عزيز ملا هذال
حين تسافر الى خارج بلدك ترى ان اغلب ان لم يكنجميع الناس يعتزون ببلدانهم وهوياتهم وثقافتاهمولغاتهم ولهجاتهم، ويمنعون من يحاول المساس بهاويمتنعون عن التحدث بغيرها رغم معرفتهم للغاتولهجات كثيرة، كل ذلك يحصل بفعل احساسهمبالانتماء الى بلدانهم وما يخصها، الا نحن العربوالعراقيين خصوصاً فسرعان ما نحاول ان نجاملالاخرين على حساب عاداتنا وتقاليدنا ولغتناولهجتنا وهو ما يؤشر ضعف الانتماء لبلدنا وبصورةغير مقبولة ولا مبررة على الاطلاق.
ما هي اهمية للانتماء في حياة الانسان؟
الانتماء هو الجسر الذي يربط بين الانسان وبيئتهوبين الانسان والانسان الآخر فالانتماء يمكننا اننعتبره وظيفة اجتماعية وذات اهمية كبيرة، فالانتماءيمنح الانسان دافعا كبيرا من اجل التعاون معالاخرين، كما وانه يمنحه ايضا القيام باستثمار كافةالموارد المتاحة والمتوفرة لديه، وذلك سواء كانت هذهالموارد اخلاقية، فكرية، او غيرها من انواع المواردالاخرى وبهدف التجاوز التام والكامل للمصالحالشخصية الضيقة، من اجل ما ذكرنا لا مناص منالانتماء والاحساس بأهميته ومردوداته الايجابية.
سلبيات غياب او ضعف الانتماء
من سلبيات ضعف انتماءنا اننا حين نغادر بلدنا الاماننا نتجه صوب تقليد كل ما نراه ونحاول ان نظهربثوب ذاك المكان البديل في محاولة منا لمجاراةمحددات ذلك البلد وهذا برأيي خطأ غير مبرر فلكلانسان لونه الخاص ولا يجب ان يمزج بلون آخرفيحدث تشوهاً وبالتالي يصبح ناشز وغير مقبولمجتمعياً.
ومن صور ضعف انتماءنا ترديد الكلمات الاجنبيةوحتى العربية التي نراها في الافلام والمسلسلاتومواقع التواصل الاجتماعي، فما ن تصغي لمفرداتاطفالنا وفي اعمار الدراسة الابتدائية حتى تجدكلمات دخيلة تردد والمثير للسخط والاستياء انبعضها يحمل معان سيئة لكنها متداولة من غير فهممعانيها وهذا بحد ذات انحدار في الذوق والاخلاقوالتربية وهو ما يهدد انهيار ملامح الشخصيةالعراقية والعربية اضمحلالها للأسف.
كما ان ضعف انتماءنا لبيئتنا جعل الكثير منا يقلدالاخرين في الملبس والشارع العراقي يعج بالمراهقينوالشباب الذين يرتدون ملابس لا تمت الى ثقافتنابصلة من قريب ولا من بعيد، وكل هذا دليل تخبطوانفصال عن الاصل والتشبث بفروع مشوهة لاتسمن ولا تغني من جوع ولكن لا يفقهون.
كما ان غياب انتمائنا جعلنا نبرر تمادي بلدانالجوار في التدخل في سياسة بلدنا ونعطيهم الحقفي الوصايا علينا وكأننا ليس لدينا ما يمكن انيسير امور البلد، والغالبية العظمى من العراقيينيؤيدون هذا التدخل ويدعمونه بدوافع واهية بعضهاقومي واخر ديني مزيف وبعضها ميول الى الظهوربمظهر المدنية والى غير ذلك من الدوافع.
بعد ان تعرفنا على بعض ما ينتج من ضعف او غيابانتماء الانسان لبلده، كيف يمكن ان نغرس الانتماءفي نفوس ابنائنا لكونهم أكثر استجابة وهم اصحابالأدوار القادمة في الحياة؟
في طريق بناء داعمة وطنية للانسان تمنعه منالانزلاق في منزلقات التبعية وبعد ان فات الاوانلإعادة انتماء الطبقات العمرية الكبيرة والمتوسطةارى من الضروري ان غرس الانتماء لدى الناشئةعبر عدة وسائل واولها الاسرة التي تغرس حبالوطن واللغة والثقافة المحلية لأبنائها والتشديد علىاعتبارها الاصل وان حصل اكتساب شيء ما فهوثانوي ولا يتقدم على الاصل مهما حصل ولاية دوافعكانت.
ثم يأتي دور المؤسسات التربوية والتعليمة للتأكيدعلى المحافظة انتماءنا لبيئتنا الاولى ولقيمناوتقاليدنا لكن من المؤسف اننا في العراق أغفلالجانب الوطني المتمثل في مادة التربية الوطنية كماكنا نتعلمها في مناهجنا الدراسة وهو ما نطالببإعادته ليتسنى للجيل الجديد معرفة حقوقه وواجباتهتجاه بلده وابناءه.
كما يمكنا ان ننمي الانتماء والمواطنة عبر توفير كتبعن تاريخ وحضارة الوطن وسردها على أبنائنا،اضافة الى دعوتهم لقراءة قصص او مشاهداتافلام لاناس عاشوا بعيداً عن اوطانهم وكيف اثر ذلكعليهم نفسياً وجعلهم يقبعون تحت عقدة الحاجة الىوطن خاص بهم وبذا هم يشعرون بقيمة ما هم فيهويحافظون عليه وهذا الذي يجب ان يعاد تقيمهوالعمل عليه بجدية.