الاعلامي
يحيى المشيدي
خلف ابواب السلطة الحاكمة وفي العراق لم تعد المأساة ان يسرق الفاسد قوت الفقير فحسب بل أن يشعر المواطن بان اوجاعه لاتعني شيئا لمن يفترض انهم جاءوا لخدمته بلد يملك من الثروات مايكفي لبناء مستقبل اجيال ومع ذلك مازال ابناؤه يطاردون ابسط حقوقهم بينما تتحول السلطة عند بعض المتنفذين إلى امتيازات ومناصب ومكاسب لاتنتهي…اي مفارقة موجعة هذه مواطن يحسب ماتبقى من راتبه قبل نهاية الشهر واب يعجز عن توفير احتباجات اطفاله وشاب يحمل شهادته من باب إلى باب بحثا عن فرصة عمل ومريض يخشى فاتورة المستشفى اكثر من مرضه وفي المقابل مشاهد داخل اروقة السلطة تثير غضب الناس واسئلتهم عن جدية المسؤولين في تحمل الامانة…فعندما يقف المسؤول أمام القران الكريم ليؤدي القسم فإن اللحظة ليست مجرد اجراء بروتوكولي بل تذكير اخلاقي بعظمة الامانة وثقل المسؤولية فالقسم لايمنح صاحبه حضانة من النقد ولايحول المنصب إلى ملكية خاصة ولايعفيه من المحاسبة امام القانون والشعب..وهنا يبرز السؤال ماقيمة القسم اذا لم ينعكس على حياة الناس ومامعنى الحديث عن خدمة الوطن اذا بقي المواطن اسير البطالة وسوء الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة..ان احترام القسم لايقاس بملامح الوجوه ولا بعدد الكلمات التي تقال أمام الكاميرات بل بما يقدمه المسؤول من عمل وبمدى التزامه بالقانون وحرصه على المال العام واستعداده لتحمل نتائج قرارته…القران الكريم ليس ديكورا سياسيا والوطن ليس غنيمة انتخابية..والعراق ليس فقيرا لكن شعبه دفع ثمن الفشل أين تذهب أحلام العراقيين وسط صراعات المناصب وتقاسم النفوذ ولماذا يشعر المواطن بان عليه ان يصبر دائما بينما لاتنتهي الامتيازات التي يحصل عليها اصحاب السلطة…ياسادة السلطة هذا الوطن ليس ملكا لكم العراق اكبر من مناصبكم وابقى من تحالفكم واغلى من مصالحكم هذا البلد لم يبن من اجل ان يكون سلما يصعد عليه الطامحون إلى النفوذ ولم تقدم التضحيات كي يتحول المال العام إلى موضوع دائم للشبهات والفضائح..فالعراق ليس لكم وحدكم العراق لنا جميعا ولن تكون هيبة السلطة أكبر من كرامة الشعب.