ارهاصات بيئية المرافق الصحية للمدارس في صلب قضايا البيئة

صادق الازرقي

تصنف عملية توفير المياه والمرافق الصحية و “المراحيض” في المدارس كإحدى القضايا البيئية المباشرة، التي لا يمكن الاستهانة بها، وتحديدا ضمن فرع الصحية البيئية والممارسات البيئية المستدامة. و تشكل المياه والنظافة في داخل المدارس بيئة تعيش فيها أجيال المستقبل، وتأمينها يضمن حمايتهم من الأمراض المنقولة عبر الماء أو الملوثات البيئية، و تعد جزءا أصيلا من الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المعني بالمياه النظيفة والنظافة الصحية للجميع.

وترتبط أيضا بكفاءة استهلاك المياه، والحد من الهدر، وتطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار أو إعادة تدوير المياه الرمادية في المنشآت التعليمية. وتوفيرمنظومات صرف صحي آمنة تمنع تسرب الفضلات إلى التربة أو مصادر المياه الجوفية المحيطة بالمدرسة، مما يحمي النظام البيئي المحلي.

وتؤثر البيئة الصحية المدرسية بشكل جذري على نمو الأطفال البدني والعقلي، اذ ان توفير المياه النظيفة والصرف الآمن يقطع دورة انتقال الأمراض المعوية، والإسهال، والديدان الطفيلية، والتهابات العين والجلد، وتمنع سوء التغذية وتقزم النمو لدى أطفال المرحلة الابتدائية. وان الأطفال الذين يشربون كميات كافية من المياه النظيفة يتمتعون بوظائف إدراكية وتركيز أفضل، كما أن غياب الأمراض يقلل من نسب التغيب عن المدرسة، بحسب الدراسات.

وان توفر المراحيض النظيفة بصورة خاصة، يمنح الأطفال (وبخاصة الفتيات) شعورا بالكرامة والأمان، ويقلل من القلق والتوتر في أثناء اليوم الدراسي، وممارسة النظافة في المدرسة تنمي لدى الطفل وعيا بيئيا وصحيا يستمر معه طوال حياته وينقله إلى أسرته.

وتضع المنظمات الدولية ومنها منظمةالأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) معايير دقيقة لضمان بيئة مدرسية صحية وآمنة،وان محور المعيار الدولي المستهدف​للاشتراطات الخاصة بالمرحلة الابتدائيةيوجب​توفير مياه آمنة وغير محدودة​وأن تكون المياه صالحة للشرب وخالية من الملوثات، وإتاحة نقطة شرب لكل 50 طفلا كحد أدنى، وتصميم حنفيات بارتفاع منخفض يناسب أطوال أطفال الابتدائية.

المرافق الصحية (المراحيض)​ يجب ان تكون منفصلة وآمنة ونظيفة، مرحاض واحد لكل 25 فتاة ومرحاض واحد لكل 50 فتى (مع المباول)، وبفصل تام بين مراحيض الذكور والإناث لضمان الخصوصية، وتوفير إضاءة جيدة، أقفال داخلية سهلة الاستعمال للأطفال، وتهوية مستمرة.

ومن الإجراءات توفير مغسلة لكل 50 طفلا مزودة بالماء والصابون دائما، ووضع المحطات بجوار المراحيض وقرب ساحات الطعام، و   تصميم أحواض منخفضة الارتفاع لسهولة الاستخدام، وتوفير سلال مهملات مغلقة في كل صف وفي الساحات. ويتوجب وضع جدول تنظيف وتطهير يومي للمراحيض والمطابخومراعاة سهولة وصول الأطفال ذوي الإعاقة مثل الممرات المنحدرة والمراحيض الواسعة.

ويؤدي نجاح توعية أطفال المرحلة الابتدائية الى تحويل النظافة من أوامر جافة إلى عادات ممتعة وتفاعلية تناسب قدراتهم الاستيعابية وحبهم للمحاكاة واللعب، مثل تعليم الأطفال غسل أيديهم أثناء غناء أغنية قصيرة ومحبوبة لديهم تستغرق 20 ثانية (مثل أغنية عيد الميلاد مرتين)، لضمان غسل اليدين للمدة الصحيحة.

ومن الضروري منح رمز مثل “نجمة” لكل طفل يلتزم بغسل يديه قبل الأكل وبعد استعمال المرحاض، وتقديم مكافأة بسيطة لـ “بطل النظافة” الأسبوعي، وكانت تلك الممارسة متواجدة في مدارسنا في سبعينات القرن الماضي.

 

قد يعجبك ايضا
∧