خالد بهلوي
في إطار الاهتمام بالثقافة والتراث الكردي أقام الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا اليوم 8 نوفمبر 2026 في مدينة إيسين الألمانية معرضاً للوحات الفنية تخلله حفل توقيع كتاب بعنوان «ألوان تراث مجتمعنا» للكاتبة والفنانة التشكيلية سيران أحمد التي تأثرت بجمال قريتها مصطفاوية في ريف ديريك. وبجهودها الفردية ثابرت وخطت خطواتها الأولى نحو إتقان الفن التشكيلي إلى أن أصبحت مبدعة ورائدة تقيم المعارض الفنية. وهي تقيم حالياً في مدينة آخن الألمانية.
شكّل المعرض المقام اليوم مناسبة ثقافية للتعريف بجوانب من الحياة الاجتماعية والتراثية للمجتمع الكردي حيث جسّدت اللوحات الفنية ملامح من الذاكرة الشعبية وما تحمله من عادات وتقاليد تمثل الفلكلور الكردي وقيم اجتماعية متوارثة عبر الأجيال لتكون الصورة الفنية وسيلة أخرى للتعبير عن هوية شعب ارتبط تاريخه بثقافته وتراثه.
كما مثّل توقيع كتابها «ألوان تراث مجتمعنا» محطة مهمة في هذا النشاط إذ يتناول الكتاب جانباً أساسياً من جوانب التراث الاجتماعي الكردي من خلال تسليط الضوء على العادات والتقاليد والفلكلور الكردي التي رافقت حياة الإنسان في مجتمعنا بمختلف المناسبات والمحطات الاجتماعية وما عكسته من قيم التضامن والتكافل والضيافة والتمسك بالروابط الأسرية والاجتماعية. وقد جسّدت اللوحات والأعمال الفنية جمال الزي الكردي التقليدي بألوانه الزاهية وعكست العادات والتقاليد التي تعبّر عن هوية الشعب الكردي وتاريخه العريق والتي جمعت بين الأصالة والجمال.
يكتسب هذا الإصدار أهميته من كونه يسهم في توثيق الموروث الشعبي وحمايته من الاندثار ولا سيما في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي تشهدها المجتمعات حيث بات الحفاظ على الذاكرة الشعبية مسؤولية ثقافية تقع على عاتق الكتّاب والباحثين والمؤسسات الثقافية.
إن الجمع بين معرض اللوحات الفنية وتوقيع الكتاب أضفى على النشاط طابعاً ثقافياً مميزاً إذ التقت الكلمة بالصورة في فضاء واحد لتؤكدا أن التراث ليس مجرد حكايات من الماضي بل هو جزء حي من الحاضر ومكوّن أساسي من مكونات الهوية الثقافية التي ينبغي نقلها إلى الأجيال القادمة.
وفي هذا السياق تبرز أهمية الدور الذي يؤديه الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا من خلال تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تفتح المجال أمام المبدعين والكتّاب والفنانين لتقديم نتاجاتهم وتعزز الحضور الثقافي الكردي وتسهم في إحياء الذاكرة الجماعية وصون الخصوصية الثقافية.
يبقى كتاب «ألوان تراث مجتمعنا» إضافة وإغناءً للمكتبة التراثية الكردية وخطوة في طريق توثيق الموروث الشعبي فيما يؤكد المعرض أن الثقافة والفن والأدب تشكّل جسوراً متينة لحفظ الهوية وصيانة الذاكرة وربط الماضي بالحاضر والمستقبل. فالفلكلور حين يتجسد في لوحات فنية يبقى محفوظاً في ذاكرة الشعب الكردي.