد تلك العصابة كان اهله جيرانلنا منذ عقود وتربطنا علاقة جيرة واخيه كان شيوعياًوآخر كان لي زميل في المدرسة وربما كان يسبقنيبعام لكنه كان فاشلاً..اعتقل صديقي ابو صبالساعات ولصغر سنه اطلقوا سراحه.اعتقل الحرساثنين من اخوتي واطلق سراحهم بعد طلب من كادرحزبي لهم(اعتقل بعد انقلاب عبدالسلام عليهم واعلنبراءته من الحزب كما الرئيس البكر) حيث كان منابناء المنطقة,و اصبح فيما بعد سكرتير البكر وقتهالفترة..
كنت مع والدي في طريقي للبصرة في باص(النيرن) وسمعت من مذياع الباص خبر (اعدام)استشهادسكرتير الحزب سلام عادل ورفاقه, وفي الحقيقة لميكن اعداما بقدر ما كان استشهادهم الاسطوريتحت التعذيب.
البعثيون عصابة ولم يكونوا شجعان حيث انه في 18 تشرين انقلاب عبدالسلام عليهم اصبحوا كالجرذانفي تسليم اسلحتهم وذلك بارسالها مع امهاتهمبسلال التسوق.مستشفى الولادة في الكرادة تحولالى مقر لهم وعملوا فتحة خلفية للهرب عندما اتتدبابة واطلقت قذيفة واحدة لاغير فاصبح المكانخاليا تماما حيث هربوا من الفتحة التي كانت فيالجدار الخلفي للبناية…
ومنذ ذلك التاريخ لم تنقطع الكوارث على الشعبالعراقي ومازالت مستمرة… حروب قتل على الهوية, تهجير وووو.
لكن الامور لن تستمر كما هي ولكل نظام دموي وفاسد نهاية مخزية وحتمية كما جرت على نظامالبعث الفاشي…