مذكرات تفاهم هل من أهمية حاسمة لها

 

ماجد زيدان

وقع العراق  العديد من مذكرات  التفاهم  في مختلف المجلات الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها مع عدد من الدول في زمن حكومات مختلفة، والناس مع سفر كل رئيس حكومة الى بلد اجنبي وتوقيعه يستبشرون خيرا، لاسيما ان الاعلام الرسمي يجزل الوعود ويطلق العنان لإحصاءات الفائدة من هذه المذكرات وما ستدره من تعظيم للموارد وفرص العمل وتطوير على الصعد كافة، ولكن تبقى اغلب مذكرات التفاهم حبرا على ورق ولا نسمع او نلمس لها اثرا في التعاون المتكافئ  مع الأطراف المعنية والتنمية في بلادنا.

والامر من ذلك ان بعضا منها وقع أكثر من مرة، لا يختلف سوى الوقت والمسؤولين الذين وقعوها، مثال على ذلك شركة توتال التي تعمل في البصرة، وليس هناك من تدفق للمعلومات عما وصلت اليه في انجاز اعمالها بمشروع الغاز المصاحب والطاقة المتجددة، ووقع اتفاق جديد خلال زيارة رئيس الوزراء الجديد، لم تذكر الأسباب الموجبة له .

والاهم ان هذه لا تتم  متابعتها وتتوقف الأمور عن هذا الحد، فمن العروف ان مذكرة التفاهم لا تعني شيئا على الصعيد العملي ما لم تشفع باتفاق الطرفين الموقعين على تفاصيل المشاريع. ان الفرق الجوهري بينهما يكمن في الإلزام القانوني ومستوى التفاصيل؛ حيث تُعد مذكرة التفاهم خطوة أولية مبدئية وغير ملزمة قانوناً تعبر عن نوايا الطرفين او أكثر  للتعاون المستقبلي، في حين أن الاتفاقية هي وثيقة رسمية وملزمة قانوناً تحدد بوضوح الحقوق والالتزامات المتبادلة بين ذوي العلاقة، فالحكومة وقعت العشرات منها مع الصين وامريكا واوروبا وإيران وتركيا وغيرها لم تتحول الى الجانب العملي سوى عدد ضئيل منها حسب الرغبة والعلاقة ومصلحة الحكام مع هذه الدولة او تلك، أي ليس هناك استراتيجية مرتبطة بحاجات البلد وتنميته.

من الواضح ان ما جرى في زيارات رؤساء الوزراء جله استعراض اعلامي وإنجاز ضعيف او يكاد لا يذكر، لان اغلبه مضى عليه سنوات من دون تتبعه مفاوضات جدية لتحويله الى واقع محقق يستفيد منه شعبنا وينعكس على حياته واقتصاده.

مثل هذه الزيارات إذا اريد لها ان تكون ذات جدوى محددة تحتاج الى تحضيرات دقيقة مسبقة كي تؤدي اغراضها بتوقيع اتفاقات بتفاصيلها والتزاماتها المتبادلة واوقاتها المحددة ومن ثم المباشرة في تفعيلها واعمال بنودها أوقات معلومة.

ما يلفت الانتباه، أيضا، ان إعلانات النوايا لم تكن شفافة وفي الاتجاه الذي يعيد بناء القطاعات الاقتصادية والبنية التحتية بما يخدم التطور اللاحق والاعتماد على قدرات البلد وتنمية موارده.

المواطنون  يتطلعون الى ان تترجم هذه المذكرات الى برامج عملية تنهض بالقطاعات التي ابرمت بشأنها تنعكس في مشاريع بناء البلاد وتشكل عاملا حاسما في تنميتها المستدامة  .

قد يعجبك ايضا