الاستاذ المستشار نعمان عبد الغني
تحظى رياضة كبار السن باهتمام متزايد في الوطن العربي باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتحقيق الشيخوخة النشطة وتحسين جودة الحياة. ويخضع التكفل بكبار السن لتطور تدريجي يجمع بين الرعاية الأسرية التقليدية والبرامج المؤسسية الحديثة التي تشرف عليها الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني.
واقع رعاية كبار السن وممارسة الرياضة
لا تزال الأسرة العربية تمثل النواة الأساسية لرعاية كبار السن، استنادًا إلى القيم الاجتماعية والتعاليم الدينية، إلا أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية أفرزت تحديات جديدة. كما توفر بعض الدول دورًا ومراكز متخصصة للرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب التوسع في برامج الرعاية المنزلية التي تسمح للمسن بالبقاء في محيطه الأسري مع توفير المتابعة اللازمة.
أما من الناحية الرياضية، فقد بدأ الوعي بأهمية النشاط البدني لكبار السن في الارتفاع، خصوصًا من خلال ممارسة المشي في الحدائق والمتنزهات والمساحات العامة، وتنظيم بعض المبادرات والفعاليات الرياضية والتوعوية. ومع ذلك، لا تزال الممارسة محدودة لدى فئات واسعة بسبب ضعف البنية التحتية، وندرة البرامج الرياضية المتخصصة، ونقص المدربين المؤهلين للتعامل مع الخصائص الفسيولوجية والصحية لكبار السن.
فوائد الرياضة لكبار السن
تسهم ممارسة النشاط البدني بانتظام في المحافظة على صحة القلب والدورة الدموية، وتقوية العضلات والعظام، وتحسين التوازن والمرونة، والحد من خطر السقوط والكسور. كما تساعد الرياضة على تحسين المزاج والصحة النفسية، وتقليل العزلة الاجتماعية، ودعم القدرة على الاستقلالية وأداء الأنشطة اليومية.
ومن أبرز الأنشطة المناسبة: المشي، والسباحة والتمارين المائية، وركوب الدراجات الثابتة، وتمارين المقاومة الخفيفة، وتمارين المرونة والتوازن، وتمارين الكرسي، مع ضرورة اختيار النشاط وشدته وفق الحالة الصحية والقدرات الفردية.
أبرز التحديات
تواجه رياضة كبار السن عدة تحديات، من أهمها الخوف من السقوط والإصابات، والأمراض المزمنة وآلام المفاصل وهشاشة العظام، إضافة إلى ضعف الوعي بأهمية النشاط البدني. كما أن بعض المراكز الرياضية لا تتوفر فيها تجهيزات وبرامج ملائمة، مع محدودية الكوادر المتخصصة في تدريب هذه الفئة.
وتتطلب ممارسة الرياضة مراعاة الحالة الصحية لكل شخص، والبدء تدريجيًا، والتوقف عند ظهور أعراض غير طبيعية مثل الدوار أو ألم الصدر أو ضيق التنفس، مع استشارة الطبيب عند وجود أمراض مزمنة أو قيود صحية.
المأمول مستقبلًا
يتطلب تطوير رياضة كبار السن تضافر جهود القطاعات الصحية والرياضية والاجتماعية، من خلال إعداد مدربين متخصصين، وإنشاء بيئات صديقة للمسنين، وتوفير ممرات مشاة وحدائق وصالات رياضية آمنة وميسرة، وإدماج النشاط البدني ضمن برامج الوقاية الصحية. كما يمكن توظيف التكنولوجيا والتطبيقات والساعات الذكية لمتابعة النشاط البدني والمؤشرات الصحية.
إن الانتقال من مفهوم «رعاية الشيخوخة» إلى «استثمار الشيخوخة» يتطلب تغيير الصورة النمطية عن كبار السن، والنظر إليهم باعتبارهم فئة قادرة على المشاركة والعطاء، مع توفير الظروف المناسبة لممارسة النشاط البدني والحفاظ على الصحة والاستقلالية والاندماج الاجتماعي.