د. محمد صديق خوشناو
هل يُعقل أن تتحول المدرسة، التي يفترض أن تكون بيتًا آمنًا للعلم والتربية، إلى مشهد يثير القلق بشأن كرامة الطلبة وحقوقهم؟ إن مقطع الفيديو المتداول، الذي يُظهر مدير مدرسة وهو يرمي التراب على عدد من الطلبة، يستدعي وقفة جادة من وزارة التربية، للتحقق من حقيقة ما جرى وكشف ملابساته.
إن خطورة المشهد تستوجب عدم التسرع في إصدار الأحكام، وفي الوقت نفسه عدم تجاهله أو الاكتفاء بتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فالمدرسة مؤسسة لبناء الإنسان، ومديرها قدوة تربوية يُنتظر منه التعامل مع الطلبة بالحكمة والاحترام، وترسيخ الانضباط بأساليب تربوية سليمة تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم.
ومن هنا، نتوجه إلى معالي وزير التربية الأستاذ عبد الكريم عبطان، داعين إلى الاطلاع على المقطع وتوجيه الجهات المختصة للتحقيق في الواقعة، والاستماع إلى الأطراف المعنية، واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق القوانين والتعليمات النافذة، إذا ثبت وقوع أي مخالفة.
إن الهدف من هذه الدعوة ليس توجيه الاتهام أو التشهير بأي شخص، بل الوصول إلى الحقيقة، وتعزيز الرقابة التربوية، وضمان عدم تكرار أي سلوك قد يمس بكرامة الطلبة أو يؤثر في ثقتهم بالمؤسسة التعليمية.
إن كرامة الطالب مسؤولية تربوية ومجتمعية، والتحقيق العادل والشفاف هو السبيل إلى كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، وصون مكانة المدرسة ورسالتها الإنسانية.