الكاتب والباحث : شيروان الجاف
ثمة مسؤوليات يمنحها القانون لأصحابها وتمنحها الأيام معناها الحقيقي ولعل رئاسة برلمان كوردستان واحدة من تلك المسؤوليات التي تتجاوز حدود المنصب إلى ما يمثله من حضور سياسي وتاريخي في حياة شعب عرف جيدا معنى النضال من أجل أن تكون له مؤسساته وإرادته وصوته
أبارك للسيدة فالا فريد انتخابها رئيسة لبرلمان كوردستان وأتمنى لها النجاح في هذه المهمة التي تأتي في مرحلة تحتاج فيها مؤسسات الإقليم إلى استعادة حضورها وممارسة مسؤولياتها التشريعية والرقابية فالمواطن الذي ينتظر من البرلمان أن ينظر في شؤونه لا تعنيه كثيرا تفاصيل الخصومات الحزبية بقدر ما يعنيه أن يرى مؤسساته تعمل وأن يشعر بأن مصالحه لا تتوقف كلما اختلف السياسيون
وللحزب الديمقراطي الكوردستاني تاريخ طويل في الحياة السياسية الكوردستانية لا يمكن فصله عن مراحل النضال الوطني وتأسيس تجربة الحكم في الإقليم وهذا التاريخ يضع على عاتقه مسؤولية كبيرة في الحفاظ على استمرارية المؤسسات وترسيخ العمل البرلماني مع احترام حق القوى الأخرى في الاختلاف والمشاركة
إن الاختلاف السياسي أمر طبيعي في أي تجربة ديمقراطية بل إنه أحد شروط حيويتها ولكن قيمته الحقيقية تظهر حين يتحول إلى وسيلة لتصحيح المسار لا إلى سبب لإطالة الشلل المؤسسي فالمعارضة التي تدافع عن موقفها بالحجة والقانون تؤدي دورا مهما مثلما تؤديه الأغلبية حين تتحمل مسؤولية القرار
وأعتقد أن اللحظة الراهنة تستدعي من جميع الأطراف إدراكا أعمق لحقيقة بسيطة وهي أن كوردستان أكبر من أن تختصر في خلاف على منصب وأعظم من أن تصبح مؤسساتها امتدادا لحسابات حزبية مؤقتة
أما إلى الأحزاب المعارضة والذين عارضوا الجلسة فأقول
فلينظر الإنسان نظرة عاقل لمصارع الآباء والأجداد وليتذكر أن التاريخ لم يتوقف عند أحد
سيعصف الزمان بكم ويبدد شملكم في الأرض ما بين تهائم ونجاد
فالذين سبقونا كانوا يظنون أن مواقعهم ثابتة وأن حضورهم ضرورة لا يمكن تجاوزها ثم مرت السنوات وتغيرت الموازين وبقيت الأرض شاهدة على أن السياسة لا تمنح أحدا خلودا وأن المناصب مهما علت لا تستطيع أن تمنح أصحابها عمرا أطول في ذاكرة الشعوب
وأمام هذه الحقيقة ينبغي أن نتذكر جميعا أن التاريخ لا يحتفظ بضجيج الخلافات بقدر ما يحتفظ بما تركه أصحابها من أثر وأن الأجيال القادمة لن تسأل كثيرا عمن انتصر في خصومة سياسية عابرة بقدر ما ستسأل عما قدمناه لكوردستان حين كانت تحتاج إلى الحكمة والمسؤولية
مبارك لك ألف مرة رئاسة البرلمان ومصلحة كوردستان أكبر من كل شيء