التحولات الجيوسياسية المعاصرة و صعود القوى العالمية الجديدة

المدرس المساعد
ريناس بكر علي

يشهد النظام العالمي المعاصر صعوداً متسارعاً لقوى عالمية جديدة، وعلى رأسها الصين التي تمثل التحدي الأكبر للهيمنة الأمريكية. أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين قد تقع في ‘فخ ثوسيديديس حيث تؤدي مخاوف القوة المهيمنة من صعود قوة منافسة إلى صراع حتمي بينهما .

إلى جانب الصين، تبرز روسيا كقوة عالمية تسعى لاستعادة نفوذها، حيث أن روسيا تحت قيادة بوتين تسعى لإعادة تأكيد مكانتها كقوة عظمى من خلال استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية النشطة والتأثير الإعلامي كما تبرز الهند كقوة صاعدة بثقل ديموغرافي واقتصادي متزايد، إضافة إلى قوى إقليمية مؤثرة مثل البرازيل وتركيا وإيران وجنوب أفريقيا.

يشهد النظام العالمي تحولاً في مراكز صناعة القرار من الغرب إلى الشرق، ومن المؤسسات التقليدية إلى منتديات وتكتلات جديدة.

و مجموعة العشرين أصبحت تدريجياً أكثر أهمية من مجموعة السبع في إدارة الاقتصاد العالمي، مما يعكس تحولاً في موازين القوى الاقتصادية العالمية

كما برزت منتديات جديدة مثل مجموعة بريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) ومنظمة شنغهاي للتعاون كمنصات بديلة للتنسيق الدولي خارج الإطار الغربي التقليدي.

وفي هذا السياق أن النظام العالمي يتجه نحو تعددية قطبية مرنة، حيث تتشكل تحالفات متغيرة حول قضايا محددة، بدلاً من الانقسام الثابت بين معسكرين متنافسين كما كان الحال خلال الحرب الباردة .

و من هنا تأتي النزعة القومية الشعبوية وتأثيرها على النظام العالمي
شهد العقد الماضي صعوداً متزايداً للنزعات القومية والشعبوية في مختلف أنحاء العالم، مما أثر بشكل عميق على النظام العالمي. و صعود القومية والشعبوية في الغرب يمثل تحدياً داخلياً للنظام الليبرالي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

و التحولات الاقتصادية والتكنولوجية و تحول موازين القوة الاقتصادية العالمية
يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً جذرياً في موازين القوى، مع انتقال مركز الثقل الاقتصادي تدريجياً من الغرب إلى آسيا. وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (2024): “من المتوقع أن تمثل آسيا أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2050، مقارنة بنحو 35% حالياً. هذا التحول يعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي وقواعده ومؤسساته. يشير إلى أن العولمة تدخل مرحلة جديدة تتسم بتفكك سلاسل القيمة العالمية وإعادة توطين الصناعات الاستراتيجية، مدفوعة بمخاوف الأمن القومي والمرونة الاقتصادية أكثر من اعتبارات الكفاءة الاقتصادية البحتة

قد يعجبك ايضا
∧