أساسيات العمل الوظيفي.. الحقوق والواجبات والسلوك الوظيفي

التآخي – ناهي العامري

عُقدت على قاعة قائمقامية قضاء الزهور (الحسينية) ندوة ثقافية إرشادية بعنوان «أساسيات العمل الوظيفي.. الحقوق والواجبات والسلوك الوظيفي»، حاضرت فيها الحقوقية نجلاء محمد عبود.

استهلت عبود محاضرتها بذكر آية من القرآن الكريم وحديث شريف يحثّان على العمل والالتزام به، إذ قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، وقال النبي محمد (ص): «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

ولأجل تبسيط محاضرتها للحضور وتحقيق أهدافها المرجوة، عمدت إلى طرح الأسئلة والإجابة عنها تباعاً، وبدأتها بأخلاقيات الموظف، من خلال طرح الأسئلة الآتية: ماذا يعني أن تكون موظفاً؟ وما الصفة التي يجب أن يتميز بها الموظف؟ وهل الموظف مطالب بأن يعرف كل شيء منذ اليوم الأول؟ وماذا تفعل في حال عدم فهم طلب المسؤول؟ وهل يجوز الاجتهاد في هذا الصدد؟

وعادت للإجابة عن أسئلتها قائلةً: إن الموظف لا يقتصر دوره على حضور الدوام الرسمي، بل تقع على عاتقه مسؤولية وواجب تجاه العمل والمؤسسة والمواطن. وعليه أن يتحلى بصفات الأمانة والالتزام والاحترام والخبرة والمسؤولية، وأن تجتمع فيه هذه الصفات من دون استثناء. وليس مطلوباً منه أن يعرف كل شيء منذ اليوم الأول، بل يتعلم تدريجياً، وعليه طلب التوضيح من مسؤوله المباشر في حال عدم فهم المهمة المكلّف بها، لتجنب الوقوع في الاجتهاد الخاطئ، خصوصاً إذا كانت المهمة مرتبطة بإجراء رسمي أو صلاحية معينة.

ثم انتقلت نجلاء إلى طرح أسئلتها بشأن الإدارة، وهي: ما فائدة التسلسل الإداري؟ وكيف تُتخذ القرارات؟ وماذا تفعل إذا كانت لديك فكرة جيدة لتطوير العمل؟ وهل يعني ذلك أن زميلك الأقدم منك دائماً على حق؟ وماذا تفعل في حال اختلافك معه في طريقة إنجاز العمل؟

وأجابت بأن التسلسل الإداري يساعد على معرفة المسؤول المباشر، والجهة التي تُرفع إليها الشكوى، والجهة التي تمتلك الصلاحية، وكيفية اتخاذ القرار. وأكدت أن المبادرة مطلوبة عند امتلاك فكرة لتطوير العمل، على أن تُتّبع الطريقة الصحيحة لعرضها من دون تجاوز الصلاحيات. كما أوضحت أن الزميل الأقدم ليس بالضرورة أن يكون دائماً على حق، وأن على الموظف مناقشته بهدوء في حال الاختلاف معه، والرجوع إلى الضوابط والتعليمات أو المسؤول المختص.

ثم طرحت سؤالاً عن أهمية الخبرة: هل تسهم الخبرة في القطاع الخاص أو في مجال المحاماة في دعم العمل الوظيفي؟ وأجابت بالإيجاب، موضحةً أن صاحب الخبرة في القطاع الخاص يمتلك إلماماً بالتنظيم واستخدام الحاسوب وخدمة العملاء وإدارة الوقت، فيما يمتلك المحامي خبرة في الصياغة والبحث والتعامل مع الناس وفهم النصوص والإجراءات.

وتناولت المحاضرة موضوع العلاقات وكيفية تعامل الموظف مع الزبائن والمراجعين، من خلال السؤالين الآتيين: ماذا يفعل الموظف إذا واجه مواطناً غاضباً يرفع صوته عالياً؟ وهل يعني احترام المواطن تنفيذ جميع طلباته؟

وأجابت بالنفي عن السؤال الثاني، موضحةً أنه في حال غضب المواطن، ينبغي للموظف ألا يقابل غضبه بالغضب أو يرفع صوته عليه، بل يستمع إلى مشكلته ويوضح له الإجراء السليم، وإذا كان الأمر خارج صلاحياته، فعليه إرشاده إلى مسؤول القسم المختص.

وتابعت عبود توجيهاتها وإرشاداتها الوظيفية من خلال طرح مجموعة من الأسئلة والإجابة عنها، مؤكدةً ضرورة عدم إخفاء الخطأ عند حدوثه، بل إبلاغ المسؤول عنه وفق الإجراءات المتبعة، وكذلك تنبيه الزميل إلى خطئه. وأشارت إلى أن الالتزام بالدوام لا يكفي وحده، بل ينبغي أيضاً أداء المهام بما يسهم في تحسين جودة العمل. كما شددت على أهمية عدم الاكتفاء بما هو مطلوب من الموظف، بل ضرورة التعرف تدريجياً على طبيعة عمل القسم.

وأكدت كذلك ضرورة عدم تجاوز الصلاحيات، موضحةً أن التجاوز يعني القيام بإجراء ليس من حق الموظف اتخاذه، وأن هناك فرقاً بين التجاوز والمبادرة، التي تتمثل في تقديم الاقتراحات أو المساعدة أو العمل على تطوير الأداء.

وبيّنت أن بيئة العمل الجيدة تقوم على الاحترام والتعاون ووضوح المسؤوليات والتواصل الجيد وعدم افتعال المشكلات واحترام الوقت، فضلاً عن مساعدة الموظف الجديد، الذي يحتاج إلى نصائح وتوجيهات تتعلق بالاحترام وحدود المسؤولية والصلاحيات وغيرها.

واختتمت الحقوقية نجلاء عبود محاضرتها بالقول: «قد تختلف خبراتنا وتخصصاتنا، إلا أن نجاحنا يعتمد على التعاون والاحترام المتبادل».

قد يعجبك ايضا
∧