مظفر العقابي: القاهرة
ليست كل الحكايات التي تنتهي بالمجد تبدأ بالتصفيق، فبعضها يولد في زوايا النسيان، ويكبر بين الخيبات، ويشق طريقه بدموعٍ لا يراها أحد. تلك حكاية هاري كين، الرجل الذي طاردته الأحلام طويلًا، حتى كادت الألقاب تقنع العالم بأن العظمة لا تكفي وحدها لصناعة المجد.
في بداياته، لم تكن الأضواء تعرف اسمه، ولم تكن المدرجات تهتف له. تنقّل بين التجارب والإعارات، يبحث عن فرصة تثبت أن في داخله مهاجمًا يستحق أن يُمنح العالم فرصة رؤيته. وحين أصبح أحد أعظم هدافي الدوري الإنجليزي، لم يسلم من قسوة السخرية؛ فبدلًا من الاحتفاء بأهدافه، ظل غياب البطولات يطارده كظلٍّ ثقيل، وكأن كل ما صنعه لا يستحق الاعتراف ما دامت الكؤوس بعيدة عن يديه.
خسر الدوري، وانكسر في نهائي دوري أبطال أوروبا، وعاش مع إنجلترا مرارة نهائيين أوروبيين، وتجرّع ألم الإقصاء في نصف نهائي كأس العالم. كم مرة عاد إلى منزله مثقلًا بالصمت؟ وكم مرة أخفى خلف ملامحه الهادئة قلبًا أنهكته الخسارات؟ لا أحد يعرف عدد الليالي التي واجه فيها نفسه، ولا عدد المرات التي جمع فيها شتات حلمه ليبدأ من جديد.
لكن هاري كين لم يكن رجلًا يجيد الاستسلام. كان كل إخفاق يسرق منه شيئًا، ويمنحه في المقابل سببًا جديدًا للقتال. وحين حملته الأيام إلى بايرن ميونيخ، ظل يبحث عن اللحظة التي يصالح فيها الحلم صاحبه، ويعيد إلى سنوات الانتظار معناها.
إن الكرة الذهبية، حين تنصف لاعبًا بهذه الرحلة، لا تكرّم قدمين تعرفان طريق الشباك فحسب، بل تحتفي بقلبٍ ظل ينبض بالأمل رغم كل الانكسارات.
تخيّلوا تلك اللحظة في لندن؛ رجلٌ طالما غادر الملاعب حزينًا، يقف اليوم أمام العالم، وقد تحوّلت دموع الأمس إلى نورٍ في عينيه. عندها لن تكون الجائزة قطعة ذهب، بل رسالة إلى كل من تأخر فرحه: لا تحزن إن طال الطريق، فبعض الأحلام لا تتأخر لأنها مستحيلة، بل لأنها تستعد لتأتيك بحجم كل ما عانيته. الانكليزي هاري كين صاحب الكرة الذهبية ٢٠٢٦.