مظفر العقابي
القاهرة
لليوم الثاني على التوالي.. بعد موقعة ملعب الامراء لازالت المواقع والبرامج الاخباريه الرياضيه في اوربا واصحاب العلاقه يدورون في فلك تلك المباراة المجنونه مابين باريس سان جرمان وبرشلونه متفقين على حقيقة.. ليست كل الانتصارات وليدة الأهداف، وليست كل الهزائم نتيجة أخطاء عابرة؛ فثمة مباريات تُحسم حين ينجح فريق في فرض إيقاعه على منافسه، وينتزع منه القدرة على ممارسة كرة القدم التي يؤمن بها. وهذا ما كشفته مواجهة باريس سان جيرمان وبرشلونة، حين ظهرت قيمة المنظومة في مواجهة الأسماء.
مع لويس إنريكي، لم يعد باريس مجرد مجموعة من النجوم، بل أصبح كيانًا متكاملًا يعرف متى يضغط، وكيف يتحرك، وأين يضرب. يمتلك السرعة والجودة والتنظيم، والقدرة على الرد سريعًا كلما استقبل هدفًا. إنها منظومة لا تمنح منافسها فرصة التقاط الأنفاس، ولا تسمح له بالاحتفاظ طويلًا بنشوة التفوق.
في المقابل، وجد برشلونة نفسه أمام معضلة تكتيكية. فالفريق الذي بنى هويته على الضغط العالي والاستحواذ والمبادرة، بدا وكأنه يتخلى عن أهم أسلحته حين واجه منافسًا قادرًا على كسر ضغطه واستغلال المساحات. وحين يتراجع فريق اعتاد الهجوم، فإنه لا يغيّر موقع لاعبيه فحسب، بل يخاطر بفقدان شخصيته، ويمنح خصمه فرصة كتابة سيناريو المباراة.
أما الغيابات، ومنها غياب رودري، فلا ينبغي أن تتحول إلى تفسير شامل للخسارة. ربما كان وجوده سيمنح برشلونة حلولًا إضافية، لكنه لم يكن ليعالج بالضرورة مشكلات الدفاع، وتراجع بعض اللاعبين، وصعوبة التعامل مع الضغط الباريسي. فالمواجهة لم تكن صراع أسماء، بل اختبارًا لمنظومتين مختلفتين.
وفي المقابل، كان إشراك بيرنال في مباراة بهذه الشراسة مخاطرة من فليك تستحق النقاش؛ إذ وجد اللاعب نفسه أمام منظومة تضغط بسرعة، وتعاقب على أصغر الأخطاء. فالموهبة تحتاج إلى التدرج والحماية، لا إلى مواجهة العاصفة وحدها.
وبعيدًا عن ضجيج الكلاسيكو المقبل، يبقى السؤال الحقيقي: من يفرض أسلوبه؟ ومن يتحكم في الإيقاع؟ ومن يمتلك الحلول حين تتغير ظروف المباراة؟
باريس لم يكتفِ بالانتصار، بل أجبر برشلونة على خوض مباراة لا تشبه هويته. وهنا تتجلى بصمة لويس إنريكي؛ فالهيمنة ليست استحواذًا أو أهدافًا فحسب، بل قدرة على كتابة سيناريو المواجهة، وفرض إيقاعها، وتحديد اللحظة التي تُسدل فيها الستارة على أحلام المنافس.